فهرس الكتاب

الصفحة 4528 من 5957

بالطبع وغير مدرك بالحواس حتى ان الصبى المخلى وطبعه أى مع طبعه اذا اردنا ان نحبب اليه غائباعن بصره أو حاضرا حيا أو ميتا لم يكن لنا سبيل الا بالاطناب في وصفه بالشجاعة والكرم والعلم وسائر الخصال الحميدة فهما اعتقد ذلك لم يتمالك في نفسه ولم يقدران لا يحبه فهل غلب حب الصحابة رضى الله عنهم وبغض أبى جهل وبغض البيس لعنه الله الا بالاطناب في وصف المحاسن والمقابح المعنوية التى تدرك لا بالحواس الظاهرة بل لما وصف الناس حاتما الطائى بالسخاء ووصفوا خالدا بن الوليد رضى الله عنه بالشجاعة أحبتهم القلوب حبا ضروريا وليس ذلك عن نظر الى صورة محسوسة ولا عن حظ يناله المحب منهم بل اذا حكى من سيرة بغض الملوك الموجودين في بعض اقطار الارض العدل والاحسان وافاضة الخيرعلى المحاويج من اهل مملكته غاب حبه على القلوب مع اليأس من انتشاء احسانه الى المحبين لبعد المزار ونأى الديار الموجب لعدم الوصول الى تلك الاقطار فاذا ليس حب الانسان مقصورا على من أحسن اليه بل في المحسن في نفسه محبوب وان كان لا ينتهى قط احسانه الى المحب لان كل جمال وحسن فهو محبوب والصورة ظاهرة وباطنة والحسن والجمال يشملهما وتدرك الصور الظارهة بالبصر الظاهر والصور الباطنة بالبصيرة الباطنة فمن حرم البصيرة الباطنة لايدركها ولا يلتذ بها ولا يحبها ولا يميل اليها لان كل ذلك تابع للادراك ومن كانت البصيرة الباطنة اغلب عليه من الحواس الظاهرة بسبب انشراح صدره بافاضة النور القدسى عليه كان حبه للمعانى الباطنة أكثر من حبه للمعانى الظاهرة فشتان بين من يحب نقشا مصورا على الحائط لجمال صورته الظارهة وبين من يحب نبيا من الانبياء عليهم السلام لجمال صورته الباطنة السبب الخامس المناسبة الخفية بين المحب والمحبوب اذ رب شخص تتأكد المحبة بينهما لا بسبب جمال أو حظ ولكن لمجرد تناسب الارواح كما قال صلى الله عليه وسلم الارواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف رواه البخارى من حديث عائشة وأحمد ومسلم وأبو داود من حديث أبى هريرة والعقيلى والدارقطنى وأبو نعيم من حديث على والطبرانى من حديث ابن مسعود والحاكم من حديث سلمان وقد تقدم الكلام عليه وقد حققنا ذلك في كتاب اداب الصحبة عند ذكر الحب في الله فليطلب منه لانه ايضا من عجائب أسباب الحب فاذا ترجع أقسام الحب الى خمسة أسباب وهو حب الانسان وجود نفسه وكماله وبقائه وحبه مت أحسن اليه فيما يرجع الى دوام وجوده ويعين على بقائه ودفع المهلكات عنه وحبه من كان محسنا في نسه الى الناس وان لم يكن محسنا اليه وحبه لكل ماهو جميل في ذاته سواء كان من الصور الظاهرة أو الباطنة وحبه لمن بينه وبينه مناسبة خفية في الباطن وجعل الكمال محمد بن اسحق الصوفى رحمه الله تعالى هذه الاقسام كلها راجعة الى سببين أحدهما الانعام والثانى الجمال وسيأتى نص كلامه في اخر هذا الفصل فلو اجتمعت هذه الاسباب في شخص واحد تضاعف الحب لامحالة كما لو كان للانسان ولد جميل الصورة حسن الخلق كامل@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت