فهرس الكتاب
- 📄
الذى يكون سببا في دوام صحة الاعضاء ففرق بين حب الصحة وبين حب الطبيب الذى هو سبب الصحة اذا الصحة مطلوبة لذاتها والطبيب محبوب لا لذاته بل لانه سبب الصحة وكذلك العلم محبوب والاستاذ محبوب ولكن العلم محبوب لذاته والاستاذ محبوب لكونه سبب العلم وكذلك الطعام والشراب محبوب والدنانير محبوبة لكن الطعام محبوب لذاته والدنانير محبوبة لانها وسيلة الى الطعام فاذا يرجع الفرق الى تفاوت الرتبة والا فكل واحد يرجع الى محبة الانسان نفسه فكان من احب المحسن لاحسانه فما احب ذاته تحقيقا بل أحب احسانه وهو فعل من أفعاله لو زال زال الحب مع بقاء ذاته تحقيقا ولو نقص نقص الحب ولو زاد زاد الحب الحب ويتطرق اليه الزيادة والنقصان بحسب زيادة الاحسان ونقصانه السبب الثالث ان يحب الشىء لذاته لا لحظ ينال منه وراء ذاته بل تكون ذاته عين حظه وهذا هو الحب الحقيقى البالغ رتبة الكمال الذى يوثق بدوامه وذلك كحب الجمال والحسن والجمال رقة الحسن وقيل هو الحسن الكثير والحسن عبارة عن كل مبتهج مرغوب فيه وقيل هو كون الشىء ملائما للطبع وكونه صفة كمال وكونه يتعلق به المدح فان كل جمال محبوب عند مدرك الجمال وذلك لعين الجمال لان ادراك الجمال فيه عين اللذة واللذة محبوبة لذاتها لا لغيرها ولا تظنن أن حب الصور الجميلة لا يتصور الا لاجل قضاء الشهوة فان قضاء الشهوة لذة أخرى قد تحب الصور الجميلة لاجلها وادراك نفس الجمال أيضا لذيذ فيجوز أن يكون محبوبا لذاته وكيف ينكر ذلك والخضرة والماء الجارى محبوب لا ليشرب الماء وتؤكل الخضرة أو ينال منها حظ سوى نفس الرؤية وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبه الخضرة والماء الجارى قال العراقى رواه ابو نعيم في الجارى واسناده ضعيف ا ه قلت هذا الفظ أبى نعيم وقد اخرجه ابن السنى في الطب بلفظ المصنف الا انه قال كان يعجبه النظر الى الخضرة والى الماء الجارى اخرجاه من طريق الحسن بن عمر والسدوسى عن القاسم بن مطيب العجلى عن منصور بن عبد الرحمن الحجبى عن ابى معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس والقاسم بن مطيب ضعفوه قال ابن حبان كان يخطىء على قلة رواية وقال في الديوان استحق الترك والطباع السليمة قاضية باستلذاذ النظر الى الانوار والازهار والاطيار المليحة الالوان الحسنة النقش المتناسبة الشكل حتى ان الانسان لتنفرج عنه الغموم والهموم بالنظر اليها لا لطلب حظ وراء النظر فهذه الاسباب ملذة وكل لذيذ محبوب وكل حسن وجمال فلا يخلو ادراكه عن لذة ولا احد ينكر كون الجمال محبوبا بالطبع فان ثبت ان الله جميل كان لامحالة محبوبا عند من انكشف له جماله وجلاله كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله جميل يحب الجمال قال الراغب الجمال ضربان احدهما يختص بالانسان في نفسه وفعله والثانى مايصل منه لغيره ومنه الحديث المذكور تنبيها ان تفيض الخيرات الكثيرة فيحب من يتصف بذلك ا ه قال العراقى رواه مسلم في اثناء حديث لابن مسعود ا ه قلت وقد رويت هذه الجملة صدر الحديث عن الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو هكذا من غير زيادة وقد روى بزيادة ويحب ان يرى نعمته على عبده رواه ابو لى من حديث ابى سعيد وبزيادة ويحب معالى الامور ويكره سفسافها رواه الطبرانى في الاوسط وابن عما من حديث جابر وروى ابن عساكر عن ابن عمر ان ابا ريحانة قال يارسول الله انى لاحب الجمال حتى في نعلى وعلاقة سوطى افمن الكبر @