فهرس الكتاب
- 📄
نصفه مشويًا ووقع نصفه لي نيأ فقال له الخضر أنه لم يبق لي في هذه الدنيا أمل وفي رواية ليس لي في هذا الخلق حاجة وكان بشر رحمه الله تعالى قصير الأمل لم يكن يأمل البقاء من وقت صلاة إلى وقت صلاة أخرى وكان إذا صلى الظهر يقول للجيران اطلبوا الكم من يصلي لكم العصر وكان يقول أنا ض2يف في دار مولاي أن أطعمني أكلت متى أطعمني وأن أجاعني صبرت حتى يطعمني
* (فصل) * قال الخواص الرزق ليس فيه توكل ولو كان لا ينال الرزق إلا بالتوكل كان الضعيف ومن لا يحسن التوكل يموت يصحح ذلك قوله تعالى وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم فهذا الخطاب من الله لخلقه يقتضي من الخلق ترك حمل الأرزاق لوقت لم يات لطيفة من الله دعاهم منها إلى مواضع الراحة من الاشتغال بحمل ما قد ضمنه لهم وتوكل باستخراجه إليهم وحجة منه عليهم ألزمهم إياها وقوله تعالى بالضمان لا رزاق الخلق الله يرزقها وإياكم يقتضي السكون إليه بالثقة به فيما ضمن وتكفل باستخراجه والصبر على وعده حتى يخرج إليه المضمون من أماكنه قال ففي هذا دليل على تجويز الحركة والسبب للمتوكل وأن ذلك لا ينقص توكله إذا الدابة المرزوقة بالله من الله وقد تدب وتسبب إلى مواضع الرزق وقد تدخل النملة والفارة وهما من الدواب وقد يجمع بعض الطير في عشه ويجلب إلى وكره لكن يحتاج المتوكل في دبييه وحركته وذخره بمعنى النملة الهامًا وتوفيقا ونظر إلى الوكيل بمعقول وتدبير وكذلك القول في التمثيل الوارد في الخبر السابق تعدو خاصًا وتروح بطانا فالطير وأن لم يكن من وصفها أن تحمل ولا من فعلها أن تدبر وتعقل فإنها تتحرك وتقصد لقوله تغدو قعدوها تسبب وقصدها أماكن معاشها تعيش وقد أضاف الرزاق إليه وجمع بينا وبينه فيه فقال وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برزاقين الهوام والأنعام فعمنا وإياها بالتحمل الينابات المعايش في الأرض منه علينا أنعام
* (فصل) * قال الخواص الذي قيد أن يسرح في الأرض حيث شاء قلة تصديقه بمجيء الأرزاق إليه حيث كان وضعف علمه بأن الله معه في كل مكان وأن الله تعالى يضيق حيث يشاء ويوسع حيث يشاء ويؤمن حيث يشاء ويخيف حيث يشاء فمن كان ناظر إلى الله فيما يفتح له أسباب الرزق معتمدًا عليه في استخراجه كان البر والبحر والسفر والحضر عليه سواء لأن من تولى الله كفايته في الحضر تولى كفايته في السفر لكان قلبه قد سكن إليه أن يطعمه حيث سافر معه وهكذا من علم أن الله سبحانه معه لم يحتج أن يحمل زادا ولا أداوة ويصحح ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم للسائل وقد أعطاه لو لم تأتها لاتتك دلالة على ترك الحركة وتوبيخاله في حركته بعد حجة الضمان لمجيء الأرزاق لوقتها ونهيا له عن السعي إلا ما وقع التصديق بمجيئة لوقته قال صاحب القوت وهذا طريق الأقوياء الصابرين وليس هذا طريق الضعفاء المريدين إذ لا يقاس الضعيف الجروع بالقوى الصبور وكان منهم إبراهيم الخواص وأبو تراب النخشي وذو النون وحاتم الأصم وعلى الرازي فإن هؤلاء خصوص المتوكلين وما جرى لهم من الوقائع يدل على أحوالهم
* (فصل) * قال الخواص الاستطاعة على ثلاثة وجوه أعلاها استطاعة بقوة المعرفة وصحة التوكل وهذه الطائفة نفذت بصدق مو كلها لم تعرج على سبب ولا استأذنت أحدًا ولا يقع الاستئذان إلا من ضعف المعرفة وقلة الهداية وكل من استأذن فالرفق به أولى كما في الخبر اعقلها وتوكل والاستطاعة الأخرى قوة البدن والصبر على المشي والضر والثالثة بسعة المال فمن لم يكن عنده أحد هذه الوجوه فليتوقف عن الحج والزاد مباح للعموم إلا أن الله تعالى قد دل على خير الزاد بقوله فإن خير الزاد التقوى فمن تزود التقوى نجا ولم يخف في طريقه لأن الله مع الذين اتقوا ومن التقوى أن لا يقول العبد غدائي من أين لقول الحق ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يتحسب وقال وهب يقول الله تعالى ابن آدم اتفق ونم حيث شئت فالرزق ليس فيه توكل وإنما فيه تدبر ويقوي على قدر معرفته بما صبر له ولمن صبر ومعنى الصبر حبس النفس على الوعد بمجيء المضمون ومنعها من الحركة والتطلع إلى مجيئه حتى يسوق الله الأقسام من أماكنها فمتى رجع الصابر إلى سبب يبتدئ فيه بالحركة من نفسه فقد خرج من حالة الصبر ضيقًا من تحمل مؤنته وهذا مقام المؤمن القوى من المتوكلين @