فهرس الكتاب
- 📄
فيسمى الثانى ايضا بالاضافة الى الاول مشاهدة ولقاء ورؤية وهذه التسميه حق لان الرؤيه سميت رؤية لانها غاية الكشف واصلها ادراك المرئى وهو على اضرب بحسب قوة النفس وكما ان سنة الله تعالى جارية بان تطبيق الاجفان يمنع من تمام الكشف بالرؤية ويكون حجابا بين البصر والمرئى لابد من ارتفاع الحجب لحصول الرؤية ومالم ترتفع كان الادراك الحاصل مجرد التخيل اى التصور في الخيال فكذلك مقتضى سنة الله تعالى ان النفس مادامت محجوبة بعوارض البدن ومقتضى الشهوات وماغلب عليها من الصفات البشريه فانها لاتنتهى الى المشاهدة واللقاء في المعلومات الخارجه عن الخيال بل هذه الحياه حجاب عنها بالضروره كحجاب الاجفان عن رؤية الابصار والقول في سبب كونه حجابا يطول ذكره ولايليف بهذا العلم فانه من اسرار المكاشفات ولذلك قال تعالى لموسى عليه السلام لما طلب الرؤيه لن ترانى اى مادمت محجوبا بحجاب الحخياه وقال سيدى عبد العزيز الدباغ قدس سره حين سئل عن هذه الايه ماحاصله ان سيدنا موسى عليه السلام من اكابر اهل المشاهدة ومشاهدة الذات العليه لاتخلص لاهلها من مشاهدة افعالها ولاتصفوعنها الالو كانت افعال الذات العليه تنقطع طرفى عين لانهد الوجود واختل نظام العالم فما من وجود الا وفيه فعل الله وهو مادته والسبب في بقائه وهو الحجاب بينه وبين الذات العليه ولولا انه تعالى حجب ذواتنا بافعاله فيها لاحترقت الذات وذاب كل حادث في العالم فلما لم تصف المشاهدة لاهلها وصارت الافعال المتقدمه بمنزلة القذى في البصر سال موسى عليه السلام ربه ان يقطع عنه الفعل حتى لايحجبه عن مشاهدة الذات العليه على الصفاء فقال له ربه عز وجل اذا قطعت الفعل عن الحادث اختلت ذاته وهذا الجبل اقوى منك ذاتا واصلب منك جرما فانظر اليه فان استقر مكانه بعد قطع قعلى عنه فسوف ترانى فلما تجلى ربه للجبل وقطع عنه الفعل الحاجب له من سطوة الذات العليه تدكدك الجبل وتطايرت اجزاؤه حتى صعق موسى عليه السلام اهـ وقال تعالى لاتدركه الابصال في الدنيا لوجود الحجاب المانع من الرؤيه والصحيح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما راى الله تعالى ليلة المعراج قال العرقى هذا الذى صححه المصنف هو قول عائشة ففى الصحيحين انها قالت من حدثك ان محمدا راى ربه فقد كذب ولمسلم من حديث ابى ذر سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم اقد رايت ربك فقال نورانى اراه وذهب ابن عباس واكثر العلماء الى ثبات رؤيته له وعائشه لم ترد وذلك عن النبى صلى الله عليه وسلم وحديث ابى ذر رايته وقال فيه احمد مازالت له منكرا وقال ابن خزيمه في القلب من صحة اسناده شئ وفى رواية لاحمد من حديث ابى ذر رايته نورا نى اراه ورجال اسنادها رجال الصحيح اهـ قلت وروايه ابى ذر الاولى رواها كذلك الطيالسى والترمذى وابن حيان وابن مرذويه هل رايت ربك قال فذكره وروى عبد بن حميد وابن المنذر وابن ابى حاتم وابم مردويه من حديث ابى ذر قال راه بقلبه ولم يره بعينه ورواه النسائى مثله الا انه قال ولم يره ببصره وقدروى عن ابى العاليه مثله كذا رواهابن جرير واخرج عبد بن حميد والترمذى وابن جرير وابن المنذر والحاكم وابن مردويه عن الشعبى قال لقى ابن عباس بعرفة فساله عن شئ فكبر حتى جاوبته الجبال فقال ابن عباس انا بنى هاشم نزعم ونقول ان محمدا قد راى ربه مرتين فقال كعب ان الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى عليهما السلام فراه محمد مرتين وكلم موسى مرتين قال مسروق قد خلت على عائشه فقلت هل راى محمد ربه فقالت لقد تكلمت بشئ قف له شعرى قلت رويدا ثم قرات لقد راى من ايات ربه الكبرى قالت اين يذهب بك انما هو جبريل من اخبرك ان محمدا راى ربه او كتم شيئا مما امر به او يعلم الخمس التى قال الله تعالى ان الله عنده علم الساعه الايه فقد اعظم القرية لكنه راى جبريل لم يره في صورته الا مرتين مره عند سدرة المنتهى ومره عند جيادله ستمائة جناح قد سد الافق واماقول ابن عباس فروى عنه من طرق بالفاظ مختلفه فعند الطبرانى وابن مروديه عنه قال محمد راى ربه مرتين ببصره ومره بفؤاده وعن ابن مردويه عنه قال ان النبى صلى الله عليه وسلم راى ربه بعينه وروى الترمذى وحسنه والطبرانى وابن مردويه والحاكم والبيهقى في الاسماء والصفات عنه قال راى النبى صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل وروى النسائى والحاكم وصححه @