فهرس الكتاب
- 📄
بالطبع وغير مدرك بالحواس حتى ان الصبى المخلى وطبعه أى مع طبعه اذا اردنا ان نحبب اليه غائباعن بصره أو حاضرا حيا أو ميتا لم يكن لنا سبيل الا بالاطناب في وصفه بالشجاعة والكرم والعلم وسائر الخصال الحميدة فهما اعتقد ذلك لم يتمالك في نفسه ولم يقدران لا يحبه فهل غلب حب الصحابة رضى الله عنهم وبغض أبى جهل وبغض البيس لعنه الله الا بالاطناب في وصف المحاسن والمقابح المعنوية التى تدرك لا بالحواس الظاهرة بل لما وصف الناس حاتما الطائى بالسخاء ووصفوا خالدا بن الوليد رضى الله عنه بالشجاعة أحبتهم القلوب حبا ضروريا وليس ذلك عن نظر الى صورة محسوسة ولا عن حظ يناله المحب منهم بل اذا حكى من سيرة بغض الملوك الموجودين في بعض اقطار الارض العدل والاحسان وافاضة الخيرعلى المحاويج من اهل مملكته غاب حبه على القلوب مع اليأس من انتشاء احسانه الى المحبين لبعد المزار ونأى الديار الموجب لعدم الوصول الى تلك الاقطار فاذا ليس حب الانسان مقصورا على من أحسن اليه بل في المحسن في نفسه محبوب وان كان لا ينتهى قط احسانه الى المحب لان كل جمال وحسن فهو محبوب والصورة ظاهرة وباطنة والحسن والجمال يشملهما وتدرك الصور الظارهة بالبصر الظاهر والصور الباطنة بالبصيرة الباطنة فمن حرم البصيرة الباطنة لايدركها ولا يلتذ بها ولا يحبها ولا يميل اليها لان كل ذلك تابع للادراك ومن كانت البصيرة الباطنة اغلب عليه من الحواس الظاهرة بسبب انشراح صدره بافاضة النور القدسى عليه كان حبه للمعانى الباطنة أكثر من حبه للمعانى الظاهرة فشتان بين من يحب نقشا مصورا على الحائط لجمال صورته الظارهة وبين من يحب نبيا من الانبياء عليهم السلام لجمال صورته الباطنة السبب الخامس المناسبة الخفية بين المحب والمحبوب اذ رب شخص تتأكد المحبة بينهما لا بسبب جمال أو حظ ولكن لمجرد تناسب الارواح كما قال صلى الله عليه وسلم الارواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف رواه البخارى من حديث عائشة وأحمد ومسلم وأبو داود من حديث أبى هريرة والعقيلى والدارقطنى وأبو نعيم من حديث على والطبرانى من حديث ابن مسعود والحاكم من حديث سلمان وقد تقدم الكلام عليه وقد حققنا ذلك في كتاب اداب الصحبة عند ذكر الحب في الله فليطلب منه لانه ايضا من عجائب أسباب الحب فاذا ترجع أقسام الحب الى خمسة أسباب وهو حب الانسان وجود نفسه وكماله وبقائه وحبه مت أحسن اليه فيما يرجع الى دوام وجوده ويعين على بقائه ودفع المهلكات عنه وحبه من كان محسنا في نسه الى الناس وان لم يكن محسنا اليه وحبه لكل ماهو جميل في ذاته سواء كان من الصور الظاهرة أو الباطنة وحبه لمن بينه وبينه مناسبة خفية في الباطن وجعل الكمال محمد بن اسحق الصوفى رحمه الله تعالى هذه الاقسام كلها راجعة الى سببين أحدهما الانعام والثانى الجمال وسيأتى نص كلامه في اخر هذا الفصل فلو اجتمعت هذه الاسباب في شخص واحد تضاعف الحب لامحالة كما لو كان للانسان ولد جميل الصورة حسن الخلق كامل@