فهرس الكتاب

الصفحة 4503 من 5957

لسلمت فيقع في اللو المنهي عنها ولهذا ولهذا قال ابن عبد البر وروى عن ابن مسعود أن الطاعون فتنة للمقيم والخارج ومنها زعم بعض أهل الطب أن الذي يقع به الوباء تتكيف أرواح أهله بكيفية هواء تلك الأماكن وتألفها أمزجتهم وتصير لهم بمنزلة الأهوية الصحيحة لغيرهم فإذا انتقلوا إلى الأماكن الصحيحة الهواء لم يوافقهم بل إذا الهواء الصحيح استصحب معه إلى القلب ما يجده من الأبخرة الردية التي حصل تكيف بدنه بها فيصل إلى القلب فيقع ذلك المرض الذي فر منه فمنع من الفرار منه من هذه الحيثية وهذا فيه نظر والمعتمد ما تقدم (وينعكس هذا فيمن لم يقدم بعد على البلد فإنه لا يؤثر الهواء في باطنهم ولا بأهل البلد حاجة إليهم) في تعهد مرضاهم وموتاهم أي فليس له الدخول في ذلك البلد (نعم لو لم يبق في البلد إلا مطعون وافتقروا إلى المتعهدين وقدم عليهم قوم فربما كان ينقدح استحباب الدخول ههنا) نظر إلى افتقادهم (لأجل الإعانة) لهم (أولًا ينهي عن الدخول لأنه تعرض لضرر موهوم على رجاء دفع ضرر عن بقية المسلمين ولهذا شبه الفرار من الطاعون في بعض الأخبار بالفرار من الزحف لأن فيه كسر القلوب بقية المسلمين وسعيًا في إهلاكهم) قال العراقي رواه أحمد من حديث عائشة بإسناد جيد ومن حديث جابر بإسناد ضعيف وقد تقدم أ هـ قلت أما حديث عائشة فلفظه عنده الطاعون غدة كغدة البعير المقيم بها كالشهيد والفار منها كالفار من الزحف ورواه ابن عدي والطبراني في الأوسط بلفظ الطاعون شهادة لا متى ووخز أعدائكم من الجن يخرج في أباط الرجال مراقها الفار منه كالفار من الزحف ومن صبر فيه كان له أجر شهيد ورواه هو أيضًا وعبد بن حميد وابن خزيمة بلفظ والصابر فيه كالصابر في الزحف (فهذه أمور دقيقة فمن لا يلاحظها وينظر إلى ظواهر الأخبار والآثار يتناقض عنده أكثر ما سمعه وغلط العباد والزهاد يكثر في مثل هذا وإنما شرف العلم وفضل لأجل ذلك) ثم اعلم إن العلماء اختلفوا في أن النهي عن الخروج من البلد الذي يقع به الطاعون هل هو على ظاهره من التحريم أو هو للتنزيه على قولين وربما استدل من قال أنه نهى تحريم في بعض طرق الخبر السابق والفار منها كالفار من الزحف قال ابن عبد البر الطاعون موت شامل لا يحل لأحد أن يفر من أرض نزل فيها إذا كان من ساكنيها ولا أن يقدم عليه إذا كان خارجًا عن الأرض التي نزل بها وقال التاج السبكي في الجزء الذي جمعه في الطاعون مذهبنا وهو الذي عليه الأكثر أنه للتحريم قال وقال بعض العلماء هو للتنزيه واتفقوا على جواز الخروج لشغل عرض غير الفرار قال وليس محل النزاع فيمن خرج فارًا من قضاء الله تعالى فذلك لا سبيل إلى القول بأنه غير محرم بل الظاهر أن محل النزاع فيما إذا خرج للتداوي ورد عليه الحافظ ابن حجر في بذل الماعون بأن هذا ليس بظاهر لأن الخروج للتداوي ليس حرامًا في مذهب الشافعي وجماعة هو قد صحح أن الخروج حرام فكيف يجعل محله ما إذا خرج للتداوي والخروج للتداوي ليس بحرام بل العبارة الصحيحة أن يقول محل النزاع فيما إذا خرج فارًا من المرض الواقع من اعتقاده أنه لو قدره الله عليه لإصابه وأن فراره منه لا ينجيه من قدر الله لا يورد مريض على مصح ذهب الحافظ واحتج من أجاز الفرار بأمور * الأول قال الطحاوي بعد أن أورد حديث لا يورد مريض على مصح ذهب قوم لهذا وقالوا إنما كره ذلك مخافة الأعداء وأقروا باجتناب ذي الداء والفرار منه واحتجوا برجوع عمر من سرغ بسبب الطاعون خشية أن يعديه من دخل عليه ثم أجاب الطحاوي بأن الأمر بترك القدوم عليه لو كان للخوف من أن يعدي كان لأهل الموضع الذي وقع فيه أيضًا الخروج فلما منعوا ثبت أن المعنى الذي منعوا من القدوم عليه غيره وهو خوف أن يصيبه بتقدير الله فيقول لولا أني قدمت هذه الأرض لما أصابني فأمر أن لا يقدم حسمًا للمادة وكذلك أمر أن لا يخرج من الأرض التي نزل بها البلاء ليسلم فيقول لو أقمت في تلك الأرض لأصابني ما أصاب أهلها ولعله لو كان أقام بها ما أصابه من ذلك شيء فأمر بترك القدوم على الطاعون للمعنى الذي وصفنا * الثاني قال التاج السبكي احتجوا بالقياس على الفرار من الأسد والعدو الذي لا يقدر على دفعه فإن الكفار وقطاع الطريق إذا قصدوا من لا طاقة لهم بهم جاز التنحي من بين أيديهم ونقل فيه الكيا الهراسي الاتفاق فقال لا نعلم خلافًا في الجواز وأن كانت الآجال لا تزيد ولا تنقص والجواب أن السلامة من الأسد والعدو @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت