فهرس الكتاب

الصفحة 4529 من 5957

العلم حسن التدبير محسن الى الخلق ومحسن الى الوالد كان محبوبا لامحالة غاية الحب وتكون قوة الحب بعد اجتماع هذه الخصال بحسب قوة هذه الخلال في نفسها فان كانت هذه الصفات في اقصى درجات الكمال كان الحب لامحالة في أعلى الدرجات فلنبين الان ان هذه الاسباب كلها لايتصور كمالها واجتماعها الا في حق الله تعالى فلا يستحق المحبة بالحقيقة الا الله سبحانه وتعالى بيان ان المستحق للمحبة هو الله تعالى وحده وان من أحب غير الله لا من حيث نسبته الى الله فذلك لجهله وقصوره في معرفة الله تعالى وان حب الرسول المرسل من عنده محمود لانه عين حب الله تعالى وكذلك حب العلماء والاتقياء الذين هم احباب الله لان محبوب المحبوب محبوب ورسول المحبوب محبوب ومحب المحبوب محبوب وكل ذلك يرجع الى حب الاصل فلا يتجاوزه الى غيره فلا محبوب بالحقيقة عند ذوى البصائرالمنورة الا الله تعالى ولا مستحق للمحبة سواه وايضاحه بان نرجع الى الاسباب الخمسة التى ذكرناها ونبين انها مجتمعة في حق الله تعالى بجملتها ولا يوجد في غيره الا احادها وانها حقيقة في حق الله تعالى ووجودها في حق غيره وهم وتخيل وهو مجاز محض لاحقيقة له ومهما ثبت ذلك انكشف لكل ذى بصيرة ضد ما تخيله ضعفاء العقول من استحالة حب الله تعالى تحقيقا وبان أى ظهر ان التحقيق يقتضى أن لاتحب احدا غير الله تعالى فاما السبب الاول من الاسباب الخمسة وهو حب الانسان نفسه وبقاءه وكماله ودوام وجوده وبغضه لهلاكه وعدمه ونقصانه وقواطع كماله فهذه جبلة كل حى ولا يتصور أن ينفك عنها وهذا يقتضى غاية المحبة لله تعالى فان من عرف نفسه بغاية النقص وعرف ربه بغاية الكمال عرف قطعا انه لاوجود له من ذاته وانما وجود ذاته ودوام وجوده وكمال وجوده من الله تعالى والى الله تعالى مصيره وبالله تعالى قيامه فهو المخترع الموجد له وهو المبقى له وهو المكمل لوجوده بخلق صفات الكمال وخلق الاسباب الموصلة اليه وخلق الهداية الى استعمال الاسباب والا فالعبد من حيث ذاته لا وجود له من ذاته بل هو محو محض وعدم صرف وظلمة خالصة لولا فضل الله تعالى عليه بالايجاد من المحو الى الاثبات ومن العدم الى الوجود ومن الظلمة الى النوروهو هالك عقيب وجوده لولا فضل الله عليه بالابقاء وهو ناقص بعد الوجود لولا فضل الله عليه بالتكميل لخلقته وبالجملة فليس في الوجود شىء له بنفسهقوام الا القيوم الحى الذى هو قائم بذاته وكل ما سواه قائم به فان أحب العارف ذاته ووجود ذاته مستفاد من غيره فبالضرورة يحب المفيد لوجوده والمديم له ان عرفه خالقا موجدا ومخترعا مبقيا وقيوما بنفسه ومقوما لغيره فان كان لايحبه فهو لجهله بنفسه وبربه والمحبة ثمرة المعرفة لاعينها لان الانسان لايحب الا من يعرف فالمحبة تتبع المعرفة بالضرورة يفهم هذا من قوله تعالى ومن يرغب عن ملة ابراهيم الا من سفه نفسه أى جهلها فمعرفة النفس موجبة لمعرفة الرب تنعدم بانعدامها وتضعف بضعفها وتقوى بقوتها@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت