فهرس الكتاب
- 📄
ولذلك قال الحسن البصرى رحمه الله تعالى من عرف ربه أحبه ومن عرف الدنيا زهد فيها وقد تقدم قريبا وكيف يتصور ان يحب الانسان نفسه ولا يحب ربه الذى هو قوام نفسه ومعلوم ان المبتلى بحر الشمس لما كان يحب الظل فيحب بالضرورة الاشجار التى بها قوام الظل ومداره وكل مافى الوجود بالاضافة الى قدرة الله تعالى فهو كالظل بالاضافة الى الشجرة ولذا قيل للعقل الاول الظل الاول لانه أول عين ظهرت بنوره تعالى وقبلت صورة الكثرة التى هى ئؤن الوحدة الذاتية وقيل للانسان الكامل المتحقق بالحضرة الواحدية ظل الاله وروى الطبرانى والبيهقى من حديث أبى بكر السلطان ظل الله في الارض فم أكرمه أكرمه الله ومن أهانه أهانه الله والنور بالاضافة الى الشمس فان الكل من اثار قدرته ووجود الكل تابع لوجوده كما ان وجود النور تابع للشمس ووجود الظل تابع للشجر وهذا السياق اذا تأملته رأيته مائلا الى وحدة الوجود الذى قال به أهل الحقيقة وهى مسئلو مشهورة شديدة الاختلاف بينهم وبين علماء الظاهر وقد اشار المصنف الى ذلك في عدة مواضع من كتابه ذها منها في هذا الموضع ومنها ما في كتاب الصبر والشكر وهو قوله النظر بعين التوحيد المحض يعرفك انه ليس في الوجود غيره تعالى الخ وصرح بذلك في كتابه مشكاة الانوار وغيره وقد صرح بها الشيخ الاكبر قدس سره في مواضع من كتابه الفتوحات بل هذا المثال صحيح بالاضافة الى أوهام العوام اذ تخيلو أن النور أثر الشمس وفائض منها وموجود بها وهو خطأ محض اذا انكشف لارباب القلوب انكشافا اظهر من مشاهدة الابصار وأقوى منها ان النور حاصل من قدرة الله تعالى اختراعا عند وقوع المقابلة بين الشمس والاجسام الكثيفة كما ان نور الشمس وعينها وشكلها وصورتها أيضا حاصل من قدرة الله تعالى فالنور الحق هو الله تعالى لذاته وبذاته ومنه تشرق الانوار كلها على ترتيبها وهى مستفادة من النور الاول وانما الحقيقى نوره فقط وان الكل نوره وكل مافى الوجود فنسبته اليه في ظاهر 7 الثانى كنسبة النور الى الشمس ولكن الغرض من الامثلة التفهيم فلا يطلب فيها الحقائق لاتساعها وضيق ظروف الامثلة فاذا ان كان حب الانسان نفسه ضروريا فحبه لمن به قوامه اولا ودوامه ثانيا في اصله وصفاته وظاهره وباطنه وجواهره واعراضه ايضا ضرورى ان عرف ذلك كذلك ومن خلا عن هذا الحب فلانه اشتغل بنفسه وشهواته وذهل عن ربه وخالقه فلم يعرف حق معرفته وقصر نظره على شهواته ومحسوساته وهو عالم الشهادة الذى تشاركه البهائم في التنعيم به والاتساع فيه دون عالم الملكوت الذى لا يطا أرضه الا من يقرب الى شبه الملائكة فينظر فيه بقدر قربه في الصفات من الملائكة ويقصر عنه بقدر انحطاطه الى حضيض عالم البهائم اعلم ان في عالم الملكوت عجائب يستحقر بالاضافة اليها عالم الشهادة ومن لم يسافر الى هذا العالم وقعد به القصور في حضيض عالم الشهادة فهو بهيمة بعد ومحروم عن خاصية الانسانية بل اضل من البهيمة اذ لم تستعد البهيمة أجنحة للطيران الى هذا العالم وعالم الشهادة بالاضافة الى عالم الملكوت كالقشرة بالاضافة الى اللب وكالصورة والقالب بالاضافة الى الروح وكالظلمة بالاضافة الى النور وكالسفل بالاضافة الى العلو والملائكة من جملة عالم الملكوت عاكفون في حضرة القدس ومنها يشرفون الى العالم الاسفل والملك عبارة عن موجود مقدس عن الشهوة والغضب فليست أفعاله بمقتضاهما بل داعية الى طلب القرب الى الله تعالى فمن غلب الشهوة والغضب حتى ملكهما وضعفا عن تحريكه وتسكينه أخذ بذلك شبها من الملائكة وكذلك ان فطم نفسه عن الجمود ةالخيالات والمحسوسات وأنس بالادراك أخذ شبها من الملائكة فان خاصة الحياة الادراك والفعل واليهما يتطرق النقصان والتوسط والكمال ومهما اقتدى بالملائكة في هاتين الخاصتين كان أبعد عن البهيمة@