فهرس الكتاب
- 📄
* (فصل) * لا يضر التصرف والتكسب ممن صح توكله ولا يقدح في مقامه ولا ينقص حاله إذا أحكم فيه معنيين النظر إلى التوكيل في أول الحركة فيكون متحر كلبه والرضا في الحكم بعد التصرف فيكون مطمئنًا إليه وقد كان الصانع بيده أحب إليهم من التاجر والتاجر أحب إليهم من البطال فإن كان حال المتوكل التصرف فيما قد وجه فيه دخل في الأسباب وهو ناظر إلى المسبب في تصريفه معتمد عليه واثق به في حركته مكتسب فيما يقلبه فيه مولاه متيقن فيما يسببه له ويوجهه فيه وكيله وهو عالم بإذن الله تعالى قد أودع الأشياء منافع خلقه وجعلها خزائن حكمته ومفاتيح رزقه مجتمع الخلق بجانبه غير متشتت بتفرق همه متبع للسنة والأثر تارك للترفه والنعمة فهو في تكسبه وتصرفه أفضل ممن دخلت عليه العلل في توكله فساكنها وسكن إلى سكون نفسه في بطالتها وفراغها من هم الآخرة طلبًا لراحتها ومن دخلت عليه الآفة في ترك التكسب فليخرج منها إلى الاحتراف ومن دخل عليه اليقين واقتطع فليقعد عن الاكتساب ومن اعتل بالتكسب فليداو بتركه ومن صح فيه وأوجبه الحكم فليكتسب والتكسب خير من التشرف إلى الخلق ومن الطمع فيهم واعتياد المسالة وسالكه على طريقه فهو يصل وأن كان في طريقه بعد التوكل إذا اعتد به واقتطع عن أربه ناظر إلى الوكيل منتظر اللوارد متفرغًا للفوائد أفضل إذ صح في ذلك وصدقت حاله واستقام عليه فهر طريق قريب وسالكه مقرب
* (فصل) * قال أبو يعقوب السوسي التوكل على ثلاث مقامات عام وخاص وخاص خاص فمن دخل في الأسباب واستعمل العلم وتوكل على الله وتحقق اليقين فهو خاص عام ومن خرج من الأسباب على حقيقة بوجود اليقين ثم دخل في الأسباب فتصرف لغيره فهو خاص خاص قال وهذا وصف الطبقة العليا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم العشرة وغيرهم جردهم اليقين من الدنيا فأدخلهم العلم في الأسباب لغيرهم ردت عليهم أحوال الغير وجعلوا رازقين لهم فتصرفوا فيها من التعلق بها وقال أيضًا الناس في التوكل على ضربين طالب له ومطلوب به فالمطلوب بالتوكل مستعمل بحقائقه مرفوع إلى أعلى غايته مطالب بالعمل فيه محق نفسه وذهب آثاره بمحور سمة وشاهده والطالب له توجه بالزهد وترك الأسباب القاطعة وعمل في حذف كل شاغل يشعله أو يحول بينه وبين قصده فهو مجتهد في الانفراد
* (فصل) * قال بعضهم التوكل العمل في قطع الطمع ونفى الركون إلى الأسباب ويكون نظر الله له في المنع أفضل عنده من نظره إليه في العطاء وأن يجد في المنع من الحلاوة ما لا يجد للعطاء ومن علم أن الله قصده فالمنع فرح وعلامة ركونه إلى من عوده البر من الخلق ترك القيام عليه بالحق وترك النصيحة له والانبساط إليه وكثرة السلام عليه دون غيره ممن لا يبره ودوام تطلع القلب إلى لقائه ومجيء أسبابه وعلامة ركونه إلى الأسباب خوف زوالها قبل أن نزول فإن زال منها شيء لحق عليه الوهن والتمسك بما بقي خوف الفقر
* (فصل) * من ألطف ما قيل في السكون على غير الله والنظر إلى سواه قول أهل المعرفة في معنى قول الخليل عليه السلام واجنبنى وبنى أن تعيد الأصنام قال أن أسكن إلى الخلة وهبتها لي أو بنظر نبوة إلى النبوة التي جعلتها لهم فيحتجبون بذلك عنك وقال بشر أن العبد ليقرأ إياك نعبدو إياك نستعين فيقول الله تعالى كذبت ما إياي تبعدو لأبي تستعين لو كنت أياي تعبد لم تؤثر هواك على رضاي ولو كنت بي تسعين لم تسكن إلى جلدك وقوتك ولا إلى مالك
* (فصل) * قال أبو تراب النخشي ليس التوكل أن تتوكل لتكفى ولو عرض ذلك للمتوكلين لتابوا ولكن تحل بقلبه الكفاية بالله فصدق الله فيما ضمن فالقي الكفن بين يديه وقال الخواص بلغنا أنه التقى موسى والخضر عليهما السلام وكان موسى أشد جوعًا من الخضر فإذا غزالان قد سقط أحدهما مشويا إلى الخضر وسقط الآخر مذبوحًا بجلد ورأسه إلى موسى فقال له الخضر قم يا موسى فبقدر ما بقى في نفسك من الاهتمام برزقك تتعب فاعلم أني أنا توكلت فكفيت وأنت اهتممت فعنيت ويروي من طريق آخر قال موسى للخضر كيف هذا وقع إليك @