فهرس الكتاب

الصفحة 4543 من 5957

لهم من قرة أعينوكما اخبر عنه رسوله صلى الله عليه وسلم انه اعد لهم مالا عين رات ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشروذلك فيما قاله حاكيا عن ربه عز وجل أعددت لعبادى الصالحين الحديث رواه البخارى من حديث ابى هريرة وهذا الان لايعرفه الا من ذاق اللذتين جميعا فانه لامحالة يؤثر التبتل والتفردعن الخلق والفكر والذكرويرابط قلبه على المراقبة وينغمس في بحار المعرفة ويترك الرياسةوالاستعلاء ويستحقر الخلق الذين يرؤسهم ويعلو عليهم لعلمه بفناء رياسته وفناء من عليه رياسته وكونه مشوبا بالكدورات التى لا يتصور الخلو عنها ولا عن القدرة وكونه مقطوعا بالموت الذى لابد من اتيانه مهما أخذت الارض أى ارض الوجود زخرفتها أى زينتها وازينت أى تلألأت بكمال بهجتها وظن أهلها انهم قادرون عليها وتمام الاية أتاها أمرنا ليلا أو نهارا والمراد باتيان الامر هو الموت فليستعظم بالاضافة اليها لذة معرفة الله تعالى ومطالعة صفاته العلية وأفعاله ومعاملاته مع عبيده ونظام مملكته من أعلى عليين الى أسفل السافلين فانها خالية عن المزاحمات والمدافعات والمكدرات متسعة للمتواردين عليها لا تضيق عنهم بكثرتها وانما عرضها من حيث التقدير السموات والارض واخراج النظر عن المقدرات فلا نهاية لعرضها فلا يزال العارف بمطالعتها في جنة عرضها السموات والارض وانما خص العرض دون الطول لان الطول تابع للعرض أو لان العرض أقل من الطول فاذا كان عرضها هكذا فمابالك بطولها يرتع في رياضها ويقطف من ثمارها ويكرع في حياضها وهو امن من انقطاعها اذ ثمار هذه الجنة غير مقطوعة ولا ممنوعة فما من ثمرة يقطفها الا وينبت مكانها مثلها وأحسن منها ولا حرج على قاطفها ثم هذه أبدية سرمدية لا يقطعها الموت اذ الموت لايهدم محل معرفة الله تعالى ومحلها الروح الذى هو أمر ربانى سماوى انما الموت يغير أحوالها ويقطع شواغلها وعوائقها ويجردها عنها ويخليها من حبسها فاما ان يعدمها فلا قال الله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون الاية وتمامها فرحين بما اتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ولا تظنن ان هذا مخصوص بالمقتول في المعركة فان للعارف بكل نفس درجة ألف شهيد في المعركة وفى الخبر ان الشهيد يتمنى في الاخرة ان يرد الى الدنيا فيقتل مرةاخرى لعظم ما يراه من ثواب الشهادة رواه الشيخان من حديث انس وقد تقدم وفى الخبر أيضا ان الشهداء يتمنون لو كانوا علماء لما يرونه من علو درجة العلماء فاذا جميع أقطار ملكوت السموات والارض ميدان العارف يتبوأ منه حيث يشاء من غير حاجة الى ان يتحرك اليها بجسمه وشخصه فهو من مطالعة جمال الملكوت في جنة عرضها السموات والارض وكل عارف فله مثلها من غير ان يضيق بعضهم على بعض أصلا الا انهم يتفاوتون في سعة تنزهاتهم بقدرة تفاوتهم في اتساع نظرهم وسعة معارفهم وهم درجات عند الله ولا يدخل في الحصر تفاوت درجاتهم فقد ظهر ان لذة الرياسة وهى باطنة اقوى في ذرى الكمال من لذات الحواس كلها وان هذه اللذة لا تكون لبهيمة ولا لصبى ولا لمعتوه اذ لاعقل لهم وان لذة المحسوسات والشهوات تكون@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت