فهرس الكتاب
- 📄
زيادة الكشف والوضوح كما ضربنا من المثال فيما سبق في استكمال الخيال بالرؤيه فذا لم يكن في معرفة الله تعالى اثبات صورة وجهة وتقدير شكل فلا يكون في استكمال تلك المعرفه بعينها وترقيها في الوضوع الى غاية الكشف ايضا جهة وصورة لانها هى بعينها الا في زيادة الكشف كما ان الصوره المرئيه هى المتخيله بعينها لاتفترق منها الا في زيادة الكشف واليه الاشاره بقوله تعالى يسعى نورهم بين ايديهم وبايمانهم ويقولون ربنا اتمم لنا نورنا اذ تمام النور لايؤثر الا في زيادة الكشف كما يرشد اليه لفظ الاتمام الذى هو بمعنى التوفيه ولهذا لايفوز بدرجة النظر والرؤيه الا العارفون في الدنيا لان المعرفه هى النور الذى ينقلب في الاخره مشاهدة كما تنقلب النواه شجره والجبه زرعا ومن لا نواة في ارضه فكيف يحصل له نخل ومن لم يزرع الحب فكيف يحصد الزرع فكذلك من لم يعرف الله تعالى في الدنيا فكيف يراه في الاخره ولما كانمت المعرفه على درجات متفاوته كان التجلى ايضا على درجات متفاوته فاختلاف التجلى بالاضافه الى اختلاف المعارف كاختلاف النبات بالاضافه الى اختلاف البذور اذ تختلف لامحالة بكثرتها وقلتها وحستها وقوتها وضعفها ولذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم ان الله يتجلى للناس عامة ولابى بكر خاصه قال العراقى رواه ابن عدى من حديث جابر وقال باطل بهذا الاسناد في الميزان الذهبى ان الدار قطنى رواه عن المحاملى عن على بن عبده قال وعلى بن عبده كان يضع الحديث ورواه ابن عباس ذكر في التاريخ وابن الجوزى في الموضوعات اهـ قلت ورواه كذلك ابن النجار في تاريخه وعلى بن عبده هو التميمى رواه عن ابن عليه وفى الخبر الاول من فوائد ابى الحسين بن بشران عن طريق ابى عبيده عن الحسن قال قال على بن ابى طالب يارسول الله من اول من يحاسب الله يوم القيامه فساق الحديث وفى اخره فيتجلى الله عز وجل لابى بكر خاصة وللناس عامه فلاينبغى ان يظن ان غير ابى بكر ممن هو دونه في المعرفه يجد من لذة النظر والمشاهده مايجده ابو بكر رضى الله عنه بل لايجد الا عشر عشيره ان كانت معرفته في الدنيا عشر عشيره ولما فضل ابوبكر الناس يسر وقر في صدره فضل لامحالة بتجل الفرديه يشير الى ماسبق من حديث مافضلكم ابو بكر بفضل صوم ولا صلاة ولكن بشئ وقر في قلبه رواه الحكيم من قول بكر المزنى وتقدم الكلام عليه وكما انك ترى في الدنيا من يؤثر في الدنيا من يؤثر لذة الرياسه على المطعوم والمنكوح وترى من يؤثر لذة العلم وانكشاف ملكوت السموات والارض وسائر امور الالهيه على الرياسه وعلى المطعوم والمنكوح جميعا فكذلك يكون في الاخره قوم يؤثرون لذة النظر الى وجه الله تعالى على نعيم الجنه اذ كان يرجع نعيمها الى المطعوم والمنكوح وهؤلاء بعينهم هم الذين حالهم في الدنيا ماوصفنا من ايثار لذة العلم والمعرفة والاطلاع على اسرار الربوبيه على لذة المنكوح والمطعوم والمشروب وسائ الخلق مشغولون به وكذلك لما قيل الرابعه بنت اسمعيل العدويه قدس الله سرها ماتقولين في الجنه قالت مستشهده بالحديث المشهور الجار ثم الدار رواه الخطب في الجامع من حديث على بزيادة والرفيق قبل الطريق والزاد قيل الرحيل ورواه الطبرانى من حديث رافع بن خديج وفيه زيادة اخرى في اخره فبنيت انه ليس في قلبها التفات الى الجنه بل الى رب الجنه وكل من لم يعرف الله في الدنيا فلا يراه في الاخره وكل من لم يجد لذه المعرفة في الدنيا فلا يجد لذة النظر @