فهرس الكتاب
- 📄
نفسه واقفا في المعرفه بالغا الى منتهى مييسر له ومن كره الموت كرهه لانه كان يؤمل مزيد معرفة تحصل له بطول العمر وراى نفسه مقصر عما تحتمله قوته لو عمر فهذا سبب كراهته الموت وحبه عند اهل المعرفه واما سائر الخلق فنظرهم مقصور على شهوات الدنيا ولذاتها ان اتسعت احبوا البقاء وان ضاقت تمنوا الموت وكل ذلك حرمان وخسران مصدره الجهل والغفله فالجهل والغفله مصدر كل شقاوه والعلم والمعرفه اساس كل سعاده فقد عرفت بما ذكرناه معنى المحبه ومعنى العشق فانه المحبه المفرطه القويه ومعنى لذة المعرفة ومعنى الرؤيه ومعنى لذة الرؤيه ومعنى كونها الذ من سائر اللذات عند ذوى العقول والكمال وان لم تكن كذلك عند ذوى النقصان كما لم تكن الرياسه الذ من المعلومات واللعب عند الصبيان فان انكروا فبعذرهم لنقائهم عن درجة الكمال فان قلت فهذه الرؤيه محلها القلب او العين في الاخره فاعلم ان الناس قد اختلفوا في ذلك وارباب البصائر لايلتفون الى هذا الخلاف ولا ينظرون فيه بل العاقل ياكل البقل ولا يسال عن المقبله وياخذ الهديه ولايسال عن الجالب ومن يشتهى رؤية معشوقه يشغله عشقه عن ان يلتفت الى ان رؤيته تخلق في عينه او في جبهته بل يقصد الرؤيه ولذتها سواء كان ذلك بالعين او غيرها فان العين محل وظروف لانظر اليه ولا حكم له والحق فيه ان القدره الازليه واسعه فلا يجوز ان يحكم عليها بالقصور عن احد الامرين هذان في حكم الجواز فاما الواقع في الاخره من الجائزات فلا يدرك الا بالسمع اذ لامدخل للعقل فيه والحق ما ظهر لاهل السنه والجماعه من شواهد الشرع ان ذلك يخلق في العين ليكون لفظ الرؤيه والنظر وسائر الالفاظ الوارده في الشرع مجرى على ظاهره اذ لايجوز ازالة الظاهر الا لضرورة والله اعلم فروى احمد والشيخان من حديث ابى هريره ان الناس قالوا هل نرى ربنا يوم القيامه فقال صلى الله عليه وسلم هل تمارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب وهل تمارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب فانكم ترونه كذلك الحديث بطولة ورواه كذلك من حديث ابى سعيد وروى الطيالسى واحمد والشيخان وابن خزيمه من حديث ابى سعيد هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيره صحو وليس معها سحاب وهل تضارون في رؤية القمر ليلة صحو وليس فيها سحاب ماتضارون في رؤية الله يوم القيامه الا كما تضارون في رؤية احدهما الحديث بطوله وروى النسائى وابن ماجه بعضه وعند مسلم من حديث ابى هريره هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيره ليست في سحابه عل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحابه فو الذى نفسى بيده لاتضارون في رؤية ربكم عز وجل الا كما تضارون في رؤية احدهما الحديث بيان الاسباب المقويه لحب الله تعالى اعلم وفقك الله تعالى ان اسعد الخلق حالا اقواهم حبا لله تعالى فان الاخره معناها القدوم على الله تعالى والعرض عليه ودرك سعادة لقائه ومااعظم نعيم المحب اذا قدم على محبوبه بعد طول شوقه وحنينه اليه وتمكن من دوام مشاهدته ابد الاباد من غير منغص ولا مكدر ومن غير رقيب ومزاحم له في مشاهدته ومن غير خوف انقطاع او نقص الا ان هذا النعيم على قدر قوة الحب فكلما ازدادت المحبه ازدادت اللذه @