فهرس الكتاب

الصفحة 4546 من 5957

فلا الحمد في ذا ولا ذاك لى ولكن لك الحمد في ذا وذاك وقد تكلم صاحب القوت على هذه الابيات بكلام ساطع الانوار يعرفه من رزقه وينكره من حرمه والمصنف رحمة الله تعالى اشار الى زبدة كلامه فلنورد كلامه اولا ثم كلام صاحب القوت قال المنصف ولعلها ارادت بحب الهوى حب الله لاحسانه اليها وانعامه عليها بحظوظ العاجله وبحبه لما هو اهل له الحب لجاله وجلاله الذى انكشف لها وهو اعلى الحبين فقد اشار بذلك الى ان كلامها يدل على ان المحبه بهذا السبب اقوى الاسباب واثبتها دواما واما صاحب القوت فقال فاما قولها حب الهوى وقولها حب انت اهل له وتفرقتها بين الحبين فانه يحتاج الى تفصيل حتى يقف عليه من لايعرفه ويخبره من لم يشهده وفى تسميته ونعت وصفه انكار من ذوى العقول ممن لاذوق له منه ولا قدر له به ولكنا نجمل ذلك وتدل عليه من عرفه معنى حب الهوى اى رايتك فاحبيتك عن مشاهدة اليقين لامن خبر وسمع تصديق من طريق النعم والاحسان فتختلف محبتى اذا تغيرت الافعال لاختلاف ذلك على ولكن محبتى من طريق العينات فقربت منك وهربت اليك فاشتغلت بك لما تفرغت لك كما قال المحب فرغت قلبها اشتغالا بذكرى وكذا كل فارغ مشغول وعلى هذا المعنى قوله تعالى واصبح فؤاد ام موسى فارغا اى ملان بذكره حتى فاض فكادت ان تظهره فتقول هو ابنى فعبر عن الملئ بالفراغ من ضده لولا ان اولينا عليه يربطنا فكظمت ولو لم تفعل لاظهرت ولو اظهرته لقتل واما الحب الثانى الذى هو اهل له تعنى حب التعظيم والاجلال لوجه العظيم ذى الجلال تقول ثم انى مع ذلك لا استحق على هذا الحب ولا استاهل ان انظر اليك في الاخرة على الكشف والعيان في محل الضوان لان حبى لك لايوجب لك جزاء عليه بل يوجب على كل شئ مما لا اطبقه ولا اقوم بحقك فيه ابدا اذ كنت قد احببتك فلزمنى خوف التقصير ووجب على الحياء من قله الوفاء والخوف لما تعرضت به من حبك اذ ليس كمثلك شئ كما قال المحب اصبحت صبا ولا اقول بمن خوفا لمن لا يخاف من احد اذا تفكرت في هواى له لمست راسى هل طار عن جسدى لولا ان الحب ينطق والشوق يقلق والوجد يحرق فالحب لايلام لغيبة لنفس عنه والانام تقول فتفضلت على بفضل كرمك وماانت له اهل من تفضلك فاريتنى وجهك عندك اخرا كما اريتنيه اليوم عندى اولا فلك على ماتفضلت به في ذاك عندى في الاخر ولا حمد لى في ذاههنا ولا حمد لى في ذاك هناك اذ كنت انا وصلت اليها بك فانت المحمود فيهما لانك وصلتنى بهما فهذا الذى فسرناه هو وجد المحبين المحقين وقد كانت تذكر الانس في وجدها وترتفع الى وصف معنى من الخلة في قولها السائر انى جعلتك في الفؤاد محدثى وابحت جسمى من اراد جلوسى فالجسم منى للجليس مؤانس وحبيب قلبى في الفؤاد انيسى ومن قولها النادر في مقام الخلة وتخللت مسلك الروح منى وبه سمى الخليل خليلا فاذا ما انطلقت كنت حديثى واذا ما سكت كنت الغليلا وقد اهل ذلك لها كل من نقله عنها من العلماء ووصفوها به فوصفنا من نعت المحبين بعض مايصلح من مفنى كلامها لاناظننا بقولها ذلك ان كان لها في المحبه قدم ولا يسعنا ان نشرح في كتاب حقيقة كشف مااجملناه ولا ان نفصل وصف ما ذكرناه ومن لم يكن من المحبين كذلك حتى لايدل بمحبته ولا يقتضى الجزاء عليها من محبوبه ولا يوجب على حبيبه شيا لاجل محبته فهو مخدوع بالمحبه ومحجوب بالنظر اليها وانما ذلك مقام الرجاء الذى ضده الخوف ليس من المحبه في شئ ولا تصح المحبه الا بخوف المقت في المحبه وقال بعض العارفين ما عرفه من ظن انه عرفه ولا احبه من توهم انه احبه هذا كله كلام صاحب القوت ولذة مطالعة جمال الربوبيه هى التى عبر عنها رسوال الله صلى الله عليه وسلم حيث قال حاكيا عن ربه تعالى اعددت لعغبادى الصالحين اى لحضرتى من الجزاء مالاعين رات ولااذن سمعت ولا خطر على قلب بشر رواه احمد والشيخان والترمذى وابن ماجه من حديث @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت