فهرس الكتاب

الصفحة 4513 من 5957

* (فصل) * قال صاحب القوت أخبرني أبو بكر بن يعقوب الوراق عن إبراهيم الخواص أنه كان يقول أن سمع المتوكل خلفه بحركة شديدة فتجرد لها قلبه خرج من حد هذا التوكل المخصوص التفت إليها أو لم يلتفت وهكذا لو طالبت أيامه بالسير في البرية إذا كان فيها واستعان في مسيرة بعكازة يتوكأ عليها أو منطقة يشد بها وسطه أو يغيره عليه عند رؤية قطاع الطريق ولم يكونوا عنده كسائر الناس وهذا وجد في قلبه الميل إلى الخلقان دون الجدد خرج في جميع هذا من حد التوكل ولم يكونوا عنده كسائر الناس وهذان وجد في قلبه الميل إلى الخلقان دون الجدد خرج في جميع هذا من حد التوكل وقال أيضًا أكثر الخلق تعلقوا بالأسباب فإذا صحت المعرفة لله بالقلب سكن القلب إلى ما في الغيب أشد من سكونه إلى ما في اليد من الأسباب الظاهرة لأن ما في يد العبد لا يدري ما يحدث الله فيه وماله عند الله هو الباقي يأتي به على أوقاته فإذا كان القلب إلى الأسباب وخاف من زوالها قبل أن تزول فإن زال منها شيء لحق القلب الجزع والتغير من خوف الفقر

* (فصل) * قال السري رحمه الله تعالى في قوله تعالى واجعلنا للمتقين أمامًا أن المتقي يكون رزقه من كسبه لأن الله تعالى يقول ويرزقه من حيث لا يتحسب فكأنه يقول اجعلنا أمامًا للمتوكلين الذين أرزاقهم لا من إكسابهم بل من حيث لا يتحسبون وهؤلاء هم أهل الصفوة والصفاء الصوفيون الذين توكلوا على الله بالله لا في الأرزاق ولا في العالم يدعليهم من الأرفاق كما قال قائلهم الدنيا فانية والآخرة باقية والأرزاق مفروغ منها فعلى ماذا أتوكل إنما أتوكل عليه أن لا يبعدني من قربه وقال بعضهم الاعتماد على الخلق هو الخذلان ومن اعتمد بسوى ربه في توكله خاب سعيه

* (فصل) * ويستوي عند الخواص بعين يقينهم ما جاءهم بواسطة أيديهم واسباب كسبهم وما جاءهم بايدي غيرهم وبغير كسبهم إذ كان المعطي عندهم واحدًا والعطاء كله رزقًا فإذا كانت الأيدي ظروف العطاء فسواء كان الظرف يديك أو يد غيرك وسواء كان السبب كسبك أو كسب سواك لك إذ جميعه رزقك ومثل هذين أيضًا يستوي عندهم ما ظهر بيد القدرة لا خلق فيه ولا واسطة به وما ظهر بايديهم من الحركة وترتيب العرف والعادة لأن القدرة أيضًا بمنزلة طرف للعطاء ظهر العطاء بها كايدي العباد من يد الإنسان نفسه أو يد غيره فهذه المعاني الثلاثة عند الموقين الموحدين سواء لا يترجح بعضه على بعض لرجحان إيمانهم وقوة يقينهم ونفاذ مشاهدتهم إذ كله حكمة بالغة وقدرة نافذة على حكم واحد وقادر واحد

* (فصل) * الأسواق موائد إلا باقي يطعم المولى منها من أبق من خدمته وهرب من مجالسته ووهن عن معاملته وجبن في متاجرته أما سمعت قول الله عز وجل وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون أي ما أريد أن يرزقوا خلقي أن الله هو الرزاق أي أنه لا يطالبهم أن يرزقو أنفوسهم إذا خدموه فذكر الله في هذه الآية الوجوه الثلاثة من تصرف العبيد التي أباحها للموالى ثم اختار لنفسه أحدها وهو الخدمة وعليه الكفاية واختار من العبد أحدها فجعلها عديدة وتنزه عن أحدها وتعالى عنه وهو إلا طعام من العبيد له وصرف عموم العبيد في الوجه الثالث من إلا من طعام لأنفسهم وهو التكسب وضرب هذا مثلًا بينه وبين خلقه في الأرض وله المثل الأعلى في السموات والأرض فبقى العبيد من الله بحكمين أحدهما مع اختياره لنفسه من العبادة وهي المعاملة وعليه الرزق كيف شاء ومتى شاء وهؤلاء عبيد الرحمن لا عبيد الدنيا والثاني ما صرف العبيد من التكسب لأنفسهم جعل ذلك رزقًا منهم لهم بجوارحهم ومدحهم على هذا الوصف وهؤلاء عموم العبيد منهم عبيد الدنيا وعبيد الهوى وبقى الوالي مع العبيد على الأحكام الثلاثة التي أباحها لهم وضرب بها المثل بينها وبينهم أن هم اختاروه كان ذلك لهم

* (فصل) * التوكل على الله لا يمنع دخول اللصوص ولا يمنع وقوع الاقتدار للبلوى بمحو الدار والاختيار للمعروفين الاختيار وقد قال أبو يزيد قدس سره وهومن أعلى المتوكلين ما سافرت في قافلة قط الأقطع على الطريق وقال آخر من نظرائه ما خرجت في سفر قط ومعي سبب إلا سلط الله على ما يأخذه حتى أبقى مع الله بالله @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت