فهرس الكتاب
- 📄
ذلك قال ان الله جميل يحب الجمال ويحب ان يرى اثر نعمته على عبده الكبر من سفه الحق وغمص الناس اعمالهم وروى مسلم والترمذى من حديث ابن مسعود ان الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس وقد رواه الطبرانى من حديث ابى امامة نحوه ورواه هناد في الزهد عن يحيى بن جعدة مرسلا نحو حديث جابرالاصل الرابع في بيان معنى الحسن والجمال اعلم ارشدك الله تعالى ان المحبوس في مضيق الخيالات والمحسوسات ربما يظن انه لامعنى للحسن والجمال الا تناسب الخلقة والشكل وحسن اللون وكون البياض مشربا بالحمره وامتداد القامة وسواد الشعر وسعة العين وارتفاع الارنبة الى غير ذلك مما يوصف من جمال شخص الانسان فان الحس الاغلب على الخلق حسن الابصار واكثر التفاتهم الى صور الاشخاص فيظن ان ماليس مبصرا او لا متحيلا ولا متشكلا ولا متلونا متعذر فلا يتصور حسنه واذا لم يتصور حسنه لم يكن في ادراكه لذة فلم يكن محبوبا وهذا خطأ ظاهر فان الحسن ليس مقصورا على مدركات البصر ولا على تناسب الخلقة وامتزاج البياض بالحمرة فانا نقول هذا خط حسن وهذا صوت حسن وهذا فرس حسن بل نقول هذا ثوب حسن وهذا اناء حسن فأى معنى لحسن الصوت والخط وسائر الاشياء ان لم يكن الحسن الا في الصورة ومعلوم ان العين تستلذ بالنظر الى الخط الحسن والاذن تستلذ استماع النغمات الحسنة الطيبة الالحان وما من شىء من المدركات الا وهى منقسمة الى حسن وقبيح فما معنى الحسن الذى يشترك فيه هذه الاشياء فلابد من البحث عنه والكلام فيه وهذا البحث يطول ولا يليق بعلم المعاملة الاطناب فيه فنصرح بالحق الصريح ونقول كل شىء فجماله وحسنه في ان يحضر كماله اللائق له الممكن به سواء كان لمعنى ثبت في ذاته او لمعنى ثبت في غيره وسواء كان ذلك مما استحسنه العقل او الهوى او الحس فاذا كان جميع كمالاته الممكنة حاضرة فهو في غاية الجمال واليه المنتهى في الاستحسان فان كان الحاضر بعضها فله من الحسن والجمال بقدر ما حضر ويقع الاستحسان على ذلك القدر الحاضرفالفرس الحسن هو الذى جمع كل ما يليق بالفرس من هيئة وشكل ولون هذا مما يتعلق بظاهره وفى الالوان اختلاف الناس وانما يقع الاعتبار فيها بما تميل اليه النفوس والرغبات وهى تختلف ويلتحق بذلك وحسن عدو وارتكاض وتيسر كرأى الحملة وفر أى الرجعة عليه وهذا مما يتعلق بباطنه فانها أخلاق باطنية قد تكون خلقه وقد تكون من طول الرياضة والتهذيب وهو الاكثروالخط الحسن كل ما جمع ما يليق بالخط من تناسب الحروف وتوازيها او تقابلها واستقامة ترتيبها وحسن انتظامها بالحدود المذكورة في فن الخط ولكل شىء كما يليق به وقد يليق بغيره ضده فحسن كل شىء في كماله الذى يليق به فلا يحسن الانسان بما يحسن به الفرس ولا يحسن الخطا بما يحسن به الصوت ولا تحسن الاوانى بما تحسن به حسنها وانما ينكر ذلك في غير المدرك بالحواس الثياب وكذلك سائر الاشياء ولكل ذلك نظائر وأشياء لاتخفى فان قلت فهذه الاشياء وان لم يدرك جميعها بحسن فاعلم ان الحسن@