فهرس الكتاب
- 📄
مفرطا والعقل يستوى عنده القريب والبعيد ويعرج في طرفه الى اعلى السموات رقيا وينزل في لحظه الى تخوم الارضيين هويا الثالثه العين لاتدرك الا ماليس وراء الحجاب والعقل يتصرف فىما وراء حجب السموات وفى الملأ الاعلى كتصرفه في عالمه الخاص به الى الحقائق لا تحجب عن العقل وانما حجاب العقل حيث يحجب من نفسه لنفسه بسبب صفات بين مقاربه ربه له تضاهى لحجاب العين من نفسه عند تغميض الاجفان الرابعه ان العين تدرك من الاشىء ظاهرها وسطحها الاعلى دون باطنها بل قوالبها وصورها دون حقائقها والعقل يتغلغل الى بواطن الاشياء واسرارها ويدرك حقائقها وارواحها ويستنبط سببها وعلما وحكمتها وانها مم حدثت وكيف خلقت ولم خلقت وعلى اى مرتبه في الوجود نزل وما نسبته الى سائر مخلوقاته الخامس هان العين تبصر بعض الموجودات اذ تقصر عن جميع المعقولات وعن كثير من المحسوسات ولا تدرك الاصوات والروائح ولا الطعوم والحراره والبروده والقوى المدركه اعنى قوه السمع والبصر والشم والذوق بل الصفات الباطنه النفسانيه كالفرح والسرور والغم والحزن والالم واللذه والعشق والشهوه والقدره والاراده والعلم الى غير ذلك من موجودات لا تحصى فهو ضيق المجال منحصر المجرى لا تسعه مجاوزه عالم الالوان والاشكال وهما اخس الموجودات فان الاجسام في اصلها اخس اقسام الموجودات والالوان والاشكال من اخس اعراضها والموجودات كلها مجال للعقل فيتصرف في جميعها او يحكم عليها حكما يقينيا صادقا فالاسرار الباطنه عنده ظاهره والمعانى الخفيه عنده جليه فمن اين للعين الظاهره مجاراته ومساواته السادس هان العين لا تبصر ما لانهايه له فانها تبصر صفات الاجسام والاجسام لا تتصور اللامتناهيه والعقل يدرك المعقولات والمعقولات لا تتصور ان تكون متناهيه بل يدرك علمه بالشيء وعلمه بعلمه بالشيء فقوته في هذا الوجه لاتقف عند نهايه السابعه ان العين تبصر الكبير صغيرا فترى الشمس في مقدار صحن والكواكب في صور دنانير منثورع على بساط ازرق والعقل يدرك ان الكواكب والشمس اكبر من الارض اضعافا مضاعفه وترى الكواكب ساكنه بل ترى الظل بين يديه وترى الصبى ساكنا في مقدراه والعقل يدرك ان الصبى في النمو والتزايد على الدوام والظل متحرك دائما والكواكب تتحرك في لحظه اميالا كثيره وانواع غلط البصر كثيره والعقل منزه عنها فان قلت نرى العقلاء يغلطون في نظرهم فاعلم ان فيهم خيالات واوهاما واعتقادات يظنون ان احكامها احكام العقل فالغلط منسوب اليها فاما العقل اذا تجرد عن غشاوه الوهم والخيال لم يتصور ان يغلط بل يرى الاشياء على ماهى عليه انتهى المقصود منه الاصل الثالث ان الانسان لا يخفى انه يحب نفسه اى يميل اليها بالطبع والضروره ولا يخفى انه قد يحب غيره لاجل نفسه لا للذاته وهل يتصور ان يحب غيره لذاته لا لأجل نفسه هذا مما قد يشكل على الضعفاء حتى يظنوا انه لايتصور ان يحب الانسان غيره لذاته مالم يرجع اليه حظ الى المحب سوى ادراك ذاته والحق ان ذلك متصور وموجود فلنبين اسباب المحبة واقسامها وبيانه ان المحبوب الاول عند كل حى نفسه وذاته ومعنى حبه لنفسه ا نفى طبعه ميلا الى دوام وجوده ونفره عن عدمه وهلاكه فلذلك يحب الانسان دوام الوجود ويكره الموت والقتل لا لمجرد ما يخافه بعد الموت ولا لمجرد الحذر من سكرات الموت بل لو اختطف من غير الم يلحقه واميت من غير ثواب ولا عقاب لم يرض به وكان كارها لذلك واذا فرض انه احب الموت فانه لا يحب الموت والعدم المحض لا لمقاساه الم في الحياه لا يجد له دفعا ومهما كان مبتلى ببلاء فمحبوبه زوال البلاء عنه فان احب العدم لذلك لم يحبه لانه عدم بل لان فيه زوال البلاء فالهلاك والعدم ممقوت اى مبغوض ودوام الوجود محبوب وكما ان دوام الوجود محبوب فكمال الوجود اىضا محبوب لان الناقص فاقد للكمال والعدم نقص بالاضافه الى القدر المفقود وهو هلاك بالنسبه الىه والهلاك والعدم ممقوت في الصفات@