فهرس الكتاب

الصفحة 4523 من 5957

مفرطا والعقل يستوى عنده القريب والبعيد ويعرج في طرفه الى اعلى السموات رقيا وينزل في لحظه الى تخوم الارضيين هويا الثالثه العين لاتدرك الا ماليس وراء الحجاب والعقل يتصرف فىما وراء حجب السموات وفى الملأ الاعلى كتصرفه في عالمه الخاص به الى الحقائق لا تحجب عن العقل وانما حجاب العقل حيث يحجب من نفسه لنفسه بسبب صفات بين مقاربه ربه له تضاهى لحجاب العين من نفسه عند تغميض الاجفان الرابعه ان العين تدرك من الاشىء ظاهرها وسطحها الاعلى دون باطنها بل قوالبها وصورها دون حقائقها والعقل يتغلغل الى بواطن الاشياء واسرارها ويدرك حقائقها وارواحها ويستنبط سببها وعلما وحكمتها وانها مم حدثت وكيف خلقت ولم خلقت وعلى اى مرتبه في الوجود نزل وما نسبته الى سائر مخلوقاته الخامس هان العين تبصر بعض الموجودات اذ تقصر عن جميع المعقولات وعن كثير من المحسوسات ولا تدرك الاصوات والروائح ولا الطعوم والحراره والبروده والقوى المدركه اعنى قوه السمع والبصر والشم والذوق بل الصفات الباطنه النفسانيه كالفرح والسرور والغم والحزن والالم واللذه والعشق والشهوه والقدره والاراده والعلم الى غير ذلك من موجودات لا تحصى فهو ضيق المجال منحصر المجرى لا تسعه مجاوزه عالم الالوان والاشكال وهما اخس الموجودات فان الاجسام في اصلها اخس اقسام الموجودات والالوان والاشكال من اخس اعراضها والموجودات كلها مجال للعقل فيتصرف في جميعها او يحكم عليها حكما يقينيا صادقا فالاسرار الباطنه عنده ظاهره والمعانى الخفيه عنده جليه فمن اين للعين الظاهره مجاراته ومساواته السادس هان العين لا تبصر ما لانهايه له فانها تبصر صفات الاجسام والاجسام لا تتصور اللامتناهيه والعقل يدرك المعقولات والمعقولات لا تتصور ان تكون متناهيه بل يدرك علمه بالشيء وعلمه بعلمه بالشيء فقوته في هذا الوجه لاتقف عند نهايه السابعه ان العين تبصر الكبير صغيرا فترى الشمس في مقدار صحن والكواكب في صور دنانير منثورع على بساط ازرق والعقل يدرك ان الكواكب والشمس اكبر من الارض اضعافا مضاعفه وترى الكواكب ساكنه بل ترى الظل بين يديه وترى الصبى ساكنا في مقدراه والعقل يدرك ان الصبى في النمو والتزايد على الدوام والظل متحرك دائما والكواكب تتحرك في لحظه اميالا كثيره وانواع غلط البصر كثيره والعقل منزه عنها فان قلت نرى العقلاء يغلطون في نظرهم فاعلم ان فيهم خيالات واوهاما واعتقادات يظنون ان احكامها احكام العقل فالغلط منسوب اليها فاما العقل اذا تجرد عن غشاوه الوهم والخيال لم يتصور ان يغلط بل يرى الاشياء على ماهى عليه انتهى المقصود منه الاصل الثالث ان الانسان لا يخفى انه يحب نفسه اى يميل اليها بالطبع والضروره ولا يخفى انه قد يحب غيره لاجل نفسه لا للذاته وهل يتصور ان يحب غيره لذاته لا لأجل نفسه هذا مما قد يشكل على الضعفاء حتى يظنوا انه لايتصور ان يحب الانسان غيره لذاته مالم يرجع اليه حظ الى المحب سوى ادراك ذاته والحق ان ذلك متصور وموجود فلنبين اسباب المحبة واقسامها وبيانه ان المحبوب الاول عند كل حى نفسه وذاته ومعنى حبه لنفسه ا نفى طبعه ميلا الى دوام وجوده ونفره عن عدمه وهلاكه فلذلك يحب الانسان دوام الوجود ويكره الموت والقتل لا لمجرد ما يخافه بعد الموت ولا لمجرد الحذر من سكرات الموت بل لو اختطف من غير الم يلحقه واميت من غير ثواب ولا عقاب لم يرض به وكان كارها لذلك واذا فرض انه احب الموت فانه لا يحب الموت والعدم المحض لا لمقاساه الم في الحياه لا يجد له دفعا ومهما كان مبتلى ببلاء فمحبوبه زوال البلاء عنه فان احب العدم لذلك لم يحبه لانه عدم بل لان فيه زوال البلاء فالهلاك والعدم ممقوت اى مبغوض ودوام الوجود محبوب وكما ان دوام الوجود محبوب فكمال الوجود اىضا محبوب لان الناقص فاقد للكمال والعدم نقص بالاضافه الى القدر المفقود وهو هلاك بالنسبه الىه والهلاك والعدم ممقوت في الصفات@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت