فهرس الكتاب
- 📄
العلم حسن التدبير محسن الى الخلق ومحسن الى الوالد كان محبوبا لامحالة غاية الحب وتكون قوة الحب بعد اجتماع هذه الخصال بحسب قوة هذه الخلال في نفسها فان كانت هذه الصفات في اقصى درجات الكمال كان الحب لامحالة في أعلى الدرجات فلنبين الان ان هذه الاسباب كلها لايتصور كمالها واجتماعها الا في حق الله تعالى فلا يستحق المحبة بالحقيقة الا الله سبحانه وتعالى بيان ان المستحق للمحبة هو الله تعالى وحده وان من أحب غير الله لا من حيث نسبته الى الله فذلك لجهله وقصوره في معرفة الله تعالى وان حب الرسول المرسل من عنده محمود لانه عين حب الله تعالى وكذلك حب العلماء والاتقياء الذين هم احباب الله لان محبوب المحبوب محبوب ورسول المحبوب محبوب ومحب المحبوب محبوب وكل ذلك يرجع الى حب الاصل فلا يتجاوزه الى غيره فلا محبوب بالحقيقة عند ذوى البصائرالمنورة الا الله تعالى ولا مستحق للمحبة سواه وايضاحه بان نرجع الى الاسباب الخمسة التى ذكرناها ونبين انها مجتمعة في حق الله تعالى بجملتها ولا يوجد في غيره الا احادها وانها حقيقة في حق الله تعالى ووجودها في حق غيره وهم وتخيل وهو مجاز محض لاحقيقة له ومهما ثبت ذلك انكشف لكل ذى بصيرة ضد ما تخيله ضعفاء العقول من استحالة حب الله تعالى تحقيقا وبان أى ظهر ان التحقيق يقتضى أن لاتحب احدا غير الله تعالى فاما السبب الاول من الاسباب الخمسة وهو حب الانسان نفسه وبقاءه وكماله ودوام وجوده وبغضه لهلاكه وعدمه ونقصانه وقواطع كماله فهذه جبلة كل حى ولا يتصور أن ينفك عنها وهذا يقتضى غاية المحبة لله تعالى فان من عرف نفسه بغاية النقص وعرف ربه بغاية الكمال عرف قطعا انه لاوجود له من ذاته وانما وجود ذاته ودوام وجوده وكمال وجوده من الله تعالى والى الله تعالى مصيره وبالله تعالى قيامه فهو المخترع الموجد له وهو المبقى له وهو المكمل لوجوده بخلق صفات الكمال وخلق الاسباب الموصلة اليه وخلق الهداية الى استعمال الاسباب والا فالعبد من حيث ذاته لا وجود له من ذاته بل هو محو محض وعدم صرف وظلمة خالصة لولا فضل الله تعالى عليه بالايجاد من المحو الى الاثبات ومن العدم الى الوجود ومن الظلمة الى النوروهو هالك عقيب وجوده لولا فضل الله عليه بالابقاء وهو ناقص بعد الوجود لولا فضل الله عليه بالتكميل لخلقته وبالجملة فليس في الوجود شىء له بنفسهقوام الا القيوم الحى الذى هو قائم بذاته وكل ما سواه قائم به فان أحب العارف ذاته ووجود ذاته مستفاد من غيره فبالضرورة يحب المفيد لوجوده والمديم له ان عرفه خالقا موجدا ومخترعا مبقيا وقيوما بنفسه ومقوما لغيره فان كان لايحبه فهو لجهله بنفسه وبربه والمحبة ثمرة المعرفة لاعينها لان الانسان لايحب الا من يعرف فالمحبة تتبع المعرفة بالضرورة يفهم هذا من قوله تعالى ومن يرغب عن ملة ابراهيم الا من سفه نفسه أى جهلها فمعرفة النفس موجبة لمعرفة الرب تنعدم بانعدامها وتضعف بضعفها وتقوى بقوتها@