فهرس الكتاب
- 📄
الاشياء فاذاخلى وطبعه مال الى ماجبل عليه ثم تظهعر فيه بعده غريزة اخرى بها يدرك لذة الرياسه والعلو والتكاثر بالاموال والاولاد وهى اخر لذة الدنيا واعلاها واقواها ولذا كانت اخر مايخرج من دماغ الانسان من لذات الدنيا هى كما قال بعضهم اما العلوه في النفس منه شئ كما قال تعالى اعملوا انما الحياه الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم الاية فقد اشار فيه الى تلك المقامات الثلاث ثم بعد هذا تظهر غريزة اخرى يدرك بها لذة معرفة الله تعالى ومعرفة افعالهومعاملاته فيستحقر معها جميع مامر قلبها من اللذات فكل متاخر فهو اقوى وهذا هو الاخير اذ يظهر حب اللعب في سن التمييز وحب النساء والزينه في سن البلوغ وحب الرياسه بعد العشرين وحب العلوم بقرب الاربعين وهى الغاية العليا ومابعد العلوم والمعارف شئ وكما ان الصبى يضحك على من يترك اللعب ويشتغل بملاعبة النساء وطلب الرياسه فكذلك الرؤساء يضحكون على من يترمك الرياسه ويشتغل بمعرفة الله تعالى والعارفون يقولون ان تسخر وامنا فانانسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون اذا كشف الغطاء وارتفع الحجاب وتحققت الحقائق وتتجلى الاسرار ويصادف كل واحد ما قدم من خير او شر محضرا ويشاهد كتابا لايغادر صغيره ولاكبيره الا احصاها ووجدوا ماعملوا حاضرا وعنده يقال له قكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد بيان السبب في زياردة الفضل في الاخر على المعرفة في الدنيا اعلم هداك الله تعالى ان المدركات تنقسم الى مايدخل في الخيال وهى قوة تحفظ مايدركه الحس المشترك كالصور والمتخيله والاجسام المتلونه المتشكله من اشخاص الحيوات والنبات والى مالايدخل في الخيال كذات الله تعالى وكل ماليس بجسم كالعلم والقدره والاراده وغيرها من صفات المعانى ومن راى انسانا ثم غض بصره وجد صورته حاضرة في خياله بعد غيبوبة مادته بعض البصر كانه ينظر اليها بقوةالحس المشترك ولكن اذا فتح العين وابصر ادرك تفرقه بينهما ولاترجع التفرقه الى اختلاف بين الصورتين لان الصوره المرئيه تتكون موافقة للمتخيله وانما الافتراق بمزيد الوضوح والكشف فان صورة المرئى صارت بالرؤيه اتم انكشافا ووضوحا وهو كشخص يرى في وقت الاسفار قبل انتشار ضوء النهار ثم رؤى وقت الضحوه عند تمام الضوء فانه لاتفارق احدى الحالتين الاخرى الا في مزيد الانكشاف وتمام الوضوح فاذا الخيال اول الادراك وهو خزانة الحس المشترك والرؤيه هو استكمالا لادراك الخيال اى ماتخيله في تلك القوه وهو غاية الكشف في الجبهة او الصدر مثلا استحق ان يسمى رؤية فلا اختصاص للروية بالعين واذا فهمت هذا في المتخيلات فاعلم ان المعلومات التى لاتشكل ايضا في الخيال لمعرفتها واداراكها درجتان احداهما اولى لهما والثانيه استكمال لها وبين الاولى والثانيه من التفاوت في مزيد الكشف والايضاح مثل مابين المتخيل والمرئى @