فهرس الكتاب

الصفحة 4515 من 5957

لم يكن له في حساب ولقد أرخيت فيه أعنة الإفصاح والاختصار التام وأثرت التخفيف لا التطفيف لئلا تكل عن مطالعته أفهام الخواص والعوام والله تعالى أستعينه فيما أروم وأستهديه أنه هو القادر المجيب لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه أنيب قال المصنف رحمه الله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي نزه قلوب أوليائه) هم الموالون بولايته المحبون له لذاته المستهترون بذكره المهيمون في محبته (ونزهها) أي قدسها وطهرها (عن الالتفات إلى متاع الدنيا) هو اسم لما يستمع الإنسان به من أعراضها (ونضرته) أي زينته وبهجته والمضير راجع على المتاع وفي بعض النسخ إلى زخرف الدنيا ونضرته والزخرف الزينة كما قال تعالى حتى إذا أخذت الأرض زخرفها (وصفى) من التصفية وهو التخليص (أسرارهم) جمع سر بالكسر وهو ألطف من الروح وهو محل المشاهدة كما أن الروح محل المحبة والقلب محل المعرفة (عن ملاحظة غير حضرته) والملاحظة النظر باللحاظ وهو مؤخر العين وبين حضرته ونصرته تجانس (ثم استخلصها) أي اتخذ تلك الأسرار خالصة (للعكوف) أي الإقبال والاقتصار والملازمة (على بسائط عزته) وأصل البساط الأرض الواسعة الأرجاء والعزة الغلبة الآتية على كلية الظاهر والباطن (ثم تجلى لها) أي لسرائرهم وفي نسخة لهم (باسمائه وصفاته) أي بمعانيها وامتيازها عن الذي بقدر ما يتصور في حقهم وأصل التجلي ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب (حتى أشرقت بأوار معرفته) وهو السبيل المفتوح للخلق وفيه تتفاوت مراتبهم (ثم كشف لهم عن سجات وجهه) أي جلاله وعظمته وبهائه (حتى احترقت بنار محبته) أشار به على الخبر الوارد المتقدم بذكره إن لله سبعين حجابًا من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحان وجهه كل من أدركه بصره (ثم احتجب عنها بكنه جلاله حتى تاهت) أي حارت (في بيداء) أي صحراء (كبريائه وعظمته فكلما اهتزت) أي تحركت (لملاحظة كنه الجلال غشيها من الدهش) والحيرة (ما أغبر في وجه العقل وبصيرنه) يشير بذلك إلى السبيل المسدود في المعرفة إلا في حق الله تعالى وهو السبيل الحقيقي الذي قال المصنف في المقصد الأسنى في حقه أنه لا يهتز أحد من الخلق لنيله وإدراكه إلا ردته سجات الجلال إلى الحيرة ولا يشرئب أحد لملاحظته الأغطى الدهش طرفة (ولكما همت بالانصراف) عن تلك الملاحظة حالة كونها (آيسة) أي قاطعة أملها في النيل والإدراك (نوديت من سرادقات الجمال) فالإنسان وأصل السرادقات ما يدار حول الخيمة بلا سقف (صبرا أيها الآيس عن نيل الحق بجهله وعجلته) بالإنسان خلق من عجل وجبل بوصف الجهل وهو وصف له ذاتي فبجهله إذا تمكن لا يدرك غور الأمور وبعجلته قد يفوته الفوز بالسرور ولو صبر وتأنى لنال ما تمنى (فبقيت بين الرد والقبول والصدو الوصول غرقى في بحر معرفته) غير متنفسه ولا غائبه وهذا هو مقام الفرق من ثمرات المحبة (ومحترقة بنار محبته) والمحبة فرع من المعرفة فمن لم يعرف لم يحب ولذلك أخر ذكر المحبة بعد المعرفة (والصلاة) والسلام (على) سيدنا (محمد خاتم الأنبياء) والمرسلين وجودًا كما أنه فاتحهم نشأة (بكمال نبوته) وتمام رسالته (وعلى آله وأصحابه سادة الخلق) أي رؤسائهم (وأئمته) الذين يقتدي بهم (وقادة الحق وأزمته) جمعًاَ قائد وزمام فالقائد هو رئيس القوم والزمان ما تزم به الناقة أي تحبس وهو كالخطام أي هم يقودون أهل الحق إلى الحق ويزمونهم عن الميل إلى ضده (وسلم كثيرًا أما بعد فإن المحبة لله تعالى هي الغاية القصوى من المقامات والذروة العليا من الدرجات) وهو الثامن من مقامات اليقين وعند أبي طالب المكي هو التاسع منها وذلك لأنه قدم ذكر مقام الرضا على مقام المحبة وعكسه المصنف فقدم ذكر الحبة على مقام الرضا قال صاحب القوت المحبة من أعلى مقامات العارفين وهي إيثار من الله لعباده المخلصين ومعها نهاية الفضل العظيم (فما بعد إدراك المحبة مقام) أو حال (إلا وهو ثمرة من ثمارها وتابع من توابعها كالشوق والإنس والرضا وإخواتها) مما يضاف إليها فما يضاف إلى الإنس القرب والسكينة والطمأنينة الانبساط والغيرة وما يضاف إلى الشوق الوجد والقلق والدهش والهيمة والتمكين ولها ثمار أخر لا يطلع عليها السالك حتى يعثر عليها فلا مطمع في الانتهاء وللمحبة فضلة وهي متضمنة أن معرفة الله آكد المعارف فإنه أظهر الموجودات أولها معرفة خاصة بها ويضاف إليها @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت