فهرس الكتاب
- 📄
الأقوياء يكون أول معرفتهم لله تعالى ثم به يعرفون غيره والى الضعفاء ويكون أول معرفتهم بالأفعال ثم يرتقون منها ألى الفاعل فالأقوياء لا يرون شيئآ ألا رأوا الله مهه وربما زاد على هذا بعضهم فقال ما رأيت شيئآ ألا رأيت الله قبله لأن منهم من يرى الأشياء به والعفاء يرون الأشياء فيرونه بالأشياء وألى الأول الأشاره بقوله تعالى أولم يكفك بربك أنه على كل شئ شهيد وبقوله تعالى شهد أن لا أله ألا هو وصاحب هذا المقام مشاهدة ودرجته درجه الصديقين ومما نسب للشيخ الأكبر قدس سره سائلى عن عقيدتى أحسن الله ظنه علم الله أنها شهد الله أنه أشار بذلك ألى مقام المشاهده ومنه نظر بعضهم وهو ذو النون المصرى رحمه الله تعالى حيث قيل له بم عرفت ربك فقال عرفت ربى بربى ولولا ربى ما عرفت ربى رواه القشيرى في الرساله قال سمعت أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يول سمعت يوسف بن الحسين يقول قيل لذى النون بم عرفت ربك فساقه وألى الثانى الأشاره بقوله تعالى سنريهم آياتنا في الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبن لهم الحق وبقوله أولم يبظروا في ملكوت السماوات والأرض وبقوله تعالى قيل أنظروا ماذا في السماوات والأرض وبقوله تعالى الذى خلق سبع سماوات طباقآ ماترى في خلق الرحمن من تفاوت فأرجع البصر هل ترى من فطور ثم أرجع البصر كرتين ينقلب أليك خاسئآ وهو حسير وصاحب هذا المقام صاحب أستدلال ودرجته درجه العلماء الراسخين وهذا الطريق هو الأسهل على الأكثرين وهو الأوسع على السالكين وأليه أكثر دعوه القرآن عند الأمر بالتدبر والتفكر والأعتبار والنظر في آيات خارجه عن الحصر زليس بعدهما ألا درجه الغافلين المحجوبين فأن قلت كلا الطريقين مشكل فأوح لنا منها ما يستعان به على تحصل المعرفه والتوصل به ألى المحبه فأعلم أن الطريق الأعلى وهو الأستشهاد بالحق سبحانه على سائر الخلق فهو مرتبه الصديقين وهوغامض أى خفى المدرك والكلام فيه خارج عن حد فهم أكثر الخلق فلا فائده لا يراده في الكتب أذا لم ينتفع به أحد لدقته وغموضه وأما الطريق الأسهل الأدنى غير خارج عن حد الأفهام وأنما قصرت الأفهام عنه لأعراضها عن التدبر فيه وأشتغالها بشهوات الدنيا وحظوظ النفس والمانع من ذكر هذا اتساعه وكثرته وأنشعاب أبوابه الخارجه عن الحصر والنهايه أذا ما من ذره من اعلى السماوات ألى تخوم الأراضين ألا وفيها عجائب آيات تدل على كمال قدره الله تعالى وكمال حكمته ومنتهى جلاله وعظمته كما قال القائل فواعجبآ كيف يعصى الأله أم كيف يجحده الجاحد وفى كل شئ له آيه تدل على أنه واحد وذلك ممالايتناهى بل لو كان البحر مدادآ لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى فالخوض فيه أنغماس في مجارى علوم المكاشفه ولايمكن أن يتطفل به على علوم المعامله ولكن يمكن الرمز ألى مثال واحد على الأيجاز ليقع التنبيه لجنسه فنقول اسهل الطريقين النظر ألى الأفعال فلنتكلم فيها ولنترك الأعلى ثم الأفعال الآلهيه كثيره فنطلب أقلها وأحقرها وأصغرها لننظر في عجائبها فأقل المخلوقات هو الأرض وما عليها أعنى@