فهرس الكتاب

الصفحة 4506 من 5957

* (بيان حكم التوكل في إظهار المرض وكتمانه) *

(اعلم) وفقك الله تعالى (أن كتمان المرض وإخفاء الفقر وأنواع البلاء من كنوز البر) روى الطبراني وابن عساكر من حديث أنس ثلاث من كنوز البر إخفاء الصدقة وكتمان المصيبة وكتمان الشكوى قلت وفي لفظ للطبراني ثلاث من كنوز البر كتمان الشكوى وكتمان المصيبة وكتمان الصدقة وروى أبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر من كنوز البر كتمان المصائب والأمراض والصدقة وقد تقدم (وهو من أعالي المقامات لأن الرضا بحكم الله والصبر على بلائه معاملة بينه وبين الله عز وجل فكتمانه أسلم عن الآفات) ولفظ القوت ولا ينقص توكل المتوكل إخباره بعلنه على معنى التحدث بها مع فقد آفات النفوس إذا كان قلبه شاكرًا بالقضاء راضيًا أو يكون بذلك مظهر للعجز والافتقار بين يدي مولاه أو راغبًا في دعاء إخوانه المؤمنين أو يشهد ذلك نعمة فيحدث بها نشر للشكر (فقد كان) أبو نصر (بشر) بن الحرث الحافي رحمه الله تعالى (يصف لعبد الرحمن المتطبب أوجاعه) فيصف له أشياء (و) قيل (كان أحمد بن حنبل) رحمه الله تعالى (يخبر) الطبيب (بأمراض يجدها ويقول إنما أصف قدرة الله تعالى في) وتقدم قريبًا أنه كان ممن يكتم الأمراض فلا يخبر بها أحدًا فلعل وجه الجمع بينهما أن لا يخبر أحدًا غير الطبيب أو هو محمول على اختلاف الأحوال والأوقات (الثاني أن يصف لغير الطبيب وكان ممن يقتدي به) بأن كان أمامًا يستمع إليه وتقتبس منه الآثار (وكان مكينًا في المعرفة) يخبر بعلته وقلبه راض عن الله فيما قدره (فاراد من ذكره أن يتعلم منه حسن الصبر في المرض بل حسن الشكر بان يظهر أنه يرى المرض نعمة فيشكر عليها فيتحدث به كما يتحدث بالنعم) أي يكون إخباره بمثابة التحدث بنعمة الله تعالى (قال الحسن البصري) رحمه الله تعالى (إذا حمد المريض الله وشكره ثم ذكر أوجاعه لم يكن ذلك شكوى) نقله صاحب القوت (الثالث أن يظهر بذلك عجزه وافتقاره إلى الله تعالى وذلك يحسن بمن تليق به القوة والشجاعة ويستبعد منه العجز) والجبن (لما روى أنه قيل لعلي كرم الله وجهه) وهو (في مرضه كيف أنت قال بشر فنظر بعضهم إلى بعض كأنهم كرهوا ذلك) القول منه (فقال) على (أتجار على الله فأحب أن يظهر) لهم (عجزه وافتقاره مع ما علم به من القوة والضراوة) وأراد أيضًا أ، يعلمهم أنه لا بأس بذلك لأن من يقول بخير إذا سئل كثير كما قال الثوري إنما العلم الرخصة من ثقة فإما التشديد فكل أحد يحسنه (و) كان عليا رضي الله عنه (تأدب فيه بأدب النبي صلى الله عليه وسلم) له ونهيه (إياه) عن إظهار القوة فإنه روى أنه (حيث) كان (مرض) مرضه (فسمعه) النبي (صلى الله عليه وسلم حيث يقول اللهم صبرني على البلاء فقال) صلى الله عليه وسلم (لقد سألت الله البلاء فسل الله تعالى العافية) وقد تقدم ذلك على كتاب الصبر مع اختلاف ومن هنا قال مطرف رحمه الله تعالى لأن أعافي فأشكر أحب إلى من أن ابتلى فأصبر لأن البلاء طريق الأقوياء وكره أهل الإشفاق والخشية إظهار الجلد والقوة بين يدي العزيز وقد روى أن الشافعي رضي الله عنه مرض مرضة شديدة بمصر وكان يقول اللهم أن كان في هذا رضاك فزدني منه فكتب إليه إدريس بن يحيى المعافري يا أبا عبد الله لست من رجال البلاء فسل الله العافية فرجع عن قوله هذا واستغفر الله منه فبعد هذا كما حكى عنه أنه كان يقول في دعائه اللهم أجعل خيرتي فيما أحب (فهذه النيات ترخص في ذكر المرض وإما يشترط ذلك لأن ذكره) لمن لم يتداو نقص لحاله وهو داخل في (شكاية) المولى (ولشكوى من الله حرام كما ذكرته في تحريم السؤال عن الفقر إلا لضرورة ويصير الإظهار شكاية بقرينة السخط وإظهار الكراهة لفعل الله تعالى @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت