فهرس الكتاب

الصفحة 4509 من 5957

أو كفاية فقال الكفاية ليس فوقها نهاية فبقي سبعة عشر يومًا لم يأكل وبسنده إلى الحسن الخياط قال كنت عند بشر الحافي فجاءه نفر فسلموا عليه فقال من أنتم فقالوا نحن من الشام جئنا نسلم عليك ونريد الحج فقال شكر الله لكم فقالوا تخرج معنا قال بثلاث شرائط لا نحمل معنا شيئًا ولا نسأل من أحد شيئًا وأن أعطانا أحد لا نقبل فقالوا أما أن لا نحمل فنعم وأما أن لا نسأل فنعم وأما أن لا نقبل أن أعطينا فهذا ما لا نستطيع فقال أخرجتم متوكلين على زاد الحجاج وقيل لحبيب العجمي لم تركت التجارة فقال وجدت الكفيل ثقة وقيل من وقع في ميدان التفويض يزف إليه المراد كما تزف العروس إلى أهلها والفرق بين التفويض والتضييع أن التفويض في حقك وهو محمود والنضييع في حق الله وهو مذموم انتهى ما في الرسالة وقال صاحب القوت حدثونا عن بعض السلف قال رأيت بعض العباد من أهل البصرة في المنام فقلت ما فعل الله بك قال غفر لي وأدخلني الجنة فقلت أي الأعمال وجدت هناك أفضل قال التوكل وقصر الأمل وفي وصية لقمان ومن الإيمان بالله التوكل على الله وأن التوكل يحبب العبد إلى الله وأن التفويض إلى الله من هدى الله وبهدي الله يوافق العبد رضوان الله ومن موافقة العبد رضوان الله يستوجب كرامة الله وكان سهل يقول العلم كله باب من التعبد والتعبد كله باب من الورع والورع كله باب من الزهد والزهد كله باب من التوكل وقال ليس للتوكل حد ولا غاية ينتهي إليه وقال التوكل واليقين مثل كفتى الميزان والتوكل لسانه به يعرف الزيادة والنقصان وقال التوكل هو التفويض ثم الرضا وكان الحسن يقول الغني والعز يجولان في طلب التوكل فإذا طفرا به وطناه وفي هذا المعنى قيل

يجول الغني والعز في كل موطن * ليستوطنا قلب امرئ أن توكلا

ومن يتوكل كان مولاه سحبه * وكان له فيما يحاول معقلًا

إذا رضيت نفسي بمقدور حظها * تعالت وكانت أفضل الخلق منزلا

ويقال أن الخوف من المخلوقات عقوبة نقصان الخوف من الخالق فإن ذلك من قلة الفقه عن الله وضعف التوكل عليه وقال ابن يعقوب السوسي المتوكل إذا رأى السبب أو ذم أو مدح فهو مدع لا يصح له التوكل وقال الخواص التوكل هو الاكتفاء بعلم الله فيك من تعلق القلب بسواه وقال عامر بن عبد الله قرأت ثلاث آياتمن كتاب الله استغنيت بهن على ما أنا فيه فاستغنيت بقوله تعالى وأن يمسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وأن يردك بخير فلا راد لفضله قلت أن أراد أن يضرني لم يقدر أحد أن ينفعني وأن أعطاني لم يقدر أحد أن يمنعني وقوله سبحانه فاذكروني أذكركم فاستغنيت بذكره عن ذكر من سواه وقوله تعالى وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها فوالله ما هممت برزقي منذ قرأتها فاسترحت وقال سهل ليس مع الإيمان أسباب إنما الأسباب في الإسلام يعني ليس في حقيقة الإيمان رؤية الأسباب والسكون إليها وإنما رؤيتها والطمع في الخلق يوجد في مقام الأسباب فحال المتوكل سكون القلب عن الاستشراك وقطع الهم عن التطلع لما بايديهم وعكوف القلب على المدبر الحق مشغول الفكر قدرة المقدر لا يحمله عدم الأسباب على ما حذره العلم عليه وذمة ولا يمنعه أن يقول الحق وأن يعمل به أو يوالي في الله ويعادي فيه جريان الأسباب على أيدي الخلق فيترك الحق حياء منهم أو طمعًا فيهم أو خشية قطع المنافع المعتادة ولا يدخله طوارق الحاجات ونوازل الضرورات في الانحطاط في أهواء الناس والميل إلى الباطل أوفي السكون عن حق أن يلزمه أو يوالي عدوًا أو يعادي وليًا ليرى بذلك حاله عندهم أو يشكر بذلك ما أسدوه إليه بالكف عنهم ولا يرى الصنعة التي قد عرف بها القوة نظره إلى الصانع ولا يتصنع لمصنوع دخيلة لعلمه بسبق الصنع لدوام مشاهدته ولا يسكن إلى عادة عن خلق ولا يثق بمعتاد من مخلوق إذا يقن برزقه وضره ونفعه من أحد فهذه المعاني من فرض التوكل فإن وجدت في عبد خرج بها من حد التوكل دون فضائله ويدخله في ضعف اليقين وقد كان الأقوياء إذا دخل عليهم شيء من هذه الأهواء المفسدة لتوكلهم قطعوا تلك الأسباب وحسموا أصولها واعتقدوا تركها وعملوا في مفارقة الأوطان وفي التغرب عن الأمصار آلالاف والأيلاف فأخرجوا ذلك حيث دخل عليهم ووضعوا عليه دواء وضده من حيث تطرق إليهم حتى ربما فارقوا ظاهر العلم @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت