فهرس الكتاب
- 📄
فلا الحمد في ذا ولا ذاك لى ولكن لك الحمد في ذا وذاك وقد تكلم صاحب القوت على هذه الابيات بكلام ساطع الانوار يعرفه من رزقه وينكره من حرمه والمصنف رحمة الله تعالى اشار الى زبدة كلامه فلنورد كلامه اولا ثم كلام صاحب القوت قال المنصف ولعلها ارادت بحب الهوى حب الله لاحسانه اليها وانعامه عليها بحظوظ العاجله وبحبه لما هو اهل له الحب لجاله وجلاله الذى انكشف لها وهو اعلى الحبين فقد اشار بذلك الى ان كلامها يدل على ان المحبه بهذا السبب اقوى الاسباب واثبتها دواما واما صاحب القوت فقال فاما قولها حب الهوى وقولها حب انت اهل له وتفرقتها بين الحبين فانه يحتاج الى تفصيل حتى يقف عليه من لايعرفه ويخبره من لم يشهده وفى تسميته ونعت وصفه انكار من ذوى العقول ممن لاذوق له منه ولا قدر له به ولكنا نجمل ذلك وتدل عليه من عرفه معنى حب الهوى اى رايتك فاحبيتك عن مشاهدة اليقين لامن خبر وسمع تصديق من طريق النعم والاحسان فتختلف محبتى اذا تغيرت الافعال لاختلاف ذلك على ولكن محبتى من طريق العينات فقربت منك وهربت اليك فاشتغلت بك لما تفرغت لك كما قال المحب فرغت قلبها اشتغالا بذكرى وكذا كل فارغ مشغول وعلى هذا المعنى قوله تعالى واصبح فؤاد ام موسى فارغا اى ملان بذكره حتى فاض فكادت ان تظهره فتقول هو ابنى فعبر عن الملئ بالفراغ من ضده لولا ان اولينا عليه يربطنا فكظمت ولو لم تفعل لاظهرت ولو اظهرته لقتل واما الحب الثانى الذى هو اهل له تعنى حب التعظيم والاجلال لوجه العظيم ذى الجلال تقول ثم انى مع ذلك لا استحق على هذا الحب ولا استاهل ان انظر اليك في الاخرة على الكشف والعيان في محل الضوان لان حبى لك لايوجب لك جزاء عليه بل يوجب على كل شئ مما لا اطبقه ولا اقوم بحقك فيه ابدا اذ كنت قد احببتك فلزمنى خوف التقصير ووجب على الحياء من قله الوفاء والخوف لما تعرضت به من حبك اذ ليس كمثلك شئ كما قال المحب اصبحت صبا ولا اقول بمن خوفا لمن لا يخاف من احد اذا تفكرت في هواى له لمست راسى هل طار عن جسدى لولا ان الحب ينطق والشوق يقلق والوجد يحرق فالحب لايلام لغيبة لنفس عنه والانام تقول فتفضلت على بفضل كرمك وماانت له اهل من تفضلك فاريتنى وجهك عندك اخرا كما اريتنيه اليوم عندى اولا فلك على ماتفضلت به في ذاك عندى في الاخر ولا حمد لى في ذاههنا ولا حمد لى في ذاك هناك اذ كنت انا وصلت اليها بك فانت المحمود فيهما لانك وصلتنى بهما فهذا الذى فسرناه هو وجد المحبين المحقين وقد كانت تذكر الانس في وجدها وترتفع الى وصف معنى من الخلة في قولها السائر انى جعلتك في الفؤاد محدثى وابحت جسمى من اراد جلوسى فالجسم منى للجليس مؤانس وحبيب قلبى في الفؤاد انيسى ومن قولها النادر في مقام الخلة وتخللت مسلك الروح منى وبه سمى الخليل خليلا فاذا ما انطلقت كنت حديثى واذا ما سكت كنت الغليلا وقد اهل ذلك لها كل من نقله عنها من العلماء ووصفوها به فوصفنا من نعت المحبين بعض مايصلح من مفنى كلامها لاناظننا بقولها ذلك ان كان لها في المحبه قدم ولا يسعنا ان نشرح في كتاب حقيقة كشف مااجملناه ولا ان نفصل وصف ما ذكرناه ومن لم يكن من المحبين كذلك حتى لايدل بمحبته ولا يقتضى الجزاء عليها من محبوبه ولا يوجب على حبيبه شيا لاجل محبته فهو مخدوع بالمحبه ومحجوب بالنظر اليها وانما ذلك مقام الرجاء الذى ضده الخوف ليس من المحبه في شئ ولا تصح المحبه الا بخوف المقت في المحبه وقال بعض العارفين ما عرفه من ظن انه عرفه ولا احبه من توهم انه احبه هذا كله كلام صاحب القوت ولذة مطالعة جمال الربوبيه هى التى عبر عنها رسوال الله صلى الله عليه وسلم حيث قال حاكيا عن ربه تعالى اعددت لعغبادى الصالحين اى لحضرتى من الجزاء مالاعين رات ولااذن سمعت ولا خطر على قلب بشر رواه احمد والشيخان والترمذى وابن ماجه من حديث @