فهرس الكتاب

الصفحة 4555 من 5957

وأنما يكتسب العبد حب الله تعالى في الدنيا وهوفيها وأصل الحب لا ينفك عنه مؤمن لأنه لا ينفك عن أصل المعرفه الذى هو أساس الأيمان وأما قوه الحب وأستيلاؤه عليه بالكليه حتى ينتهى ألى حد الأستهتار الذى يسمى عشقآ فذلك ينفك عنه الأكثرون وقد تقدم أن العشق هو مبالغه الحب وأنما يحصل ذلك بشيئين أحدهما قطع علائق الدنيا و أخراج حب غير الله من القلب فأن القلب مثل الأناء الذى لا يتسع للخل مثلآ ما لم يخرج منه الماء وأليه يشير قوله تعالى ما حعل الله من قلبين في جوفه أى وأنما هو قلب واحد لا يتسع لشيئين وكما الحب في أن يحب الله عز وجل بكل قلبه ومادام يلتفت الى غيره فزاويه قلبه مشغوله بغيره فبقدر ما يشتغل بغير الله ينقص منه حب الله تعالى وبقدر ما يبقى من الماء في الأناء ينقص الخل المصبوب فيه وألى هذا الفريد والتجريد الأشاره بقوله تعالى ل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون وبقوله تعالى أن الذين قالوا ربنا الله ثم أستقاموا بل هو معنى قولك لا أله ألا الله أى لا معبود ولا محبوب سواهوأنما قلنا ذلك فأن كل محبوب فانه معبود فان العبد هو المقيد و المعبود هو المقيد به وكل محب مقيد بما يحبه ولذلك قال تعالى أرأيت الذى أتخذ ألهه هواه اى جعل هواه مألوهآ له ومعبودآ وتقيد به وقال صلى الله عليه وسلم أبغض أله عبد في الأرض الهوى رواه الطبرانى من حديث أبى امامه بسند ضعيف أبغض أله عند الله في الأرض هو الهوى وقال صلى الله عليه وسلم من قال لا أله ألا اله مخلصآ دخل الجنه رواه البزار والطبرانى في الأوسط من حديث أبى سعيد وراه البغوى والطبرانى من حديث أبى سعيد الخدرى وقد تقدم ورواه أبن النجار من حديث أنس بزياده قيل أفلا أبشر الناس ال أنى أخاف أن يتكاوا ومعنى الأخلاص أن يخلص لبه لله فلا يبقى فيه شرك لغير الله فيكون الله محبوب قلبه ومعبود قلبه ومقصود قلبه فقط ولذلك أخترت مشايخ هذه الطائفه العليه أن يقولوا بعد ذكرهم ثلاث مرات ألهى انت مقصودى و رضاك مطلوبى وقد جاءت الأشاره ألى ما ذكره المصنف في معنى الأخلاص في الخبر الذى يروى عن زيد بن أرقم من قال لا أه ألا الله مخلصآ دخل الجنه قيل وما أخلاصها قال أن تحجزها عن محارم الله رواه الحكيم والطبرانى وصاحب الحليه ومن هذا حاله فالدنيا سجنه أى بمنزله السجن عليه لأنها مانعه عن مشاهده محبوبه وموته خلاص من السجن وقدوم على المحبوب فهذا لا محاله يحب الموت فما حال من ليس له ألا محبوب واحد وقد طال أليه شوقه وتمادى عنه حبسه أى طال عليه فخلى من السن ومكن من المحبوب وروح بالأمن أبدالآ باد فأحد أسباب عف حب الله في القلوب قوه حب الدنيا ومنه حب الأهل والمال والولد والأقارب والعقار والدواب والبساتين والمنزهات حتى أن المتفرج بطيب أصوات الطيور وروح نسيم الأسحار ملتفت الى نعيم حب الدنيا ومتعرض لنقصان حب الله بسببه وكان المراد منه أذا أنس بها ووقف معها وألا فبمجرد ميل القلب أليها من غير سكون بها لا يكون محبآ لها فبقدر ما أنس بالدنيا فينقص حبه بالله ولا يؤتى أحدآ من الدنيا شيئآ ألا وينقص بقدره من الآخره بالضروره كما أنه لا يقرب لأنسان من المشرق ألا ويبعد بالضروره عن المغرب بقدره وكما لا يطيب قلب أمرأته ألا ويضيق بها قلب ضرتها فالدنيا والآخره ضرتان أن رضت أحداهما أسخطت الأخرى روى ذلك من كلام على رضى الله عنه مذكور في نهج البلاغه وهما كالمشرق والمغرب روى ذلك من كلام@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت