فهرس الكتاب

الصفحة 4524 من 5957

وكمال الوجود كما انه ممقوت في اصل الذات ووجود صفات الكمال محبوب كما ان دوام اصل الوجود محبوب وهذا غريزة في الطباع لاتتخلف عنها بحكم سنة لله تعالى التى خلت في عباده ولن تجد لسنة الله تبديلا فاذا المحبوب الاول الانسان ذاته ثم سلامة اعضائه ثم ماله وولده وعشيرته واصدقاؤه فالاعضاء محبوبة وسلامتها مطلوبة لان كمال الوجود ودوام الوجود موقوف عليها وفقدها ولو بعضها يفضى للنقص وهو يفضى الى ما يناقض الدوام والمال محبوب لانه ايضا في دوام الوجود وكمال وكذا سائر الاسباب فانها كذلك الات فيما ذكر فالانسان يحب هذه الاشياء لالاعبائها بل لارتباط حظه في دوام الوجود وكماله بها حتى انه ليهب ولده وان كان لايناله منه حظا في العاجل بل يتحمل المشاق لاجله ويركب الصعب والذلول لانه يخلف في الوجود بعد عدمه وهلاكه فيكون في بقاء نسله نوع بقاء له فلفرط حبه لبقاء نفسه يحب بقاء من هو قائم مقامه وكأنه جزء منه لما عجز عن الطمع في بقاء نفسه ابدا نعم لو خير بين قتله وقتل ولده وكان طبعه باقيا على اعتداله اثر بقاء نفسه على بقاء ولده لان بقاء ولده ينسيه بقاءه من وجه وليس هو بقاءه المحقق وكذلك حبه لاقاربه وعشيرته يرجع الى حبه لكمال نفسه فانه يرى نفسه كثيرا بهم قويا بسببهم متجملا بكمالهم كما قيل المرء قليل بنفسه كثير باخوانه فان العشيرة والمال والاسباب الخارجة كالجناح المكمل للانسان في حصول القوة وكمال الوجود ودوامه محبوب بالطبع لامحالة فاذا المحبوب الاول عند كل حى ذاته وكمال ذاته ودوام ذلك كله والمكروه عنده ضد ذلك فهذا اول الاسباب السبب الثانىلاحسان فان الانسان كما قيل عبد الاحسان وقد روى عن ابن مسعود موقوفا جبلت القلوب على حب من احسن اليها وبغض من اساء اليها رواه ابو نعيم في الحلية وابو الشيخ وابن حيان في روضة العقلاء والخطيب في التاريخ واخرون كلهم من طريق اسماعيل بن أبان الخياط قال بلغ الحسن بن عمارة ان الاعمش وقع فيه فبعث اليه بكسوة فمدحه الاعمش فقيل للاعمش ذممته قم مدحته فقال ان خيثمة حدثنى عن ابن مسعود قال جبلت وذكره وهكذا اخرجه ابن عدى في كامله ومن طريقة البيهقى في الشعب وابن الجوزى في العلل المتناهية لكن مرفوعا قال الحافظ السخاوى وهو باطل مرفوعا وموقوفا قال وقد رواه مرفوعا ايضا القضاعى في مسند الشهاب من طريق ابى عائشة حدثنا محمد بن عبد الرحمن رجل من قريش قال كنت عند الاعمش فذكر القصة والحديث ا ه كلام السخاوى قلت وقد رواه العسكرى في الامثال من حديث ابن عمر هكذا مرفوعا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم لاتجعل الفاجر على يدا فيحبه قلبى رواه الديلى من حديث معاذ بسند ضعيف منقطع بلفظ اللهم لا تجعل لفاجر عندى نعمه أكافئه بها في الدنيا والاخرة وفى لفظ نعمة يرعاه بها قلبى وقد تقدم اشارة الى ان حب القلب للمحسن اضطرار لايستطاع دفعه وهو جبلة وفطرة لاسبيل الى تغييرها وبهذا السبب قد يحب الانسان الاجنبى الذى لاقرابة بينه وبينه ولا علاقة في النسب ولا صلة بينهما وهذا اذا حقق وتؤمل فيه رجع الى السبب الاول فان المحسن من أمد بالمال والمعونة وسائر الاسباب الموصلة الى دوام الوجود وكمال الوجود وحصول الحظوظ التى بها يتهيأ الوجود الا ان الفرق بينهما ان اعضاء الانسان محبوبة لان بها كمال وجوده وهى عين الكمال المطلوب فاما المحسن فليس هو عين الكمال المطلوب ولكن قد يكون سبب له كالطب @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت