فهرس الكتاب

الصفحة 4559 من 5957

والدافعه والماسكه والهاضمه وما ركب في سائر الحيوانات وخلق له منفذآ للغذاء ومخرجآ للفضله وخلق له جوفآ ومع عظامآ ما أنشد الزمخشرى في الكشاف ويرى نياط عروقها من لحمها والم من تلك العظام النحل هذا في شكله وصفاته ثم أنظر الى هدايته كف هداه الله تعالى الى غذائه وعرفه ان غذائه دم الأنسان ثم أنظر كيف أنبت له أله الطيران الى الأنسان وكيف خلق له الخرطوم الطويل وهو محدد الرأس كيف هداه الى مسام بشره الأنسان التى يخرج منها العرق فيتوخاها حتى يضع خرطومه في واحد منها ثم قواه حتى يغرز فيه الخرطوم ويشتد عضه ويقوى على خرق الجلود الغلاظ قال الراجز مثل السقاه دائمآ طنينها ركب في خرطومها سكينها وكيف علمه المص والتجرع للدم وكيف خلق الخرطوم مع رقته مجوفآ حتى يجرى فيه الدم الرقيق وينتهى الى باطنه وينتشر في سائر أجزائه ويغذيه فهو له كالبلعوم والحلقوم ثم كيف عرفه أن الأنسان يقصده بيده فعلمه حيله الهرب وأستعداد آلته وخلق له السمع الذى يسمع به خفيف حركه اليد وهى بعد بعيده منه فيترك المص ويهرب وأذا سكنت يعود الى عمله وفيه من الشره أنه يمص الدم الى أن يموت أو يعجز عن الطيران ثم أنظر كيف خلق له حدقتين حتى يبصر موضع غذائه فيقصده مع صغر حجم وجهه وأنظر الى أن حدقه كل حيوان صغير مالم تحتمل حدقه الأجفان لصغره وكانت الأجفان مصقله لمرآه الحدقه عن القذى والغبار خلق للبعوض والذباب يدين وهما الزائدتان عن الفيل المتقدم ذكرهما فتنظر الى الذباب فتراه على الدوام يمسح حدقتيه بيديه وكلاهما من ذوى الخراطيم وأما الأنسان والحيوان الكبير خلق لحدقتيه الأجفان لكل حدقه جفنان أعلى واسفل حتى ينطبق أحداهما على الآخر وأطرافهما حاده فيجتمع الغبار الذى يلحق الحدقه يرميه الى أطراف الأهداب وخلق الأهداب السود لتجمع ضوء العين وتعين على الابصار وتحسن صوره العين وقد خصت الحكمه الآلهيه لون السواد والبياض يفرق ضوء العين ويضغف نوره حتى أن أدامه النظر الى البياض المشرق بل الى نور الشمس يبهر نور العين ويمحقه كما ينمحى الضعيف في جنب القوى وتشبكها عند هيجان الغبار فينظر من وراء شباك الهداب واشتباكها يمنع دخول الغبار ولايمنع الأبصار وأما البعوض فخلق له حدقيتين مصقلتين من غير أجفان وعلمها كيفيه التصقيل باليدين ولكنه ليس ظاهر البادئ النظر كما يظهر من الذباب ولاجل ضعف ابصارها تراها تتهافت وتتساقط على السراج لأن بصرها ضعيف فهى تطلب ضوء النهار فأذا رأى المسكين ضوء السراج بالليل ظن أنه في بيت مظلم وأن السراج كوه من البيت المظام الى الموضع المضئ فلا يزال يطلب الضوء ورمى بنفسه اليه فأذا جاوزه ورأى الظلام ظن أنه لم يصب الكوه وام يقصدها على السداد فيعود اليه مره اخرى الى ان يحترق واليه أشار القائل وأحسن لهيب الخدحين بد الطرفيى هوى قلبى عليه كالفراش فأحرقه فصار عليه خالآ وها أثر الخان على الحواشى ولعلك تظن أن هذا لنقصانها وجهلها فأعلم أن جهل الأنسان أعظم من جهلها بل صوره الادمى في الأكباب@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت