فهرس الكتاب

الصفحة 4514 من 5957

مجرد بلا سبب فهذه آيات يرد الله بها أولياءه إليه في تسليطات يدلهم بها عليه ليرجعلوا إليه فالتوكل على الله تعالى في الأسباب لا يوجب بقاءها للعبد ولا إيثاره بها ولا حفظها عليه ولا يقدم شيئًا عن شيء ولا يؤخره لصلاح دنيا أو اختيار عبد بل هو إلى الأذهاب والاتلاف أقرب لأن التوكل قرين للزهد وثمرته فو يرد المتوكل إلى أصله وذلك وصف صادقي المتقين ولولا الامتحان لكثر الصادقون ولولا إلا خراج من المعتاد والمألوف لكثر الصالحون فإذا كان مقام المتوكل الرضا بجريان القضاء والمحبة لمواقيع البلاء لم يبال بقى ما له وسلم سببه الذي توكل عليه عنه أو عطب إذ كان محبة وكيله فيه ورضاء به فما عرضه من موافقة محبته وحلاوة رضاه فضل من إتلاف نفسه ودنياه

* (فصل) * المتوكلون على درجات منهم من توكل على الله تعظيمًا وإجلالًا ومنهم من توكل عليه ثقة به وتنزيها له ومنهم من توكل عليه يقينا بوعده لتحقيق صدقة ومنهم من توكل عليه حباله ومنهم من توكل عليه استسلامًا لما شهد من قرب عزه وعظيم قدره ومنهم من توكل عليه خوفًا منه ومنهم من توكل عليه لحسن ظنه به وصدق رجائه له ومنهم من توكل عليه تسليمًا له من جميل معاملته ومنهم من توكل عليه ليحفظه فيما استحفظه فيما له عليه ومنهم من توكل عليه لقيامه بشهادته عن حسن معرفته وكلهم توكل عليه لأن توحيد ماله وشهادة قيوميته ذلك يقتضيه فذه كلها مواجيد أوليائه ومنهاج أحبابه عن مشاهدة القرب ومعرفة القريب وبعضها أعلى مامًا من بعض وبعض المشاهدات أقرب وأرفع فاعلاها من توكل عليه للإجلال والتعظيم وأوسطها من توكل عليه للمحبة والخوف وأدناها من توكل عليه تسليمًا له وتحببًا إليه وقد ذكرنا من توكل العوام ما يستحي العارفون من ذكره وهو التوكل عليه في القوت لأنه هو المقيت كما هو المحيء المميت فكما يحي ويميت فكذلك يرزق القوت

* (فصل) * قيل لسهل رحمه الله تعالى متى يصلح للعبد التوكل قال إذا علم أن تدبير مولاه خير من تدبيره لنفسه وأن نظر مولاه له أحسن من نظره لنفسه فيترك الفكر فيما كان والتمنى لما يكون ويترك التدبير ولله عاقبة الأمور وهو على كل شيء قدير شكور وإلى هنا انتهى بنا الكلام على شرح مقام التوكل والحمد لله على نعمائه والصلاة والسلام على سيد أنبيائه وخيرته من أوليائه قال المؤلف نجز ذلك في الساعة الثالثة من ليلة الاثنين لست يقين من ذي القعدة سنة 1200 والحمد لله رب العالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا الله ناصر كل صابر) الحمد لله الذي رفع الحجاب عن قلوب الأحباب * وألهمهم بدوام ذكره والإنس به والرضا الإصابة لمحجة الصواب أحمده حمدًا استوجب به مزيد الثواب واستز يديه زيادات أولى الألباب وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة موقن بقلبه غير مرتاب متلذذ في دار الوصال برائق الشراب * وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدًا عبده ورسوله وصفيه وخليله أشرف محبوب وأخص الأحباب * المرسل بأشرف كتاب * المؤيد بفصل الخطاب في أجمل خطاب * صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين الأنجاب وأصحابه المكرمين الأقطاب وعلى كل تابع لهم بإحسان مالمع البرق وهمل السحاب * وسلم تسليمًا كثيرًا وبعد فهذا شرح

* (كتاب المحبة والشوق والإنس والرضا) *

وهو السادس والثلاثون من كتاب الأحياء للإمام الهمام قطب العلماء الإعلام أبي حامد حجة الإسلام محمد بن محمد بن محمد الغزالي سقى الله رمسها طلات رحمته وأسبغ على حظيرته سابغات مغفرته يسبى مطالعه بما نضمنه من مطالع الأسرار ويذهل فكر معانيه بما في مطاويه من معاني مشارق الأنوار ويفصح عن مكامن إشارته المرموزة العجيبة ويسمح بإفشاء أسرار فوائده المستملحة الغريبة كشفا تثبت به محجة الصواب وبيانًا تبتهج به بصائر أولى الألباب من رام مساومته قصدته الحيرة والاندهاش أو سام معارضته عارضه الذهول وطاش فيالها من مخدرات حسان أبكار وغوان لم يطمثهن أنس ولا جان ومحتجبات في خدور الخيام لم يظفر بوصالهن إلا من جفا من مضاجعه أطيب المنام وجد في أثر الأطلاب مع الطلاب فنال بما @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت