فهرس الكتاب
- 📄
والدافعه والماسكه والهاضمه وما ركب في سائر الحيوانات وخلق له منفذآ للغذاء ومخرجآ للفضله وخلق له جوفآ ومع عظامآ ما أنشد الزمخشرى في الكشاف ويرى نياط عروقها من لحمها والم من تلك العظام النحل هذا في شكله وصفاته ثم أنظر الى هدايته كف هداه الله تعالى الى غذائه وعرفه ان غذائه دم الأنسان ثم أنظر كيف أنبت له أله الطيران الى الأنسان وكيف خلق له الخرطوم الطويل وهو محدد الرأس كيف هداه الى مسام بشره الأنسان التى يخرج منها العرق فيتوخاها حتى يضع خرطومه في واحد منها ثم قواه حتى يغرز فيه الخرطوم ويشتد عضه ويقوى على خرق الجلود الغلاظ قال الراجز مثل السقاه دائمآ طنينها ركب في خرطومها سكينها وكيف علمه المص والتجرع للدم وكيف خلق الخرطوم مع رقته مجوفآ حتى يجرى فيه الدم الرقيق وينتهى الى باطنه وينتشر في سائر أجزائه ويغذيه فهو له كالبلعوم والحلقوم ثم كيف عرفه أن الأنسان يقصده بيده فعلمه حيله الهرب وأستعداد آلته وخلق له السمع الذى يسمع به خفيف حركه اليد وهى بعد بعيده منه فيترك المص ويهرب وأذا سكنت يعود الى عمله وفيه من الشره أنه يمص الدم الى أن يموت أو يعجز عن الطيران ثم أنظر كيف خلق له حدقتين حتى يبصر موضع غذائه فيقصده مع صغر حجم وجهه وأنظر الى أن حدقه كل حيوان صغير مالم تحتمل حدقه الأجفان لصغره وكانت الأجفان مصقله لمرآه الحدقه عن القذى والغبار خلق للبعوض والذباب يدين وهما الزائدتان عن الفيل المتقدم ذكرهما فتنظر الى الذباب فتراه على الدوام يمسح حدقتيه بيديه وكلاهما من ذوى الخراطيم وأما الأنسان والحيوان الكبير خلق لحدقتيه الأجفان لكل حدقه جفنان أعلى واسفل حتى ينطبق أحداهما على الآخر وأطرافهما حاده فيجتمع الغبار الذى يلحق الحدقه يرميه الى أطراف الأهداب وخلق الأهداب السود لتجمع ضوء العين وتعين على الابصار وتحسن صوره العين وقد خصت الحكمه الآلهيه لون السواد والبياض يفرق ضوء العين ويضغف نوره حتى أن أدامه النظر الى البياض المشرق بل الى نور الشمس يبهر نور العين ويمحقه كما ينمحى الضعيف في جنب القوى وتشبكها عند هيجان الغبار فينظر من وراء شباك الهداب واشتباكها يمنع دخول الغبار ولايمنع الأبصار وأما البعوض فخلق له حدقيتين مصقلتين من غير أجفان وعلمها كيفيه التصقيل باليدين ولكنه ليس ظاهر البادئ النظر كما يظهر من الذباب ولاجل ضعف ابصارها تراها تتهافت وتتساقط على السراج لأن بصرها ضعيف فهى تطلب ضوء النهار فأذا رأى المسكين ضوء السراج بالليل ظن أنه في بيت مظلم وأن السراج كوه من البيت المظام الى الموضع المضئ فلا يزال يطلب الضوء ورمى بنفسه اليه فأذا جاوزه ورأى الظلام ظن أنه لم يصب الكوه وام يقصدها على السداد فيعود اليه مره اخرى الى ان يحترق واليه أشار القائل وأحسن لهيب الخدحين بد الطرفيى هوى قلبى عليه كالفراش فأحرقه فصار عليه خالآ وها أثر الخان على الحواشى ولعلك تظن أن هذا لنقصانها وجهلها فأعلم أن جهل الأنسان أعظم من جهلها بل صوره الادمى في الأكباب@