فهرس الكتاب

الصفحة 4504 من 5957

نادر والهلاك معهما كالمتيقن فصار كإلقاء الإنسان نفسه في النار بخلاف القرار من البلد الذي يقع به الطاعون فإن السلامة فيه كثيرة وأن لم تكن غالبة * الثالث القياس على الخروج من الأرض المستوخمة كقصة العرنيين والجواب أن ذلك من باب التداوي وترك ما لا يوافق المريض من الأغذية الأهوية في تأثير المرض فكان الخروج من الأرض التي لا توافق مزاج المريض من باب التداوي قال التاج السبكي وعندي في هذا الجواب نظر قال الحافظ ابن حجر كان وجهه لقائل أن يقول أن الطاعون أيضًا ينشأ من فساد الأهوية فالخروج من البلد الذي يقع بها ينبغي أن يكون جائزًا مطلقًا كما جاز للعرنيين وهذا يتمشى على القول بأن الطاعون من طعن الجن والحق أن خروج العرنيين لم يكن لقصد الفرار أصلًا وإنما كان لمحض التداوي كما تقدم عن الطحاوي وكان خروجهم من ضرورة الواقع لأن الإبل ما كان تتهيأ أقامتها في البلد وإنما كانت في مراعيها ودواؤهم كان بالبانها وأبو الها واستنشاق تلك الروائح فكان الخروج عن البلد ضمنًا لأمر محقق الوجود بخلاف الخروج من البلد الذي يقع فيه الطاعون إلى بلد آخر فإنه خروج إليه بالقصد لأمر مظنون إذ لا يؤمن من وقوع الطاعون في البلد الآخر * الرابع قال الزركشي احتجوا بالقياس على الفرار من المجذوم فروى البخاري من حديث أبي هريرة وفر من المجذوم كما تفر من الأسد والجواب من وجهين أحدهما قال ابن الصلاح بتعًا لغيره جامعًا بين ما ظاهره التعارض من حديث أبي هريرة وهو لا يورد ممرض على مصح وحديث فر من المجذوم فراراك من الأسد مع حديد لا عدوى أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها ولكن الله تعالى جعل مخالطة المرض بها للصحيح سببًا لأعدائه مرضه ثم قد يتخلف ذلك عن مسيبه كسائر الأسباب ثانيهما ذكره ابن خزيمة والطحاوي وأصله لأبي عبيدة القاسم بن سلام وهو أن المصحح قد يصيبه ذلك المرض فيقول الذي أورده لو أني ما أوردته عليه لم يصبه من هذا المرض شيء والواقع أنه لو لم يورده لإصابه بتقدير الله عليه فنهى عن إيراده لهذه العلة التي لا يؤمن على الناس غالبًا من وقوعها في قلوبهم والله اعلم (فإن قلت ففي ترك التداوي فضل كما ذكرت فلم لم يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم التداوي لينال الفضل فنقول فيه فضل بالإضافة إلى من كثرت ذنوبه ليكفرها أو خاف على نفسه طغيان العافية وغلبة الشهوات أو احتاج إلى ما يذكره الموت لغلبة الغفلة أو احتاج إلى نيل ثواب الصابرين لقصوره عن مقامات الراضين والمتوكلين أو قصرت بصيرته على الإطلاع ما أودع الله تعالى في الأدوية من لطائف المنافع حتى صار في حقه موهومًا كالرقي أو كان شغله بحالة تمنعه عن التداوي وكان التداوي يشغله عن حاله لضعفه عن الجمع) بين الشغلين (فإلى هذه المعاني رجعت الصوارف في ترك التداوي) وقد مر بيان ذلك تفصيلًا (وكل ذلك كمالات بالإضافة إلى بعض الخلق ونقصان بالإضافة إلى درجة رسول الله صلى الله عليه وسلم بل كان مقامه أعلى من هذه المقامات كلها إذ كان حاله يقتضي أن تكون مشاهدته على وتيرة واحدة عند وجود الأسباب وفقدها) فعدمها كوجودها ووجودها كعدمها فإن شاء تلبس بها (فإنه لم يكن له نظر في الأحوال إلا إلى مسبب الأسباب) فهو مشغول به عن الأسباب وأن شاء تركها لعلمه بقيام الحق عليه كفيلًا (ومن كان هذا مقامه لم تضره الأسباب كما أن الرغبة في المال نقص والرغبة عن الماس كراهية له وأن كانت كما لا فهي أيضًا نقص بالإضافة إلى من يستوي عنده وجود المال وعدمه فاستواء الحجر والذهب أكمل من الهرب من الذهب دون الحجر وكان صلى الله عليه وسلم استواء المدر والذهب عنده وكان لا يمسكه لتعليم الخلق مقام الزهد فإنه منتهى قوتهم لا لخوفه على نفسه من إمساكه فإنه كان أعلى رتبة من أن تغره الدينا) وتخدعه كيف (وقد عرضت عليه خزائن الأرض فأبى أن يقبلها) هذا تقدم بلفظ عرضت عليه مفاتيح خزائن السماء وكنوز الأرض فردها (فكذلك يستوي عنده مباشرة الأسباب وتركها لمثل هذه @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت