فهرس الكتاب

الصفحة 4554 من 5957

نفسه واقفا في المعرفه بالغا الى منتهى مييسر له ومن كره الموت كرهه لانه كان يؤمل مزيد معرفة تحصل له بطول العمر وراى نفسه مقصر عما تحتمله قوته لو عمر فهذا سبب كراهته الموت وحبه عند اهل المعرفه واما سائر الخلق فنظرهم مقصور على شهوات الدنيا ولذاتها ان اتسعت احبوا البقاء وان ضاقت تمنوا الموت وكل ذلك حرمان وخسران مصدره الجهل والغفله فالجهل والغفله مصدر كل شقاوه والعلم والمعرفه اساس كل سعاده فقد عرفت بما ذكرناه معنى المحبه ومعنى العشق فانه المحبه المفرطه القويه ومعنى لذة المعرفة ومعنى الرؤيه ومعنى لذة الرؤيه ومعنى كونها الذ من سائر اللذات عند ذوى العقول والكمال وان لم تكن كذلك عند ذوى النقصان كما لم تكن الرياسه الذ من المعلومات واللعب عند الصبيان فان انكروا فبعذرهم لنقائهم عن درجة الكمال فان قلت فهذه الرؤيه محلها القلب او العين في الاخره فاعلم ان الناس قد اختلفوا في ذلك وارباب البصائر لايلتفون الى هذا الخلاف ولا ينظرون فيه بل العاقل ياكل البقل ولا يسال عن المقبله وياخذ الهديه ولايسال عن الجالب ومن يشتهى رؤية معشوقه يشغله عشقه عن ان يلتفت الى ان رؤيته تخلق في عينه او في جبهته بل يقصد الرؤيه ولذتها سواء كان ذلك بالعين او غيرها فان العين محل وظروف لانظر اليه ولا حكم له والحق فيه ان القدره الازليه واسعه فلا يجوز ان يحكم عليها بالقصور عن احد الامرين هذان في حكم الجواز فاما الواقع في الاخره من الجائزات فلا يدرك الا بالسمع اذ لامدخل للعقل فيه والحق ما ظهر لاهل السنه والجماعه من شواهد الشرع ان ذلك يخلق في العين ليكون لفظ الرؤيه والنظر وسائر الالفاظ الوارده في الشرع مجرى على ظاهره اذ لايجوز ازالة الظاهر الا لضرورة والله اعلم فروى احمد والشيخان من حديث ابى هريره ان الناس قالوا هل نرى ربنا يوم القيامه فقال صلى الله عليه وسلم هل تمارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب وهل تمارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب فانكم ترونه كذلك الحديث بطولة ورواه كذلك من حديث ابى سعيد وروى الطيالسى واحمد والشيخان وابن خزيمه من حديث ابى سعيد هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيره صحو وليس معها سحاب وهل تضارون في رؤية القمر ليلة صحو وليس فيها سحاب ماتضارون في رؤية الله يوم القيامه الا كما تضارون في رؤية احدهما الحديث بطوله وروى النسائى وابن ماجه بعضه وعند مسلم من حديث ابى هريره هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيره ليست في سحابه عل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحابه فو الذى نفسى بيده لاتضارون في رؤية ربكم عز وجل الا كما تضارون في رؤية احدهما الحديث بيان الاسباب المقويه لحب الله تعالى اعلم وفقك الله تعالى ان اسعد الخلق حالا اقواهم حبا لله تعالى فان الاخره معناها القدوم على الله تعالى والعرض عليه ودرك سعادة لقائه ومااعظم نعيم المحب اذا قدم على محبوبه بعد طول شوقه وحنينه اليه وتمكن من دوام مشاهدته ابد الاباد من غير منغص ولا مكدر ومن غير رقيب ومزاحم له في مشاهدته ومن غير خوف انقطاع او نقص الا ان هذا النعيم على قدر قوة الحب فكلما ازدادت المحبه ازدادت اللذه @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت