فهرس الكتاب
- 📄
ابى هريره رواه ابن جرير من حديث ابى سعيد وعن قتاده مرسلا وروى ابن جرير ايضا عن الحسن بلاغا بلفظ قال ربكم اعددت لعبادى الذين امنوا وعملوا الصالحات مالا عين رات ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وقد تتعجل بعض هذه اللذات الدنيا لمن انتهى صفاء قلبه الى الغايه ولذلك قال بعضهم انى لاجد الحضور فاقول يارب او ياالله فاجد ذلك اثقل على قلبى من الجبال قيل له ولم قال لان النداء يكون من وراء الحجاب وهل رايت جليسا ينادى جليسه انما هى اشارت وملاحظات ومناغات وملاطفات فصاحب هذا المقام ممن عجلت له هذا اللذه وقد صدق فيما قال فان النداء لا يكون الا للغائب ومن كان الذى يناديه جليسه وانيسه فيستغنىعن نداه كيف وهو مستغرق الهم به ويستانس له ماجاء في الخير قال الله تعالى ياموسى انا جليس من ذكرنى ويشبه ان يكون هذا المقام رابعه قدس الله سرها اذا قالت وحبيت قلبى في الفؤاد انيسى وقال صاحب القوت عقيب الكلام السابق الا انه مستبعدات يقول وماخوذعليه ان يكون فقيها بما يقول ولا يخرج من موضع القرب وان وقع عليه الحكم بالقول والفعل ولكل مقام مع الله تعالى فقد خفى ولكل عالم بالله اللطيف علم لطيف غريب وقال بعضهم اذا بلغ الرجل في هذا العلم الغاية رماه الخلق بالحجارة كما في القوت ولفظة ولقد قال رجل من اهل المعرفه اذا بلغ احدهم من هذا العلم الغايه رماه الخلق بالحجاره اى يخرج كلامه عن حد عقولهم فيرون مايقول جنونا او كفرا زاد صاحب القوت فقال وقال اخر اذا تناهت معارفهم انتهت الى حيره ودهشه انتهى ومن ذلك قول ابن عباس لو فسرت لكم اية كذا وسماهالرميتمونى بالحجاره اى لقلتم بكفرى فانه لا يرجم بالحجاره الا من ارتد عن دينه فقصد العارفين كلهم وصلة ولقاؤه فقط فهى قرى العين الى لاتعلم نفس مااخفى لهم منها من انواع الانصبه واذا حصلت انمحقت الهموم والشهوات كلها وصار القلب مستغرقا بنعيمها فلو القى في النار لم يحس بها ولم يدرك لها الما لاستغراقع بكليته ولو عرض عليه وبلوغه الغاية التى ليس فوقها غاية ولابعدها مرمى نعيم الدنيا لم يلتفت اليه اصلا لكمال نعيمه وليت شعرى من لايفهم الا حب المحسوسات كيف يؤمن بلذة النظر الى وجه الله تعالى وماله صورة ولا شمل تعالى الليع عن ذلك واى معنى لو عد الله تعالى به عباده وذكرانه اعظم النعم بل من عرف الله ان اللذات المفرقه بالشهوات المختلفه كلها تنطوى تحت هذه اللذه وهذا هو معنى الحب الاول الذى اشات اليه رابعه قدس الله سرها كما قال بعضهم اى من المحبين مشير الى هذا المقام كانمت لقلبى اهواء مفرقه فاستجمعت مذراتك العين اهوائى اى كانت لى قبل ذلك اهواء متفرقه فلما رايتك اجتمعت كلها فصرت انت كلية القلب وجملة المحبه وانسيتنى ماسواك واليه يشير قول القائل وانت جمعت من قلبى هوى قد كان مشتركا فصار يحسدنى من كنت احسده وصرت مولى الورى اذ صرت مولائى تركت للناس دنياهم ودينهم شغلا بذكرك يادينى ودنياتى وذلك قال بعضهم اى من المحبين مشيرا الى هذا المقام وهجره اعظم من ناره وزوصله اطيب من جنته وماارادوا بهذا الا ايثار لذة القلب فلذته في لقاء الله فقط وبه تمتعه ومثال اطوار الخلق في لذاتهم هو ما نذكره هنا وهو ان الصبى في اول حركته وتمييزه تظهر فيه غريزة بها يستلذ اللعب واللهو حتى يكون ذلك عنده الذمن سائر @