فهرس الكتاب

الصفحة 4557 من 5957

الأقوياء يكون أول معرفتهم لله تعالى ثم به يعرفون غيره والى الضعفاء ويكون أول معرفتهم بالأفعال ثم يرتقون منها ألى الفاعل فالأقوياء لا يرون شيئآ ألا رأوا الله مهه وربما زاد على هذا بعضهم فقال ما رأيت شيئآ ألا رأيت الله قبله لأن منهم من يرى الأشياء به والعفاء يرون الأشياء فيرونه بالأشياء وألى الأول الأشاره بقوله تعالى أولم يكفك بربك أنه على كل شئ شهيد وبقوله تعالى شهد أن لا أله ألا هو وصاحب هذا المقام مشاهدة ودرجته درجه الصديقين ومما نسب للشيخ الأكبر قدس سره سائلى عن عقيدتى أحسن الله ظنه علم الله أنها شهد الله أنه أشار بذلك ألى مقام المشاهده ومنه نظر بعضهم وهو ذو النون المصرى رحمه الله تعالى حيث قيل له بم عرفت ربك فقال عرفت ربى بربى ولولا ربى ما عرفت ربى رواه القشيرى في الرساله قال سمعت أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يول سمعت يوسف بن الحسين يقول قيل لذى النون بم عرفت ربك فساقه وألى الثانى الأشاره بقوله تعالى سنريهم آياتنا في الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبن لهم الحق وبقوله أولم يبظروا في ملكوت السماوات والأرض وبقوله تعالى قيل أنظروا ماذا في السماوات والأرض وبقوله تعالى الذى خلق سبع سماوات طباقآ ماترى في خلق الرحمن من تفاوت فأرجع البصر هل ترى من فطور ثم أرجع البصر كرتين ينقلب أليك خاسئآ وهو حسير وصاحب هذا المقام صاحب أستدلال ودرجته درجه العلماء الراسخين وهذا الطريق هو الأسهل على الأكثرين وهو الأوسع على السالكين وأليه أكثر دعوه القرآن عند الأمر بالتدبر والتفكر والأعتبار والنظر في آيات خارجه عن الحصر زليس بعدهما ألا درجه الغافلين المحجوبين فأن قلت كلا الطريقين مشكل فأوح لنا منها ما يستعان به على تحصل المعرفه والتوصل به ألى المحبه فأعلم أن الطريق الأعلى وهو الأستشهاد بالحق سبحانه على سائر الخلق فهو مرتبه الصديقين وهوغامض أى خفى المدرك والكلام فيه خارج عن حد فهم أكثر الخلق فلا فائده لا يراده في الكتب أذا لم ينتفع به أحد لدقته وغموضه وأما الطريق الأسهل الأدنى غير خارج عن حد الأفهام وأنما قصرت الأفهام عنه لأعراضها عن التدبر فيه وأشتغالها بشهوات الدنيا وحظوظ النفس والمانع من ذكر هذا اتساعه وكثرته وأنشعاب أبوابه الخارجه عن الحصر والنهايه أذا ما من ذره من اعلى السماوات ألى تخوم الأراضين ألا وفيها عجائب آيات تدل على كمال قدره الله تعالى وكمال حكمته ومنتهى جلاله وعظمته كما قال القائل فواعجبآ كيف يعصى الأله أم كيف يجحده الجاحد وفى كل شئ له آيه تدل على أنه واحد وذلك ممالايتناهى بل لو كان البحر مدادآ لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى فالخوض فيه أنغماس في مجارى علوم المكاشفه ولايمكن أن يتطفل به على علوم المعامله ولكن يمكن الرمز ألى مثال واحد على الأيجاز ليقع التنبيه لجنسه فنقول اسهل الطريقين النظر ألى الأفعال فلنتكلم فيها ولنترك الأعلى ثم الأفعال الآلهيه كثيره فنطلب أقلها وأحقرها وأصغرها لننظر في عجائبها فأقل المخلوقات هو الأرض وما عليها أعنى@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت