فهرس الكتاب

الصفحة 4518 من 5957

ابن خفيف دخل البصرة على أبي العباس بن سريج فقال له ابن سريج أن تعرف في نص الكتاب أن محبة الله فرض فقال لا أدري ولكن يقول القاضي فقال قوله عز وجل قل أن كان آباؤكم وأبناؤكم إلي فتربصوا والوعيد لا يكون الأعلى ترك الفرض (وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمحبة) فيما شرعه من الأحكام (فقال أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه وأحبوني بحب الله تعالى) قال العراقي رواه الترمذي من حديث ابن عباس وقال حسن غريب أ هـ قلت ورواه كذلك الطبراني والحاكم والبيهقي بزيادة وأحبوا أهل بيتي قال البيهقي في الشعب قال الحليمي وهذا يحمل على أن يكون عامًا لا نعمه كلها وأن يكون اسم الغذاء في الطعام والشراب حقيقة ولما عداهما من التوفيق والهداية ونصب أعلامه المعرفة وخلق الحواس والعقل مجازًا أو يكون جميع ذلك بالاسم مرادًا فقد روى ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان وفي رواية ذاق طعم الإيمان وإنما يكون الطعم للأغذية وما يجرى مجراها فإذا جاز وصف الإيمان بالطعم جازت تسميته غذاء فيدخل الإيمان وجميع نعم الله عز وجل في هذا الحديث أ هـ وقال صاحب القوت عقب إيراد هذا الحديث فدل ذلك على فرض الحب لله وأن تفاضل المؤمنون في نهايات فضائله ومن أفضل ما أسدى إلينا من نعمه المعرفة به فأفضل الحب له ما كان عن المشاهدة والمحبوب لله على مراتب من المحبة بعضها أعلى من بعض فأشدهم حبًا لله أحسنهم تخلقًا بأخلاقه مثل العلم والحلم والعفو وحسن الخلق والستر على الخلق وأعرفهم بمعاني صفاته أتركهم منازعة له في معاني الصفات كيلًا يشركوه فيها مثل الكبر وحب الغني والعز وطلب الذكر ثم أشدهم حبًا لرسوله إذ كان حب الحبيب وأتبعهم لآثاره وأشبهم هديا بشمائله (و) قد (يروى أن رجلًا قال يا رسول الله أني أحبك فقال صلى الله عليه وسلم استعد للفقر فقال أني أحب الله فقال استعد للبلاء) هكذا هو في القوت قال العراقي رواه الترمذي من حديث عبد الله بن مغفل بلفظ فاعد للفقر تجفافًا دون آخر الحديث وقال حسن غريب أ هـ قلت لفظ الترمذي أن كنت تحبني فاعد للفقر تجفافًا فإن الفقر أسرع إلي من يحبني من السيل إلى منتهاه وقد رواه كذلك أحمد والطبراني والبيقهي وقد روى ذلك من حديث أبي هريرة وأبي ذر فحديث أبي هريرة لفظه أن كنت تحبني فاتخذ للبلاء تجفافًا والذي نفسي بيده للبلاء أسرع إلي من يحبني من الماء الجاري من قلة الجبل إلى حضيض الأرض اللهم فمن أحبني فارزقه العفاف والكفاف ومن أبغضني فأكثر ماله وولده رواه البيهقي في السن وفي الزهد وضعفه وابن عساكر وأما حديث أبي ذر فلفظه أن كنت تحبنا فاعد للفقر تجفافًا فإن الفقر أسرع إلي من يحبنا من السيل من أعلى الأكمة إلى أسفلها رواه الحاكم وقال صاحب القوت بعد أن ذكر الحديث والفرق بينهما أن البلاء من أخلاق المبتلي وهو الله تعالى المبتلي فلماذا ذكر محبته اختبره للبلاء ليصبر على أخلاقه كما قال ولربك فاصبر فدل على أحكامه وبلائه والفقر من أوصاف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ذكر محبته دله على أتباع أوصافه ليقتفى آثاره لقوله صلى الله عليه وسلم اللهم أحبني مسكينًا وأمتني مسكينًا وأحشرني في جملة المساكين (وعن عمر رضي الله عنه قال نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى مصعب بن عمير) بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار العبدي أحد السابقين إلى الإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم وكتم إسلامه خوفًا من أمه وقومه فعلم عثمان بن طلحة فاعلم أهله فاوثقوه فلم يزل محبوسًا إلى أن هرب مع من هاجر إلى الحبشة ثم رجع إلى مكة فهاجر إلى المدينة وشهد بدرًا ثم أحدًا ومعه اللواء فاستشهد رضي الله عنه (مقبلًا وعليه أهاب كبش) أي جلده (قد تنطق به) أي جعله كهيئة النطاق (فقال النبي صلى الله عليه وسلم انظروا إلى هذا الرجل الذي نور الله قلبه لقد رأيته بين أبوين يغذو أنه بأطيب الطعام والشراب فدعاه حب الله ورسوله إلى ما تروه) قال العراقي رواه أبو نعيم في الحلية بإسناد حسن أ هـ قلت رواه عن أبي عمرو بن حمد أن حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا براهيم الحوراني حدثنا عبد العزيز بن عمير حدثنا زيد بن أبي الزرقاء حدثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن زيد بن الأصم عن عمر بن الخطاب قال نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى مصعب بن عمير فذكره وذكر محمد بن اسحق عن صالح بن كيسان عن بعض آل سعد عن سعد بن أبي @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت