فهرس الكتاب
- 📄
الروائح الطيبه الزكيه مثل المسك والعود والعنبر وأشباهها ولذه الذوق في الطعوم الطيبه ولذه اللمس في الين والنعومه ولما كانت هذه المدركات بالحواس محبوبه اى كان للطبع السليم ميلا اليها حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حبب الى من الدنيا ثلاث الطيب والنساء وجعلت قره عينى في الصلاه رواه النسائى من طريق الاسلام أبى المنذر عن ثابت عن انس بلفظ حبب الى من لدنيا النساء والطيب وجعل قرة عينى في الصلاه وليس فيه لفظ ثلاث ومن هذا الوجه اخرجه احمد وابو يعلى وابو عوانه والطبرانى في الاوسط والبيهقى في السنن واخرون وقد تقدم الكلام عليه في كتاب النكاح وكتاب ذم الدنيا وهذا موضع ثالث فقول السخاوى في المقاصد انه رواه في الاحياء في موضعين قصور عن تصفح الكتاب فسمى الطيب محبوبا ومعلوم انه لاحظ للعين والسمع فيه بل للشم فقط وسمى النساء محبوبا ولاحظ فيهن البصر واللمس دون الشم والذوق والسمع وسمى الصلاه قره عينى وجعلها ابلغ المحبوبات بدليل افرادها في جمله مستقله ومعلوم انه ليس تحظى بها الحواس الخمس بل حس سادس زائد على الخمس مظنته القلب لا يدركه الا من كان له قلب وقد يكون الانسان بلا قلب ولذات الحواس الخمس تشارك فيها البهائم الانسان فان لها ادراكها لكنه قاصر عليها فان كان الحب مقصور على مدركات الحواس الخمس حتى يقال ان الله تعالى لا يدرك بالحواس ولا يتمثل في الخيال فيحب كما زعمه المنكرون لمحبه العبد لله تعالى فادا قد بطل خاصيه الانسان وما يميز به من الحس السادس الذى يعبر عنه اما بالعقل او بالنور او بالقلب او بما شئت من العبارات فلا مشاحه فيها اى لا مضايقه وهو مفاعله من الشح وقد فسر قوله تعالى لمن كان له قلب تاره بالعقل وتاره بالنور والمنبسط في القلب والاول اكثر وبه يتميز عن درجه البهائم فانه به يكمل فعله لانه يدعو الى افعال مخالفه لمقتضى الشهوه والغضب بخلاف البهائم ففى فعلها نقص لكونه مقصورا على مقتضاها كما ا نفى ادراكها نقصا وهيهات فالبصيره الباطنه اقوى من البصر الظاهر فانها القوه المنوره بنور القدس ترى حقائق الاشياء بواطنها وهى التى تسمى بالقوه القدسيه وأما البصر الظاهر فهو للنفس ترى به صور الاشياء وظواهرها والقلب المنور بالنور القدسى اشد ادراكا من العين وجمال المعانى المدركه بالعقل اعظم من جمال الصور الظاهره للابصار فتكون لا محاله لذه القلب بما يدركه من الامور الشريفه الالهيه التى تجل عن ان تدراكها الحواس اتم وابلغ فيكون ميل الطبع السليم والعقل الصحيح اليه اقوى ولا معنى للحب الا الميل الى مافى ادراكه لذه كما سيأتى تفصيله فلا ينكر اذا احب الله تعالى الا من قعد به القصور في درجه البهائم فلا يجاوز ادراك الحواس اصلا وقد افصح المصنف عن هذا المقام في كتابه مشكاه الانوار فقال اعلم ان نور البصر موسوم بانواع من النقصان فانه يبصر غيره ولا يبصر نفسه ولا يبصر ما بعد منه ولا ماقرب ولا يبصر ماهو وراء حجاب ويبصر من الاشياء ظاهرها دون باطنها ويبصر من الموجودات بعضها دون كلها ويبصر اشياء متناهيه ولا يبصر مالا نهايه له ويغلط كثيرا في ابصاره فيرى الكبير صغيرا ويرى البعيد قريبا والساكن متحركا والمتحرك ساكنا فهذه سبع نقائض تفارق العين الظاهره وفى قلب الانسانعين هذه الصفه كمالها وهى التى يعبر عنها تاره بالعقل وتاره بالروح وتره بانفس الانسانى ودع عنك هذه العبارات فانها اذا كثرت اوهمت عند الضعيف البصيره كثره المعانى فنعنى بها المعنى الذى يتميز به العاقل عن الطفل الرضيع وعن البهيمه وعن المجنون وتسميه عاقلا متابعه للجمهور في الاصطلاح فنقول العقل اولى بأن يسمى نورا من العين الظاهره لرفعه قدره عن النقائض السبع اما الاولى فهو ان العين لا تبصر نفسها والعقل يدرك غيره ويدرك نفسه ويدرك صفات نفسه ويدرك علم نفسه بل عمله بعمله بعلم نفسه الى غير نهايه وهذه خاصيه لا تتصور لما يدرك باله الاجسام الثاني ان العين لا تبصر ما بعد منها ولا ما قرب قربا@