فهرس الكتاب

الصفحة 4526 من 5957

ذلك قال ان الله جميل يحب الجمال ويحب ان يرى اثر نعمته على عبده الكبر من سفه الحق وغمص الناس اعمالهم وروى مسلم والترمذى من حديث ابن مسعود ان الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس وقد رواه الطبرانى من حديث ابى امامة نحوه ورواه هناد في الزهد عن يحيى بن جعدة مرسلا نحو حديث جابرالاصل الرابع في بيان معنى الحسن والجمال اعلم ارشدك الله تعالى ان المحبوس في مضيق الخيالات والمحسوسات ربما يظن انه لامعنى للحسن والجمال الا تناسب الخلقة والشكل وحسن اللون وكون البياض مشربا بالحمره وامتداد القامة وسواد الشعر وسعة العين وارتفاع الارنبة الى غير ذلك مما يوصف من جمال شخص الانسان فان الحس الاغلب على الخلق حسن الابصار واكثر التفاتهم الى صور الاشخاص فيظن ان ماليس مبصرا او لا متحيلا ولا متشكلا ولا متلونا متعذر فلا يتصور حسنه واذا لم يتصور حسنه لم يكن في ادراكه لذة فلم يكن محبوبا وهذا خطأ ظاهر فان الحسن ليس مقصورا على مدركات البصر ولا على تناسب الخلقة وامتزاج البياض بالحمرة فانا نقول هذا خط حسن وهذا صوت حسن وهذا فرس حسن بل نقول هذا ثوب حسن وهذا اناء حسن فأى معنى لحسن الصوت والخط وسائر الاشياء ان لم يكن الحسن الا في الصورة ومعلوم ان العين تستلذ بالنظر الى الخط الحسن والاذن تستلذ استماع النغمات الحسنة الطيبة الالحان وما من شىء من المدركات الا وهى منقسمة الى حسن وقبيح فما معنى الحسن الذى يشترك فيه هذه الاشياء فلابد من البحث عنه والكلام فيه وهذا البحث يطول ولا يليق بعلم المعاملة الاطناب فيه فنصرح بالحق الصريح ونقول كل شىء فجماله وحسنه في ان يحضر كماله اللائق له الممكن به سواء كان لمعنى ثبت في ذاته او لمعنى ثبت في غيره وسواء كان ذلك مما استحسنه العقل او الهوى او الحس فاذا كان جميع كمالاته الممكنة حاضرة فهو في غاية الجمال واليه المنتهى في الاستحسان فان كان الحاضر بعضها فله من الحسن والجمال بقدر ما حضر ويقع الاستحسان على ذلك القدر الحاضرفالفرس الحسن هو الذى جمع كل ما يليق بالفرس من هيئة وشكل ولون هذا مما يتعلق بظاهره وفى الالوان اختلاف الناس وانما يقع الاعتبار فيها بما تميل اليه النفوس والرغبات وهى تختلف ويلتحق بذلك وحسن عدو وارتكاض وتيسر كرأى الحملة وفر أى الرجعة عليه وهذا مما يتعلق بباطنه فانها أخلاق باطنية قد تكون خلقه وقد تكون من طول الرياضة والتهذيب وهو الاكثروالخط الحسن كل ما جمع ما يليق بالخط من تناسب الحروف وتوازيها او تقابلها واستقامة ترتيبها وحسن انتظامها بالحدود المذكورة في فن الخط ولكل شىء كما يليق به وقد يليق بغيره ضده فحسن كل شىء في كماله الذى يليق به فلا يحسن الانسان بما يحسن به الفرس ولا يحسن الخطا بما يحسن به الصوت ولا تحسن الاوانى بما تحسن به حسنها وانما ينكر ذلك في غير المدرك بالحواس الثياب وكذلك سائر الاشياء ولكل ذلك نظائر وأشياء لاتخفى فان قلت فهذه الاشياء وان لم يدرك جميعها بحسن فاعلم ان الحسن@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت