فهرس الكتاب
- 📄
والجمال والبهاء والجلال اعظم وأجل من الحضرة الربانية التى لايحيط بمبادى جلالها وعظمها وعجائب احوالها وصف الواصفين وان بالغوا فان كنت لاتشك في ذلك فلا ينبغى ان تشك في ان الاطلاع على أسرار الربوبية والعلم بترتيب الامور الالهية المحيطة بكل الموجودات هو أعلى انواع المعارف والاطلاعات والذها واطيبها واشهاها وأحرى ما تستشعر النفوس عند الاتصاف به كمالها وجمالها وأجدر ما يعظم به الفرح والارتياح والاستبشار وبهذا يتبين ان العلم لذيذ وان ألذ المعلوم العلم بالله تعالى وبصفاته وأفعاله وتدبيره في ممكلته من منتهى عرشه الى تخوم الارضين فينبغى ان يعلم ان لذة المعرفة أقوى من سائر اللذات أعنى لذة الشهوة والغضب وسائر الحواس الخمس الظاهرة والباطنة فان اللذات مختلفة بالنوع أولا كمخالفة لذة الوقاع للذة السماع ولذة المعرفة اللذة الرياسة وهى مختلفة بالضعف والقوة كمخالفة لذة الشبق للمغتلم أى الهائج الشهوة من الجماع للذة لفاتر للشهوة وكمخالفة لذة النظر الى الوجه الحسن الجميل الفائق الجمال للذة النظر الى ما دونه في الجمال وانما تعرف أقوى اللذات بان تكون مؤثرة على غيرها فان المخير بين النظر الى صورة جميلة والتمتع بمشاهدتها وبين استنشاق روائح طيبة اذا اختار النظر الى الصورة الجميلة علم انها ألذ عنده من الروائح الطيبة وكذلك اذا حضر الطعام وقت الاكل واستمر اللاعب بالشطرنج على اللعب وترك الاكل فيعلم به ان لذة الغلبة على قرنه في الشطرنج أقوى عنده من لذة الاكل ولولا ذلك لترك اللعب واشتغل بالاكل فهذا معيار صادق في الكشف عن ترجيح اللذات فنعود ونقول اللذات تنقسم الى ظاهرة كلذة الحواس الخمس من ابصار واستماع وشم وذوق ولمس والى باطنة كلذة الرياسة والغلبة والكرامة والعلم وغيرها اذ ليست هذه اللذة للعين ولا للانف ولا للاذن ولا للمس ولا للذوق والمعانى الباطنة أقوى وأغلب على ذوى الكمال من اللذات الظاهرة فاوخير الرجل بين لذة الدجاج المسمن واللوزينج وهو الحلوى المتخذة من السكر واللوز وبين لذة الرياسة وقهر الاعداء ونيل درجة الاستيلاء فان كان المخير خسيس الهمة دنيئها ميت القلب شديد البهيمية اختار اللحم والحلاوة وان كان على الهمة رفيعها حى القلب كامل العقل منور البصيرة اختار الرياسة والغلبة والاستيلاء وهان عليه الجوع والصبر عن ضرورة القوت أياما كثيرة فاختياره للرياسة يدل على انها ألذ عنده من المطعومات الطيبة نعم الناقص الذى لم تكمل معانيه الباطنة بعد كالصبى أو كالذى ماتت قواه الباطنة كالمعتوه لايبعد أن يؤثر لذة المطعومات على لذة الرياسة بمقتضى طبعهما وكان لذة الرياسة والكرامة أغلب اللذات على من جاوز نقصان الصبى والعته فلذة معرفة الله ومطالعة جمال حضرة الربوبية والنظر الى أسرار الامور الالهية بعين البصيرة ألذ من الرياسة التى هى أعلى اللذات الغالية على الخلق والعبارة عن هذه اللذة عسروغاية العبارة عنه ان يقال كما أخبر عنه الله تعالى فلا تعلم نفس ما أخفى@