فهرس الكتاب
- 📄
كعب الأحبار كما فىلحليهوقد سبق كل ذلك في كتاب ذم الدنياوقد أنكشف ذلك لذوى القلوب والبصائر أنكشافآ أوضح من الأبصار بالعين وسبيل قلع حب الدنيا من القلب سلوك طريق الزهد عنها وملازمه الصبر بانواعه المذكوره في محله والأنقياد أليهما أى ألى طريق الزهد والصبر بزمام الخوف والرجاء فما ذكرناه من المقامات كالتوبه والصبر والزهدوالخوف والرجاء هى مقدمات ليكتسب بها أحد ركنى المحبه وهو تخله القلب عن غير الله وأوله الأيمان بالله واليوم الآخر والجنه والنار ثم يتشعب منه الخوف والرجاء ويتشعب منهما التوبه والصبر عليهما ثم ينجر ذلك ألى الزهد في الدنيا والمال وفى الجاه وكل حظوظ الدنيا حتى يحصل من جميعه طهاره القلب عن غير الله فقط حتى يتسع بعده لنزول معرفه الله وحبه فيه فكل ذلك مقدمات تطهير القلب وهو أحد ركنى المحبه وأليه الأشاره بقوله صلى الله عليه وسلم الطهور شطر الأيمان رواه أحمد ومسلم والترمذى من حدي أبى مالك بزياده والحمدلله تملأ الميزان وسبحان الله والحمدلله تملآن مابين السماء والأرض والصلاه نور والصدقه برهان والصبر ضياء والقرآن حجه لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع فمعتقها أو موبقها كما ذكرناه في أول كتاب الطهاره فلا نعيده ثانيه السبب الثانى لقوه المحبه قوه معرفه الله تعالى وأتساعها وأستيلاؤها على القلب وذلك بعدتطهير القلب من جميع شواغل الدنيا وعلائقها يجرى مجرى وضع البذر في الأرض بعد تنقيتها وتنظيفها منما يخالفها من الحشيش والشوك وغير ذلك وهو الشطر الثانى ثم يتولد من هذا البذر شجره المحبه والمعرفه وهى الكلمه الطيبه التى ضرب الله بها مثلآ حيث قال ألم تر كيف ضرب الله مثلآ كلمه طيبه كشجره طبه أصلها ثابت وفرعها في السماء فعرفنا أن أصلآ ثابتآ في القلوب بما أمدها به من النظر والأعتبار وعرفنا أن لها فروعآ تنشأ منها هى مواجيد القلوب وأحوال لها بسبب ما جبلها عليه من محبه سعادتها وكمالها وأليها الأشاره بقوله تعالى أليه يصعد الكلم الطيب فهى طيبه المعرفه والعمل الصالح يرفعه كالجمال لهذه المعرفه وكالخادم لها وأنما العمل الصالح كله في تطهير القلب أولآ من الدنيا ثم أدامه طهارته فلا يراد العمل ألا لهذه المعرفه وأما العلن بكيفيه العمل فيراد للعمل فالعلم هو الأول وهوالأصل الذى هوعقد من عقود الأيمان بالله ولله هو الآخر أى العمل هو الآخر لأنه تنشئه المواجيد على القلوب والجوارح وأنما الأول هو علم المعامله وغرضه وغرض المعامله صفاء القلب وطهارته ليتضح فيه جليه الحق ويتزين بعلم المعرفه وهو علم المكاشفه ومهما حصلت هذه المعرفه تبعتها المحبه بالضروره كما أن من كان معتدل المزاج أذا أبصر الجميل وأدركه بالعين الظاهره أحبه وأمال أليه ومهما أحبه حصلت اللذه فاللذه تتبع المحبه بالضروره والمحبه تتبع المعرفه بالضروره ولا يوصل اىل هذه المعرفه بعد أنقطاع شواغل الدنيا من القلب ألا بالفكر الصافى من الكدر والذكر الدائم في كل حال والجد البالغ في الطلب والنظر المستمر في الله وفى صفاته وملكوت سماواته وسائر مخلوقاته والواصلون ألى هذه المرتبه ينقسمون ألى@