فهرس الكتاب
- 📄
فإن خلت عن قرينة السخط وعن النيات التي ذكرناها فلا يوصف بالتحريم ولكن يحكم فيه بأن الأولى لنا تركه لأنه ربما يوهم الشكاية) من الله تعالى (ولأنه ربما) لا يؤمن من دخول الآفات عليه في الأخبار بأن (يكون فيه تصنع وتزيد في الوصف على الموجود في العلة) وغير ذلك (ومن ترك التداوي توكلًا فلا وجه في حقه للإظهار لأن الاستراحة إلى الدواء أحسن من الاستراحة إلى الإفشاء) ولفظ القوت لأن في الشكوى استراحة للنفس من البلوى والاستراحة بالدواء الذي هو إباحة المولى خير من استراحته إلى العبيد بالشكوى (وقد قال بعضهم من بث) أي أظهر ما بلى به (لم يصبر) أي لم يكن من الصابرين فإن الصبر يقتضي عدم البث قلت وهذا قد روى مرفوعًا روى عبد الرزاق وابن جرير عن مسلم بن يسار عن سعد بن مسعود رفعه مثله ورواه ابن المنذر وابن مردويه عن عبد الرحمن بن يعمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثله ورواه ابن مردويه من حديث عبد الله بن عمر مثله وروى ابن عدي والبيهقي في الشعب من حديث ابن عمر من كنوز البر كتمان الصدقة وكتمان المصيبة ومن بث لم يصبر (وقيل في قوله تعالى فصبر جميل) والله المستعان قال (لا شكوى فيه) كذا في القوت روى ابن أبي حاتم عن الحسن قال الصبر الجميل الذي ليس فيه الشكوى إلا إلى الله عز وجل وروى ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر وابن جرير وابن المنذور وابن أبي حاتم عن حيان بن أبي جبلة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله فصبر جميل قال ليس فيه جزع (قيل ليعقوب عليه السلام ما الذي أذهب بصرك) وحنى ظهرك (قال مر الزمان وطول الأحزان) قال (فأوحى الله إليه تفرغت بشكواى) وفي نسخة تشكوني (إلى عبادي) وفي نسخة إلى خلقي (قال يارب أتوب إليك) هكذا في القوت وروى عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن حبيب بن أبي ثابت أن يعقوب عليه السلام كان قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر فكان يرفعهما بخرقة فقيل له ما بلغ بك هذا قال طول الزمان وكثرة الأحزان فأوحى الله إليه يا يعقوب أتشكوني قال خطيئة أخطأتها فاغفر لي وروى ابن أبي حاتم عن نصر بن عزلي قال بلغني أن يعقوب عليه اللام لما طال حزنه على يوسف ذهبت عيناه من الحزن فجعل العواد يخلون عليه فيقولون السلام عليك يا نبي الله كيف تجدك فيقول شيخ كبير قد ذهب بصري فأوحى الله إليه يا يعقوب شكوتني إلى عوادك قال أي يارب هذا ذنب عملته لا أعود إليه فلم يزل بعد يقول إنما أشكوني وحزني إلى الله وروى اسحق بن راهويه في تفسير وابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة وابن أبي حاتم وأبو الشيخ الطبراني في الأوسط وابن مردويه والحاكم والبيهقي في الشعب من حديث أنس كان ليعقوب عليه السلام أخ مؤ أخ فقال له ذات يوم يا يعقوب ما الذي أذهب بصرك وما الذي قوس ظهرك قال أما الذي أذهب بصري فالبكاء على يوسف وأما الذي قوس ظهري فالحزن على بنيامين فاتاه جبريل عليه السلام فقال يا يعقوب أن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول لك ما تستحي تشكوني إلى غيري فقال يعقوب إنما أشكوبي وحزني إلى الله فقال جبريل الله أعلم بما تشكو الحديث (وروى عن طاوس ومجاهد) رحمهما الله تعالى وهما من كبار التابعين (إنهما قالا يكتب على المريض أنينه في مرضه) كذا في القوت قلت وقد روى هذا مرفوعًا من حديث علي يكتب أنين المريض فإن كان صابرًا كان أنينه حسنان وأن كان أنينه جزعًا كتب هلوعًا لا أجر له رواه أبو نعيم (وكانوا يكرهون أنين المريض لأنه إظهار معنى يقتضي الشكوى) ولفظ القوت يدل على الشكوى (حتى قيل ما أصاب إبليس لعنه الله من أيوب عليه السلام إلا أنينه في مرضه فجعل الأنين حظه) أي حظ الشيطان (منه) كذا في القوت وهذا إذا كان جزعًا وتسخطًا وكراهية لما قدره الله تعالى عليه كما فهم ذلك من حديث صابر غير متسخط كيف وقد ورد أنين المريض تسبيح وصياحه تهليل ونفسه صدقة ونومه على الفراش عبادة وتقلبه من جنب إلى جنب كإنما يقاتل العدو في سبيل الله يقول الله سبحانه لملائكته اكتبوا لعبدي أحسن ما كان يعمل في صحته فإذا قام ثم مشى كان كمن لا ذنب له رواه الخطيب والديلمي من حديث أبي هريرة وقالا رجاله معروفون @