فهرس الكتاب

الصفحة 4530 من 5957

ولذلك قال الحسن البصرى رحمه الله تعالى من عرف ربه أحبه ومن عرف الدنيا زهد فيها وقد تقدم قريبا وكيف يتصور ان يحب الانسان نفسه ولا يحب ربه الذى هو قوام نفسه ومعلوم ان المبتلى بحر الشمس لما كان يحب الظل فيحب بالضرورة الاشجار التى بها قوام الظل ومداره وكل مافى الوجود بالاضافة الى قدرة الله تعالى فهو كالظل بالاضافة الى الشجرة ولذا قيل للعقل الاول الظل الاول لانه أول عين ظهرت بنوره تعالى وقبلت صورة الكثرة التى هى ئؤن الوحدة الذاتية وقيل للانسان الكامل المتحقق بالحضرة الواحدية ظل الاله وروى الطبرانى والبيهقى من حديث أبى بكر السلطان ظل الله في الارض فم أكرمه أكرمه الله ومن أهانه أهانه الله والنور بالاضافة الى الشمس فان الكل من اثار قدرته ووجود الكل تابع لوجوده كما ان وجود النور تابع للشمس ووجود الظل تابع للشجر وهذا السياق اذا تأملته رأيته مائلا الى وحدة الوجود الذى قال به أهل الحقيقة وهى مسئلو مشهورة شديدة الاختلاف بينهم وبين علماء الظاهر وقد اشار المصنف الى ذلك في عدة مواضع من كتابه ذها منها في هذا الموضع ومنها ما في كتاب الصبر والشكر وهو قوله النظر بعين التوحيد المحض يعرفك انه ليس في الوجود غيره تعالى الخ وصرح بذلك في كتابه مشكاة الانوار وغيره وقد صرح بها الشيخ الاكبر قدس سره في مواضع من كتابه الفتوحات بل هذا المثال صحيح بالاضافة الى أوهام العوام اذ تخيلو أن النور أثر الشمس وفائض منها وموجود بها وهو خطأ محض اذا انكشف لارباب القلوب انكشافا اظهر من مشاهدة الابصار وأقوى منها ان النور حاصل من قدرة الله تعالى اختراعا عند وقوع المقابلة بين الشمس والاجسام الكثيفة كما ان نور الشمس وعينها وشكلها وصورتها أيضا حاصل من قدرة الله تعالى فالنور الحق هو الله تعالى لذاته وبذاته ومنه تشرق الانوار كلها على ترتيبها وهى مستفادة من النور الاول وانما الحقيقى نوره فقط وان الكل نوره وكل مافى الوجود فنسبته اليه في ظاهر 7 الثانى كنسبة النور الى الشمس ولكن الغرض من الامثلة التفهيم فلا يطلب فيها الحقائق لاتساعها وضيق ظروف الامثلة فاذا ان كان حب الانسان نفسه ضروريا فحبه لمن به قوامه اولا ودوامه ثانيا في اصله وصفاته وظاهره وباطنه وجواهره واعراضه ايضا ضرورى ان عرف ذلك كذلك ومن خلا عن هذا الحب فلانه اشتغل بنفسه وشهواته وذهل عن ربه وخالقه فلم يعرف حق معرفته وقصر نظره على شهواته ومحسوساته وهو عالم الشهادة الذى تشاركه البهائم في التنعيم به والاتساع فيه دون عالم الملكوت الذى لا يطا أرضه الا من يقرب الى شبه الملائكة فينظر فيه بقدر قربه في الصفات من الملائكة ويقصر عنه بقدر انحطاطه الى حضيض عالم البهائم اعلم ان في عالم الملكوت عجائب يستحقر بالاضافة اليها عالم الشهادة ومن لم يسافر الى هذا العالم وقعد به القصور في حضيض عالم الشهادة فهو بهيمة بعد ومحروم عن خاصية الانسانية بل اضل من البهيمة اذ لم تستعد البهيمة أجنحة للطيران الى هذا العالم وعالم الشهادة بالاضافة الى عالم الملكوت كالقشرة بالاضافة الى اللب وكالصورة والقالب بالاضافة الى الروح وكالظلمة بالاضافة الى النور وكالسفل بالاضافة الى العلو والملائكة من جملة عالم الملكوت عاكفون في حضرة القدس ومنها يشرفون الى العالم الاسفل والملك عبارة عن موجود مقدس عن الشهوة والغضب فليست أفعاله بمقتضاهما بل داعية الى طلب القرب الى الله تعالى فمن غلب الشهوة والغضب حتى ملكهما وضعفا عن تحريكه وتسكينه أخذ بذلك شبها من الملائكة وكذلك ان فطم نفسه عن الجمود ةالخيالات والمحسوسات وأنس بالادراك أخذ شبها من الملائكة فان خاصة الحياة الادراك والفعل واليهما يتطرق النقصان والتوسط والكمال ومهما اقتدى بالملائكة في هاتين الخاصتين كان أبعد عن البهيمة@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت