فهرس الكتاب

الصفحة 4510 من 5957

وخالفوا علماء الظاهر إلى علوم الباطن ومقتضى مشاهدتهم ومواجيد حالهم لئلا تسكن قلوبهم إلى غير الله ولا تقف همتهم مع السلوى ولا تطمئن نفوسهم إلى غيره ولا يتخذوا سكنًا سواه ولا يسكنون إلى هوى النفس فيخدعوا بسكونها عن سكون القلب فيسبى ذلك عقولهم يوهن عزمهم ويضعف يقينهم الذي هو الأصل فيخسر وأرأس المال وتقوتهم حقيقة الحال فماذا يربحون وبأي شهادة يقومون

* (فصل) * وقال بعضهم التوكل هو الفرار من التوكل أي يتوكل ولا ينظر إلى توكله أنه لأجله يكفي أو يعافى لجعل نظر حال توكله علته لا أن توكله يلزمه الفرار منها حتى يدوم نظره إلى التوكيل وحده بلا خلل ويقوم له بشهادة منه بلا ملل ولا يكون بينه وبين الوكيل شيء ينظر إليه أو يعول عليه أو يدل به حتى التوكيل أيضًا الذي هو طريقه وجاء رجل إلى بشر الحافي فقال أني قد عزمت على السفر إلى الشام وليس عندي زاد فما ترى فقال يا هذا أخرج فيما قصدت له فإن لم يعطك ما ليس لك لم يمنعك مالك وشكا رجل إلى الفضيل حاله فقال يا هذا أمدبرًا غير الله تريد وقال الحسن في تفسير قوله تعالى وقدر فيها أقواتها خلق الأرزاق قبل الأجسام بألفي عام فالمتوكل لا يطالب مولاه برزق غد كمالًا يطالبه مولاه بعمل غدو يقال من اهتم برزق غد فهي خطيئة تكتب عليه وقال الثوري الصائم إذا اهتم في أول النهار بعشائه كتبت عليه خطيئة وكان أبو سهل يقول لنقص ذلك من صومه وقال أعرف البصرة بقرة يغدي على مولاهم برزقهم من الجنة وعشيا يرون منازلهم من الجنة وعليهم من العموم والكروب ما لو قسم على أهل البصر قلت توا قيل ولم قال كانوا إذا تغدوا قالوا بأي شيء ننعشى وإذا قالوا بأي شيء تتغذى وقال مرة لم يكن لي من التوكل والرضا نصيب فهذه المقامات من فضائل التوكل وفوقها ما لا يصح رسمه في كتاب من مكاشفات الصديقين ومشاهدات العارفين منها أنه أعطاهم كن بإعطائه إياهم 3 فزهدوا في كون كن لأمجل كان توكلًا على كينونة الكينات وحياء منمان يعارضوه في قدرته أو ينازعوه في ملكه أو يرغبوا عن تقديره أو يضاهوه في كونه لأن تدبيره عندهم أحكم واتفقن وهو بالعواقب أعلم وأخبر وهم له اشد إجلالًا مما نقدر نحن ونعلم

* (فصل) * قال سهل في معنى قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت يمحو الأسباب من قلوب العارفين ويثبت القدرة ويمحو المشاهدة من قلوب الغافلين ويثبت الأسباب في صدورهم وقال خلق الله النفس متحركة ثم أقرها بالسكون وهذا هو الابتلاء فإن تداركها بالعصمة سكنت وهذا هو خصوص وأن تركها تحركت بطبعها وهذا هو الخذلان وكان الخواص يفرق بين العموم والخصوص بوجود الحركة والسكون فقال القلوب على حالين فمن دامت حركته وسعيه كان موصوفًا بنفسه لغلبة شاهد النفس عليه لقوله تعالى وكان الإنسان عجولًا ومن دام سكونه كان موصوفًا بالحق لغلبة شاهد الحق في كسنته لقوله تعالى إلا بذكر الله تطمئن القلوب وقال النهر جورى في معناه قلوب الأولياء مواضع المطالع لا تتحرك ولا تنزعج بل تطمئن خوفًا أن يرد عليه مفاجاة مطالعة فتجد مترسمًا بسوء الأدب وقال بعض أهل المعرفة في تأويل قوله تعالى ورزق بك خير وأبقى قال هو التوكل لأنه أبقى للعبد من الطلب وخير له من السعي والتعب ويروي أن الله تعالى أوحى إلى بعض الصديقين أدرك لي لطف الفطنة وخفى اللطف فإني أحب ذلك قال يارب وما لطف الفطنة قال أن وقعت عليك ذبابة فاعلم أني أوقعتها فلسني أرفعها قال وما خفى اللطف قال أن أتتك فوله مسوسة فاعلم أني ذكرتك بها وكان الخواص يقول من رجع عند الشدائد إلى سبب أو علاج يستشفي به أو حركت رهبة المخلوقين صفته فقد برئ من خصوص التوكل وبقي مع مومه وقال السري رحمه الله تعالى ثلاث يستبين بهن اليقين بالخوف مواطن الهلكة والتسليم لأمر الله عند نزول البلاء والرضا بالقضاء عند زوال النعمة وقال يوسف بن اسباط كان يقال ثلاث من كن فيه استكمل إيمانه من إذا رضى لم يخرجه رضاه إلى باطل وإذا غضب لم يخرجه غضبه عن حق وإذا قدر لم يتناول ما ليس له وقد روى ذلك مسندا فهذه أوصاف المتوكل وهي علامة حسن اليقين وقال داود لابنه سليمان عليهما السلام يا بني يستدل على تقوى العبد بثلاث حسن توكله فيما يأتيه وحسن رضاه فيما أتاه وحسن صبره فيما فاته @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت