فهرس الكتاب

الصفحة 4556 من 5957

كعب الأحبار كما فىلحليهوقد سبق كل ذلك في كتاب ذم الدنياوقد أنكشف ذلك لذوى القلوب والبصائر أنكشافآ أوضح من الأبصار بالعين وسبيل قلع حب الدنيا من القلب سلوك طريق الزهد عنها وملازمه الصبر بانواعه المذكوره في محله والأنقياد أليهما أى ألى طريق الزهد والصبر بزمام الخوف والرجاء فما ذكرناه من المقامات كالتوبه والصبر والزهدوالخوف والرجاء هى مقدمات ليكتسب بها أحد ركنى المحبه وهو تخله القلب عن غير الله وأوله الأيمان بالله واليوم الآخر والجنه والنار ثم يتشعب منه الخوف والرجاء ويتشعب منهما التوبه والصبر عليهما ثم ينجر ذلك ألى الزهد في الدنيا والمال وفى الجاه وكل حظوظ الدنيا حتى يحصل من جميعه طهاره القلب عن غير الله فقط حتى يتسع بعده لنزول معرفه الله وحبه فيه فكل ذلك مقدمات تطهير القلب وهو أحد ركنى المحبه وأليه الأشاره بقوله صلى الله عليه وسلم الطهور شطر الأيمان رواه أحمد ومسلم والترمذى من حدي أبى مالك بزياده والحمدلله تملأ الميزان وسبحان الله والحمدلله تملآن مابين السماء والأرض والصلاه نور والصدقه برهان والصبر ضياء والقرآن حجه لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع فمعتقها أو موبقها كما ذكرناه في أول كتاب الطهاره فلا نعيده ثانيه السبب الثانى لقوه المحبه قوه معرفه الله تعالى وأتساعها وأستيلاؤها على القلب وذلك بعدتطهير القلب من جميع شواغل الدنيا وعلائقها يجرى مجرى وضع البذر في الأرض بعد تنقيتها وتنظيفها منما يخالفها من الحشيش والشوك وغير ذلك وهو الشطر الثانى ثم يتولد من هذا البذر شجره المحبه والمعرفه وهى الكلمه الطيبه التى ضرب الله بها مثلآ حيث قال ألم تر كيف ضرب الله مثلآ كلمه طيبه كشجره طبه أصلها ثابت وفرعها في السماء فعرفنا أن أصلآ ثابتآ في القلوب بما أمدها به من النظر والأعتبار وعرفنا أن لها فروعآ تنشأ منها هى مواجيد القلوب وأحوال لها بسبب ما جبلها عليه من محبه سعادتها وكمالها وأليها الأشاره بقوله تعالى أليه يصعد الكلم الطيب فهى طيبه المعرفه والعمل الصالح يرفعه كالجمال لهذه المعرفه وكالخادم لها وأنما العمل الصالح كله في تطهير القلب أولآ من الدنيا ثم أدامه طهارته فلا يراد العمل ألا لهذه المعرفه وأما العلن بكيفيه العمل فيراد للعمل فالعلم هو الأول وهوالأصل الذى هوعقد من عقود الأيمان بالله ولله هو الآخر أى العمل هو الآخر لأنه تنشئه المواجيد على القلوب والجوارح وأنما الأول هو علم المعامله وغرضه وغرض المعامله صفاء القلب وطهارته ليتضح فيه جليه الحق ويتزين بعلم المعرفه وهو علم المكاشفه ومهما حصلت هذه المعرفه تبعتها المحبه بالضروره كما أن من كان معتدل المزاج أذا أبصر الجميل وأدركه بالعين الظاهره أحبه وأمال أليه ومهما أحبه حصلت اللذه فاللذه تتبع المحبه بالضروره والمحبه تتبع المعرفه بالضروره ولا يوصل اىل هذه المعرفه بعد أنقطاع شواغل الدنيا من القلب ألا بالفكر الصافى من الكدر والذكر الدائم في كل حال والجد البالغ في الطلب والنظر المستمر في الله وفى صفاته وملكوت سماواته وسائر مخلوقاته والواصلون ألى هذه المرتبه ينقسمون ألى@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت