فهرس الكتاب
- 📄
لحكمي ويرضى بقضائي فأرضى له ثوابًا دون الجنة ورواه أبو يعلي بلفظ إذا أخذت كريمتي عبد لم أرض له ثوابًا دون الجنة وفي الباب عن جماعة من الصحابة قد سبق في كتاب الصبر (قال فلقد كان في الأنصار من يتمنى العمى) ولفظ القوت قال فلقد رأيت الأنصار يتمنون العمى قال ولما جاءت الحمى تستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذهبي إلى أهل قباء وهذا أحد الوجهين في قوله تعالى يحبون أن يتطهر وأي من الآنام والذنوب بالحمى والأمراض فلو لم يكن في ذلك إلا محبة الله وشهادته بطهارة العبد بالعلة لكان نصيبًا موفورًا قال فاسقمتهم الحمى وأنهكتهم فجاؤا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه كفها قال أن أحببتم تركها وكانت لكم طهورًا فقالوا بل نتركها فشكر الله صبرهم فأخبر بمجبته لهم فكان من هذا أن تلك الأمراض اختيار الله وإيثار محبته وأنها أفضل بحسن ثناء الله عليهم باختيارهم (وقال عيسى عليه السلام لا يكون عالمًا من لم يفرح بدخول المصائب والأمراض على جسده وماله لما يرجو في ذلك من كفارة خطاياه) نقله صاحب القوت قال فالصديقون يبتلون بعلل الجوارح والمنافقون بأمراض القلوب لأن في أمراض الأجسام ضعفها عن الآنام والطغيان وفي أمراض القلوب ضعفها عن أعمال الآخرة والإيقان (وروى أن موسى عليه السلام نظر إلى عبد عظيم البلاء فقال يارب أرحمه) فإني قد رحمته (فقال تعالى) وحيا إليه (كيف ارحمه فيما به أرحمه) نقله صاحب القوت (أي به أكفر ذنوبه وأزيد في درجاته) وقال الله تعالى في تصديق ذلك ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا الآية فأخبر أن في ترك الرحمة لهم من الأمراض لطفًا بهم ورحمة بالمنة لهم قال صاحب القوت وروينا أن عبد الواحد بن زيد خرج في نفر من إخوانه إلى بعض نواحي البصرة فاواهم المسير إلى كهف جبل فإذا فيه عبد مقطع بالجذام يسيل جسده فيجا وصديدا وقالوا يا هذا لو دخلت البصرة فتعالجت من هذا الداء الذي بك فرفع طرفه إلى السماء وقال يا سيدي سلطت على هؤلاء يسخطون عليك ويكرهون إلى قضاءك سيدي أستغفرك من ذلك الذنب لك العقبى أن أعود فيه أبدأ أصرفهم عني أرددهم عني قال وكنا جماعة فمامك كنا رؤس دوابنا ولا قدرنا على ضبطها حتى ردتنا عنه إلى البصرة (السبب السادس أن يستشعر العبد في نفسه مبادئ البطر والطغيان بطول مدة الصحة فيترك التداوي خوفًا من أن يعاجله زوال المرض فتعاوده الغفلة والبطر والطغيان أو طول الأمل والتوسيف في تدارك الفاتت وتأخير الخيرات فإن الصحة عبارة عن قوة الصفات وبها ينبعث) داعي (الهوى وتتحرك الشهوات وتدعو إلى المعاصي وأقلها أن تدعو إلى التنعم في المباحات وهو تضييع الأوقات) فيما لا طائل تحته (وإهمال للربح العظيم في مخالفة النفس وملازمة الطاعات وإذا أراد الله بعبد خير ألم يخله عن التنبه بالأمراض والمصائب) وقد روى أحمد من حديث عبد الله بن مغفل إذا أراد الله بعيد خيرًا عجل له عقوبة ذنبه في الدنيا الحديث (ولذلك قيل لا يخلو المؤمن من علة) في جسمه (أو قلة) في ماله (أو ذلة) وقيل أيضًا المؤمن لا يخلو من عيلة أو ذلة فإذا لم يتداو فله أعمال حسنة منها أن ينوي الصبر على بلاء الله والرضا بقضائه والتسليم ومنها أن مولاه أعلم به منه وأحسن نظرًا واختيارًا وقد حبسه وقيده بالأمراض عن المعاصي (وقد روى أن الله تعالى يقول الفقر سجني والمرض قيدي أحبس به من أحب من خلقي) نقله صاحب القوت (فإذا كان في المرض حبس عن الطغيان وركوب المعاصي فأي خير يزيد عليه) وقد حبس عن ارتكاب ما يوجب عليه النار (ولم ينبغي أن يشتغل بعلاجه من يخاف ذلك على نفسه فالعافية في ترك المعاصي) فلا يأمن أن تداوي فعو في أن تقوى النفس فينشر هواها لأن المعاصي في العوافي وعلة سنة خير من معصية ساعة (فقد) روى الدينوري في المجالسة عن ابن ضريس قال بعض الحكماء إنما لك من العمر ما أطعت الله فيه فإما ما عصيته فلا تعده عمرًا أ هـ ومن هنا قولهم لا يعد من العمر إلا أوقات الخير و (قال بعض العارفين لإنسان كيف كنت بعدي قال في عافية قال أن كنت لم تعص الله عز وجل فأنت في عافية وأن كنت @