فهرس الكتاب
- 📄
وكمال الوجود كما انه ممقوت في اصل الذات ووجود صفات الكمال محبوب كما ان دوام اصل الوجود محبوب وهذا غريزة في الطباع لاتتخلف عنها بحكم سنة لله تعالى التى خلت في عباده ولن تجد لسنة الله تبديلا فاذا المحبوب الاول الانسان ذاته ثم سلامة اعضائه ثم ماله وولده وعشيرته واصدقاؤه فالاعضاء محبوبة وسلامتها مطلوبة لان كمال الوجود ودوام الوجود موقوف عليها وفقدها ولو بعضها يفضى للنقص وهو يفضى الى ما يناقض الدوام والمال محبوب لانه ايضا في دوام الوجود وكمال وكذا سائر الاسباب فانها كذلك الات فيما ذكر فالانسان يحب هذه الاشياء لالاعبائها بل لارتباط حظه في دوام الوجود وكماله بها حتى انه ليهب ولده وان كان لايناله منه حظا في العاجل بل يتحمل المشاق لاجله ويركب الصعب والذلول لانه يخلف في الوجود بعد عدمه وهلاكه فيكون في بقاء نسله نوع بقاء له فلفرط حبه لبقاء نفسه يحب بقاء من هو قائم مقامه وكأنه جزء منه لما عجز عن الطمع في بقاء نفسه ابدا نعم لو خير بين قتله وقتل ولده وكان طبعه باقيا على اعتداله اثر بقاء نفسه على بقاء ولده لان بقاء ولده ينسيه بقاءه من وجه وليس هو بقاءه المحقق وكذلك حبه لاقاربه وعشيرته يرجع الى حبه لكمال نفسه فانه يرى نفسه كثيرا بهم قويا بسببهم متجملا بكمالهم كما قيل المرء قليل بنفسه كثير باخوانه فان العشيرة والمال والاسباب الخارجة كالجناح المكمل للانسان في حصول القوة وكمال الوجود ودوامه محبوب بالطبع لامحالة فاذا المحبوب الاول عند كل حى ذاته وكمال ذاته ودوام ذلك كله والمكروه عنده ضد ذلك فهذا اول الاسباب السبب الثانىلاحسان فان الانسان كما قيل عبد الاحسان وقد روى عن ابن مسعود موقوفا جبلت القلوب على حب من احسن اليها وبغض من اساء اليها رواه ابو نعيم في الحلية وابو الشيخ وابن حيان في روضة العقلاء والخطيب في التاريخ واخرون كلهم من طريق اسماعيل بن أبان الخياط قال بلغ الحسن بن عمارة ان الاعمش وقع فيه فبعث اليه بكسوة فمدحه الاعمش فقيل للاعمش ذممته قم مدحته فقال ان خيثمة حدثنى عن ابن مسعود قال جبلت وذكره وهكذا اخرجه ابن عدى في كامله ومن طريقة البيهقى في الشعب وابن الجوزى في العلل المتناهية لكن مرفوعا قال الحافظ السخاوى وهو باطل مرفوعا وموقوفا قال وقد رواه مرفوعا ايضا القضاعى في مسند الشهاب من طريق ابى عائشة حدثنا محمد بن عبد الرحمن رجل من قريش قال كنت عند الاعمش فذكر القصة والحديث ا ه كلام السخاوى قلت وقد رواه العسكرى في الامثال من حديث ابن عمر هكذا مرفوعا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم لاتجعل الفاجر على يدا فيحبه قلبى رواه الديلى من حديث معاذ بسند ضعيف منقطع بلفظ اللهم لا تجعل لفاجر عندى نعمه أكافئه بها في الدنيا والاخرة وفى لفظ نعمة يرعاه بها قلبى وقد تقدم اشارة الى ان حب القلب للمحسن اضطرار لايستطاع دفعه وهو جبلة وفطرة لاسبيل الى تغييرها وبهذا السبب قد يحب الانسان الاجنبى الذى لاقرابة بينه وبينه ولا علاقة في النسب ولا صلة بينهما وهذا اذا حقق وتؤمل فيه رجع الى السبب الاول فان المحسن من أمد بالمال والمعونة وسائر الاسباب الموصلة الى دوام الوجود وكمال الوجود وحصول الحظوظ التى بها يتهيأ الوجود الا ان الفرق بينهما ان اعضاء الانسان محبوبة لان بها كمال وجوده وهى عين الكمال المطلوب فاما المحسن فليس هو عين الكمال المطلوب ولكن قد يكون سبب له كالطب @