فهرس الكتاب

الصفحة 4551 من 5957

زيادة الكشف والوضوح كما ضربنا من المثال فيما سبق في استكمال الخيال بالرؤيه فذا لم يكن في معرفة الله تعالى اثبات صورة وجهة وتقدير شكل فلا يكون في استكمال تلك المعرفه بعينها وترقيها في الوضوع الى غاية الكشف ايضا جهة وصورة لانها هى بعينها الا في زيادة الكشف كما ان الصوره المرئيه هى المتخيله بعينها لاتفترق منها الا في زيادة الكشف واليه الاشاره بقوله تعالى يسعى نورهم بين ايديهم وبايمانهم ويقولون ربنا اتمم لنا نورنا اذ تمام النور لايؤثر الا في زيادة الكشف كما يرشد اليه لفظ الاتمام الذى هو بمعنى التوفيه ولهذا لايفوز بدرجة النظر والرؤيه الا العارفون في الدنيا لان المعرفه هى النور الذى ينقلب في الاخره مشاهدة كما تنقلب النواه شجره والجبه زرعا ومن لا نواة في ارضه فكيف يحصل له نخل ومن لم يزرع الحب فكيف يحصد الزرع فكذلك من لم يعرف الله تعالى في الدنيا فكيف يراه في الاخره ولما كانمت المعرفه على درجات متفاوته كان التجلى ايضا على درجات متفاوته فاختلاف التجلى بالاضافه الى اختلاف المعارف كاختلاف النبات بالاضافه الى اختلاف البذور اذ تختلف لامحالة بكثرتها وقلتها وحستها وقوتها وضعفها ولذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم ان الله يتجلى للناس عامة ولابى بكر خاصه قال العراقى رواه ابن عدى من حديث جابر وقال باطل بهذا الاسناد في الميزان الذهبى ان الدار قطنى رواه عن المحاملى عن على بن عبده قال وعلى بن عبده كان يضع الحديث ورواه ابن عباس ذكر في التاريخ وابن الجوزى في الموضوعات اهـ قلت ورواه كذلك ابن النجار في تاريخه وعلى بن عبده هو التميمى رواه عن ابن عليه وفى الخبر الاول من فوائد ابى الحسين بن بشران عن طريق ابى عبيده عن الحسن قال قال على بن ابى طالب يارسول الله من اول من يحاسب الله يوم القيامه فساق الحديث وفى اخره فيتجلى الله عز وجل لابى بكر خاصة وللناس عامه فلاينبغى ان يظن ان غير ابى بكر ممن هو دونه في المعرفه يجد من لذة النظر والمشاهده مايجده ابو بكر رضى الله عنه بل لايجد الا عشر عشيره ان كانت معرفته في الدنيا عشر عشيره ولما فضل ابوبكر الناس يسر وقر في صدره فضل لامحالة بتجل الفرديه يشير الى ماسبق من حديث مافضلكم ابو بكر بفضل صوم ولا صلاة ولكن بشئ وقر في قلبه رواه الحكيم من قول بكر المزنى وتقدم الكلام عليه وكما انك ترى في الدنيا من يؤثر في الدنيا من يؤثر لذة الرياسه على المطعوم والمنكوح وترى من يؤثر لذة العلم وانكشاف ملكوت السموات والارض وسائر امور الالهيه على الرياسه وعلى المطعوم والمنكوح جميعا فكذلك يكون في الاخره قوم يؤثرون لذة النظر الى وجه الله تعالى على نعيم الجنه اذ كان يرجع نعيمها الى المطعوم والمنكوح وهؤلاء بعينهم هم الذين حالهم في الدنيا ماوصفنا من ايثار لذة العلم والمعرفة والاطلاع على اسرار الربوبيه على لذة المنكوح والمطعوم والمشروب وسائ الخلق مشغولون به وكذلك لما قيل الرابعه بنت اسمعيل العدويه قدس الله سرها ماتقولين في الجنه قالت مستشهده بالحديث المشهور الجار ثم الدار رواه الخطب في الجامع من حديث على بزيادة والرفيق قبل الطريق والزاد قيل الرحيل ورواه الطبرانى من حديث رافع بن خديج وفيه زيادة اخرى في اخره فبنيت انه ليس في قلبها التفات الى الجنه بل الى رب الجنه وكل من لم يعرف الله في الدنيا فلا يراه في الاخره وكل من لم يجد لذه المعرفة في الدنيا فلا يجد لذة النظر @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت