فهرس الكتاب

الصفحة 4521 من 5957

والثبات ومنه حبب البعير وأحب إذا برك فلم يقم الرابع اللباب والخلوص ومنه حبه القلب للبه وداخله ومنه الحبة لواحدة الحبوب إذ هي أصل الشئ ومادته وقوامه الخامس الحفظ والإمساك ومنه حب الماء الذي يحفظه فيه ويمسكه وفيه معنى الثبوت أيضا لا ريب أن هذه الخمسة من لوازم المحبة فإنها صفاء المودة وهيجانا راده القلب وعولها وظهورها منه لتعلقها بالمحبوب المراد وثبوت إرادة القلب للمحبوب ولزومها لزوما لا يفارق ولا عطاء المحب محبوبة لبه وأشرف ما عنده وهو قلبه ولاجتماع عزمته وإرادته وهمومه على محبوبة فاجتمعت فيها المعاني الخمسة ووضعوا لمعناها حرفين مناسبين الشئ غاية المناسبة الحاء التي هي من أقصى الحلق والباء للشفة التي هي نهاية فللحاء الابتداء وللباء الانتهاء وهذا شأن المحبة وتعلقها بالمحبوب فان ابتداءها منه وانتهاءها إليه وأعطوا الحب حركه الضم التي هي اشد الحركات وأقواها مطابقة لشده حركه مسماه وقوتها وأعطوا الحب وهو المحبوب حركه الكسر وذلك لخفه ذكر المحبوب على قلوبهم وألسنتهم مع إعطائه حكم نظائره كنهد وذبح للمنهود والمذبوح فتأمل هذه المطابقة والمناسبة العجيبة بين اللفظ والمعنى يطلعك على قدر هذه اللغة الشريفة وان لها لشانا ليس كسائر اللغات ثم ينبغي بعد معرفه ذلك إن يتحقق انه لا يتصور محبه الأبعد معرفه وإدراك إذ لا يحب الإنسان إلا ما يعرفه ومالا يعرفه كيف يحبه ولذلك لم يتصور أن يتصف بالحب جماد بل هو من خاصية الحي المدرك هذا قول الأكثرين وكان سمنون يقدم المحبة على المعرفة كما نقله القشيرى أي لكمال شغل العارف بمعروفه واستغراقه في مناجاته حتى يفنى عن نفسه والمحبون تبقى معهم بقايا يتنعمون فيها بمحبوبهم وكل من القولين صحيح باعتبار التوجيهين وقد أشار القشيرى إلى ترجيح قول سمنون حيث قال وعند محققهم المحبة استهلاك في لذة والمعرفة شهود في حيره وفناء في هيبة فتأمل ثم المدركات في انقسامها تنقسم الى ما يوافق طبع المدرك و يلائمه ويلذه والى ما ينافيه و ينافره ويؤلمه والى مالا يؤثر فيه بإيلام و إلذاذ فكل ما في إدراكه لذه وراحة فهو محبوب عند المدرك وما في إدراكه ألم فهو مبغوض عند المدرك وما يخلو عن استعقاب ألم ولذة فلا يوصف بكونه محبوبا ولا مكروها فذا كل لذيذ محبوب عند الملتذ به ومعنى كونه محبوبا ا نفى الطبع ميلا اليه ومعنى كونه مبغوضا ا نفى الطبع نفرة عنه فالحب عباره عن ميل الطبع الى الشيء الملذ فان تأكد ذلك الميل وقوى سمى عشقا والبغض عباره عن نفره الطبع عن الؤلم المتعب فاذا قوى سمى مقتا وهذا قد صرح به ائمه اللغه قالوا العشق اشد الحب والمقت اشد البغض ثم ان العشق هو سابع مرتبه من مراتب الحب اذ مراتب الحب عشره أولها العلاقه ثم الاراده ثم الصبابه ثم الغرام وهو حب لازم للقلب ملازمه الغريم لغريمه ثم الود وهو صفو المحبه وخالصها ولبها ثم الشغف وهو وصول الحب الى شغاف قلبه وهو جلده رقيقه على القلب ثم العشق وهو الحب المفرط الذى يخاف على صاحبه منه وبه فسر ولا تحملنا مالا طاقه لنا به ثم التيم وهو التذلل في الحب ثم التعبد وهو فوق التيم فان العبد ملك المحبوب رقه فلم يبق له شيء من نفسه البته بل كله لمحبوبه ظاهرا وباطنا والمرتبه الاخره الخله التى انفرد بها الخليلان ابراهيم ومحمد صلى الله عليهما وسلم وهى المحبه التى تخللت قلبه حتى لم يبق فيه موضع لغير محبوبه فهذا اصل في حقيقه معنى الحب لابد من معرفته وهو الاول الاصل الثانى ان الحب لما كان تابعا للادراك والمعرفه انقسم لا محاله بحسب انقسام المدركات والحواس فلكل حاسه من الحواس الخمس ادراك لنوع من المدركات ولكل واحد منها لذه في بعض المدركات دون بعض وللطبع بسبب تلك اللذه ميل اليها فكانت تلك المدركات محبوبات عند الطبع السليم عند النقص فلذه العين في الإبصار وادراك المبصرات الجميله والصور المليحه الحسنه المستلذه فهى لا تكاد تفتر عن النظر اليها ولذه الاذن في النغمات الطيبه الموزونة والألحان المستملحه فلها تعشق في ذلك ولوكانت تلك النغمات من غير جميل الصوره وقد تكون مع جمال الصوره فيلتذ كل من العين والبصر ون ذلك سماع محاسن الاوصاف من رجل لم يقع عليه البصر واليه الاشاره بقول القائل *والاذن تعشق قبل العين احيانا *ولذه الشم فى@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت