فهرس الكتاب

الصفحة 4520 من 5957

ما ترجون ثم جاوزهم إلى ثلاثة آخرين فإذا هم أشد نحو لا وتغيرًا) من أولئك (وكان على وجوهم المرائي من النور) أي تلمع وجوهم إضاءة كإضاءة المرائي (فقال ما الذي بلغ بكم ما أرى قالوا نحب الله عز وجل) لم نعبده خوفًا من ناره ولا شوقًا إلى جنته (فقال أنتم المقربون أنتم المقربون أنتم المقربون) نقله صاحب القوت بلفظ وقد احترقوا من العبادة كأنهم الشنان البالية فقال لهم ما أنتم فقالوا نحن عباد قال فلأي شيء تعبد ثم فقالوا خوفنا الله من ناره فخفنا منها (وقال عبد الواحد بن زيد) البصري العابد (مررت برجل قائم في الثلج) في يوم بارد (فقلت) له (ما تجد البرد) فتنتقل عنه (فقال من شغله حب الله لم يجد البردو) يروى (عن سرى) بن المفلس (السقطي) رحمه الله تعالى (قال تدعى الأمم يوم القيامة بأنبيائها عليهم السلام فيقال يا أمة موسى ويا أمة عيسى ويا أمة محمد) صلى الله عليه وسلم (غير المحبين لله فإنهم ينادون يا أولياء الله هلموا إلى الله سبحانه فتكاد قلوبهم تنخلع فرحًا) حيث خوطبوا بذلك الخطاب (وقال هرم بن حيان) العبدي قال ابن عبد البر هو من صغار الصحابة وعده ابن أبي حاتم في الزهاد الثمانية من كبار التابعين (المؤمن إذا عرف ربه عز وجل أحبه وإذا أحبه أقبل إليه) برحمته (وإذا وجد حلاوة الإقبال إليه لم ينظر إلى الدنيا بعين الشهوة ولم ينظر إلى الآخرة بعين الفترة وهي تحسره في الدنيا وتروحه في الآخرة وقال يحيى بن معاذ) الرازي رحمه الله تعالى (عفوه) تعالى (يستغرق الذنوب فكيف رضوانه ورضوانه يستغرق الآمال فكيف حبه وحبه يدهش العقول فكيف وده ووده ينسى ما دونه فكيف لطفه وفي بعض الكتب) المنزلة أن الله تعالى يقول (عبدي أنا وحقك لك محب فحقي عليك كن لي محبًا) قال القشيري رأيت ذلك بخط الأستاذ أبي علي رحمه الله تعالى يعني الدقاق (وقال يحيى بن معاذ) الرازي رحمه الله تعالى (مثقال خردلة من الحب أحب إلى من عبادة سبعين سنة بلا حب) نقله القشيري في الرسالة (وقال يحيى بن معاذ) أيضًا في جملة ما كان يخاطب به مولاه (الهي أني مقيم بفنائك مشغول بثنائك صغيرًا أخذتني إليك وسربلتني بمعرفتك وأمكنتني من لطفك ونقلتني في الأحوال وقلبتني في الأعمال سترًا وتوبة وزاهدًا وشوقًا ورضا وحبًا تسقيني من حاضك وتهملني في رياضك ملازمًا لأمرك ومشغوفًا بقولك ولما طر شاربي) أي بقل (ولاح طائري فكيف انصرف عنك اليوم كبيرًا وقد اعتدت هذا منك صغيرًا فلي ما بقيت حولك دمدمة وبالضراعة إليك همهمة) والدمدمة الحركة الخفية والهمهمة الصوت الخفي (لأني أحبك وكل محب بحبيبه مشغوف وعن غير حبيبه مصروف) وله مثل هذا الكلام في الرجاء وكانت وفاته سنة358 (وقد ورد في حب الله تعالى من الأخبار والآثار ما لا يدخل في حصر وذلك أمر ظاهر وإنما الغموض في تحقيق معناه فلنشتغل به) فإنه أكيد والله الموفق

* (بيان حقيقة المحبة وأسبابها وتحقيق معنى محبة العبد لله تعالى) * (اعلم) هداك الله تعالى (أن المطلب من هذا الفصل لا ينكشف إلا بمعرفة حقيقة المحبة في نفسها ثم معرفة شروطها وأسبابها) الجالية لها (ثم النظر بعد ذلك في تحقيق معناها في حق الله تعالى فأول ما ينبغي أن) يعلم أن هذه المادة تدور على خمسة أشياء أحدها الصفاء والبياض ومنه قيل حبب الأسنان لبياضها ونضارتها الثاني العلو والظهور ومنه حبب الماء وجبليه وهو ما يعلوه من النفاحات عند المطر وحبب الكأس منه الثالث اللزوم @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت