فهرس الكتاب
- 📄
والثبات ومنه حبب البعير وأحب إذا برك فلم يقم الرابع اللباب والخلوص ومنه حبه القلب للبه وداخله ومنه الحبة لواحدة الحبوب إذ هي أصل الشئ ومادته وقوامه الخامس الحفظ والإمساك ومنه حب الماء الذي يحفظه فيه ويمسكه وفيه معنى الثبوت أيضا لا ريب أن هذه الخمسة من لوازم المحبة فإنها صفاء المودة وهيجانا راده القلب وعولها وظهورها منه لتعلقها بالمحبوب المراد وثبوت إرادة القلب للمحبوب ولزومها لزوما لا يفارق ولا عطاء المحب محبوبة لبه وأشرف ما عنده وهو قلبه ولاجتماع عزمته وإرادته وهمومه على محبوبة فاجتمعت فيها المعاني الخمسة ووضعوا لمعناها حرفين مناسبين الشئ غاية المناسبة الحاء التي هي من أقصى الحلق والباء للشفة التي هي نهاية فللحاء الابتداء وللباء الانتهاء وهذا شأن المحبة وتعلقها بالمحبوب فان ابتداءها منه وانتهاءها إليه وأعطوا الحب حركه الضم التي هي اشد الحركات وأقواها مطابقة لشده حركه مسماه وقوتها وأعطوا الحب وهو المحبوب حركه الكسر وذلك لخفه ذكر المحبوب على قلوبهم وألسنتهم مع إعطائه حكم نظائره كنهد وذبح للمنهود والمذبوح فتأمل هذه المطابقة والمناسبة العجيبة بين اللفظ والمعنى يطلعك على قدر هذه اللغة الشريفة وان لها لشانا ليس كسائر اللغات ثم ينبغي بعد معرفه ذلك إن يتحقق انه لا يتصور محبه الأبعد معرفه وإدراك إذ لا يحب الإنسان إلا ما يعرفه ومالا يعرفه كيف يحبه ولذلك لم يتصور أن يتصف بالحب جماد بل هو من خاصية الحي المدرك هذا قول الأكثرين وكان سمنون يقدم المحبة على المعرفة كما نقله القشيرى أي لكمال شغل العارف بمعروفه واستغراقه في مناجاته حتى يفنى عن نفسه والمحبون تبقى معهم بقايا يتنعمون فيها بمحبوبهم وكل من القولين صحيح باعتبار التوجيهين وقد أشار القشيرى إلى ترجيح قول سمنون حيث قال وعند محققهم المحبة استهلاك في لذة والمعرفة شهود في حيره وفناء في هيبة فتأمل ثم المدركات في انقسامها تنقسم الى ما يوافق طبع المدرك و يلائمه ويلذه والى ما ينافيه و ينافره ويؤلمه والى مالا يؤثر فيه بإيلام و إلذاذ فكل ما في إدراكه لذه وراحة فهو محبوب عند المدرك وما في إدراكه ألم فهو مبغوض عند المدرك وما يخلو عن استعقاب ألم ولذة فلا يوصف بكونه محبوبا ولا مكروها فذا كل لذيذ محبوب عند الملتذ به ومعنى كونه محبوبا ا نفى الطبع ميلا اليه ومعنى كونه مبغوضا ا نفى الطبع نفرة عنه فالحب عباره عن ميل الطبع الى الشيء الملذ فان تأكد ذلك الميل وقوى سمى عشقا والبغض عباره عن نفره الطبع عن الؤلم المتعب فاذا قوى سمى مقتا وهذا قد صرح به ائمه اللغه قالوا العشق اشد الحب والمقت اشد البغض ثم ان العشق هو سابع مرتبه من مراتب الحب اذ مراتب الحب عشره أولها العلاقه ثم الاراده ثم الصبابه ثم الغرام وهو حب لازم للقلب ملازمه الغريم لغريمه ثم الود وهو صفو المحبه وخالصها ولبها ثم الشغف وهو وصول الحب الى شغاف قلبه وهو جلده رقيقه على القلب ثم العشق وهو الحب المفرط الذى يخاف على صاحبه منه وبه فسر ولا تحملنا مالا طاقه لنا به ثم التيم وهو التذلل في الحب ثم التعبد وهو فوق التيم فان العبد ملك المحبوب رقه فلم يبق له شيء من نفسه البته بل كله لمحبوبه ظاهرا وباطنا والمرتبه الاخره الخله التى انفرد بها الخليلان ابراهيم ومحمد صلى الله عليهما وسلم وهى المحبه التى تخللت قلبه حتى لم يبق فيه موضع لغير محبوبه فهذا اصل في حقيقه معنى الحب لابد من معرفته وهو الاول الاصل الثانى ان الحب لما كان تابعا للادراك والمعرفه انقسم لا محاله بحسب انقسام المدركات والحواس فلكل حاسه من الحواس الخمس ادراك لنوع من المدركات ولكل واحد منها لذه في بعض المدركات دون بعض وللطبع بسبب تلك اللذه ميل اليها فكانت تلك المدركات محبوبات عند الطبع السليم عند النقص فلذه العين في الإبصار وادراك المبصرات الجميله والصور المليحه الحسنه المستلذه فهى لا تكاد تفتر عن النظر اليها ولذه الاذن في النغمات الطيبه الموزونة والألحان المستملحه فلها تعشق في ذلك ولوكانت تلك النغمات من غير جميل الصوره وقد تكون مع جمال الصوره فيلتذ كل من العين والبصر ون ذلك سماع محاسن الاوصاف من رجل لم يقع عليه البصر واليه الاشاره بقول القائل *والاذن تعشق قبل العين احيانا *ولذه الشم فى@