فهرس الكتاب

الصفحة 4517 من 5957

أن أتباع نبيه صلى الله عليه وسلم من موجبات محبة الله عز وجل فإذا كان أتباع النبي صلى الله عليه وسلم إيمانًا وجب أن يكون حب الله الموجب له إيمانًا (وهو) أيضًا (دليل على إثبات الحب وإثبات التفاوت إليه) لفظ القوت وكل مؤمن بالله فهو محب لله تعالى ولكن محبته على قدر إيمانه وكشف مشاهدته وتجلي المحبوب له على وصف من أوصافه دليل ذلك استجابتهم له التوحيد والتزام أمره وتسليم حكمه ثم تفاوتهم في مشاهدات التوحيد في التزام الأمر وفي تسليم الحكم فليس ذلك يكون غلا عن محبة وأن تفاوت المحبوب على حسب أقسامهم من المحبوب وليس يصغر عن المحبة صغير كما لا يصغر عن المعرفة من عرف ولا يكبر على التوبة كبير ولو كان على كل العلوم قد أوقف لأن الله تعالى وصف المؤمنين بشدة الحب له فقال والذين آمنوا أشد حبًا لله وفي قوله أشد دليل على تفاوتهم في المحبة لأن المعنى أشد فأشد ولم يقل شديد الحب لله فأشبه هذا الخطاب قوله أن أكرمكم عند الله أتقاكم فدل على أن تفاوتهم في الأكرام على قدر تفاضلهم في التقوى ولم يقل أن الكرام المتقون فالمؤمنون متزايدون في الحب لله على تزايدهم في المعرفة والمشاهدة له (وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحب لله من شرط الإيمان) بالله (في أخبار كثيرة إذ قال أبو رزيق) لقيط بن عامر بن المنتفق العامري (العقيلي) وافد بني المنتفق رضي الله عنه (يا رسول الله ما الإيمان قال أن يكون الله ورسوله أحب إليك مما سواهما) قال العراقي أخرجه أحمد بزيادة في أوله وفي انقطاع انتهى قلت لفظ الحديث أن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبدوه ورسوله وأن يكون الله ورسوله أحب إليك مما سواهما وأن تحترق بالنار أحب إليك من أن تشرك بالله وأن تحب غير ذي نسب لا تحبه إلا لله فإذا كنت كذلك دخل حب الإيمان في قلبك كما دخل حب الماء للظمآن في اليوم القائظ قال السيوطي في الجامع الكبير بعد أن ذكره حسن (وفي حديث آخر لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما) كذا في القوت قال العراقي متفق عليه من حديث أنس بلفظ لا يجد حلاوة الإيمان حتى وذكره بزيادة انتهى قلت الذي في المتفق عليه من حديث أنس بلفظ ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار ورواه كذلك الطيالسي وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والبيهقي في الشعب كلهم من حديث أنس ورواه أيضًا البغوي والطبراني والبزاز من حديث أبي أمامة وفي رواية لابن حبان من حديث أنس ثلاث من كن فيه كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما والرجل يحب القوم لا يحبهم إلا في الله والرجل أن قذف في النار أحب إليه من أن يرجع يهوديًا أو نصرانيًا (ومن حديث آخر لا يؤمن العبد حتى أكن أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين وفي رواية ومن نفسه) قال العراقي متفق عليه من حديث أنس واللفظ لمسلم دون قوله ومن نفسه وقال البخاري من والده وولده وله من حديث عبد الله بن هشام قال عمر يا رسول الله لأنت أحب إلى من كل شيء إلا نفسي فقال لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك قال عمر فأنت الآن والله أحب إلي من نفسي فقال الآن يا عمر أ هـ قلت حديث أنس أخرجه كذلك أحمد وعبد بن حميد والنسائي وابن ماجه والدارمي وابن حبان ولفظهم لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين وأما حديث عبد الله بن هشام فأخرجه أحمد مختصر إلا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وأما تلك القصة فأخرجها البخاري في مناقب عمر وفي الاستئذان وفي النذور عن أبي عقيل زهدة بن معبد عن جده عبد الله بن هشام قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فذكرها (كيف وقد قال تعالى قل أن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم الآية) وتمامها وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين فابان بهذا أن حب الله وحب رسوله والجهاد في سبيله فرض لأنه لا ينبغي أن يكون شيء سواه أحب إليهم منه (وإنما أجرى ذلك في معرض التهديد والإنكار) قال العراقي رواه البيهقي في الشعب عن أبي عبد الله @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت