فهرس الكتاب

الصفحة 4516 من 5957

الذكر والفرق والذوق واللحظ والوقت والصفاء ولها حقيقة ويضاف إليها النفس والفرق والغيبة والسكر والصحو والفناء والوجود والجمع والتعظيم (ولا قبل المحبة مقام) أو حال (ألا وهو مقدمة من مقدماتها كالتوبة والصبر والزهد وغيرها) فهي ميراث التوحيد والمعرفة وبه يظهر سر تأخير المصنف إياها بعد التوحيد (وسائر المقامات أن عز وجودها فلم تخل القلوب عن الإيمان بإمكانها وأما محبة الله تعالى فقد عز الإيمان بها حتى أنكر بعض العلماء إمكانها وقال لا معنى لها إلا المواظبة على طاعة الله تعالى) والازدياد من الأعمال لينال به الثواب (وأما حقيقة المحبة في حال إلا مع الجنس والمثل) وفي نخسة إلا مع الحس والمثال (ولما أنكروا) حقيقة (المحبة أنكروا) ثمراتها مثل (الإنس والشوق ولذة المناجاة وسائر لوازم الحب وتوابعه) وهذا كلام قاصر النظر على المحسوسات لا يلفت له ولا يرجع إليه فإن الإجماع قائم على أن العلم لذيذ في نفسه وليس بينه وبين المحسوسات نسبة وليس للمحبة معنى غير الميل إلى اللذيذ الموافق كما سيأتي بيانه ومتى بطلت مسئلة المحبة بطلت مقامات الإيمان والإحسان جميعها وتعطلت منازل السير فإن المحبة روح كل مقام ومنزلة وعمل فإذا خلا منها فهو ميت ونسبتها إلى الأعمال كنسبة الإخلاص إليها بل هي حقيقة الإخلاص (ولابد من كشف الغطاء عن هذا الأمر ونحن نذكر في هذا الكتاب بيان شواهد الشرع) من الكتاب والسنة وإجماع الأمة (في المحبة ثم بيان حقيقتها وأسبابها ثم بين أن لا مستحق للمحبة إلا الله تعالى) وحده (ثم بيان أن أعظم اللذات لذة النظر إلى وجه الله تعالى ثم بيان سبب زيادة لذة النظر في الآخرة على المعرفة في الدنيا ثم بيان الأسباب المقرية لحب الله تعالى ثم بيان تفاوت الناس في الحب ثم بيان السبب في قصور الإفهام عن معرفة الله تعالى ثم بيان معنى الشرف ثم بيان محبة الله تعالى للعبد ثم القول في علامات محبة العبد لله تعالى ثم بيان معنى الإنس بالله تعالى ثم بيان معنى الانبساط في الإنس ثم القول في معنى الرضا وبيان فضيلته ثم بيان حقيقته ثم بيان أن الدعاء وكراهة المعاصي لا تناقضه وكذا الفرار من المعاصي ثم بيان حكايات وكلمات للمحبين متفرقة فهذا جميع بيانات هذا الكتاب) وهي خمسة عشر

* (بيان شواهد الشرع في حب العبد الله تعالى) *

(اعلم) هداك الله تعالى (أن الأمة مجمعة على أن الحب لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم فرض) ثابت بدليل قطعي الثبوت والدلالة (وكيف يفرض ما لا وجود له) هذا إنكار على من أنكر المحبة أصلًا وسبب إنكارهم إياها أنهم راوا أن الحدود لا تزيدها الإخفاء وجميع من تكلم فيها إنما هو في أسبابها وجهاتها وعلاماتها وشواهدها وثمراتها وأحكامها فحدودهم ورسومهم دارت على هذه الستة ثم رد على من فسرها بالطاعة فقال (وكيف يفسر الحب بالطاعة) والانقياد لنيل الثواب (والطاعة تبع الحب وثمرته) فكيف تكون الثمرة حد للمثمر والتابع حدًا للمتبوع (فلابد وأن يتقدم الحب ثم بعد ذلك يطيع من أحب) فعلم من ذلك أن تفسيرها بالطاعة تفسير باللازم وليس بحد تام ولا تحد بحد أوضح منها فحدها وجودها ولا تحد بوصف أظهر منها (ويدل على إثبات الحب لله تعالى قوله عز وجل) يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم (يحبهم ويحبونه) ثم قال ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فهذا الخبر هو متصل بالابتداء في المعنى لأن الله تعالى وصف المؤمنين المحبين بفضله عليهم وما اعترض بينهما من الكلام فهو نعت المحبوبين (وقوله تعالى) ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله (والذين آمنوا أشد حبًا لله) وهو إشارة إلى أن الإيمان يحرض على حب الله تعالى ويدعو إليه قال الله تعالى قل أن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فابان @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت