فهرس الكتاب

الصفحة 4560 من 5957

على شهوات الدنيا صوره الفراش وهى ذباب مثل البعوض واحده فراشه في التهافت على الناراذ تاوح الادمى انوار الشهوات من حيث ظاهر صورتها ولا يدرى ان تحتها السم النافع القاتل فلا يزال يرمى نفسه عليها الى ان ينغمس فيها ويتقيد بها ويهلك هلا كامؤبدا فليث كان جهل الادمى كجهل الفراش بانها باغترارها بظاهر الضوء ان احترقت تخصلت في الحال والادمى يبقى في النار ابدالا باد او مده مديده وقال المصنف في وضع اخر من الحيوان ماذا شاهد شيا حفظه وارتسمت صورته في ذهنه فاذا رأه مره اخرى عرفه كالدابه ترى الشعير والعصار منه ماذا شاهد شيا لم يحفظه ولم يرتسم عند صورته كالفراش فانه يجد المصباح فيرمى بنفسه فيه ويجد حرارته ثم يعود ويرمى بنفسه اليه ولو ارتسمت عنده صورته لما عاد اليه ا ه ولذلك كان ينادى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول انى ممسك بحجزكم من النار وانتم تتهافتون عليها تهافت الفراش قال العراقى متفق عليه من حديث ابى هريره ومثل امتى كمثل رجل استوقد نارا فجعلت الدواب التى يقعن في النار يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها فذلك مثلى ومثلكم انا اخذ بحجزكم عن النار هلم من النار هلم من النار فتغلبونى تقتحمون فيها ورواه كذلك احمد والترمذى ولفظ حديث جابر عند مسلم من طريق همام عن ابى هريره مثلى ومثلكم كمثل رجل اوقد نارا فجعل الفراش والجنادب يقعن فيها وهو يذبهن عنها وانا اخذ بحجزكم عن النار وانتم تفلتون من يدى ورواه كذلك الطيالسى واحمد وقوله بحجزكم بضم الحاء المهمله وفتح الجيم جمع حجزه بالضم وهى معقد الازرار والسراويل واذا اراد الرجل امساك من يخاف سقوطه اخذ بذلك الموضع منه قال النووى في شرح مسلم مقصود الحديث انه صلى الله عليه وسلم شبه تساقط الجاهلين والمخالفين بمعاصيهم وشهواتهم في نار الاخره وحرصهم على الوقوع في ذلك مع منع اياهم وقبضه على مواضع المنع بتساقط الفراش في نار الدنيا بهواء وضعف تميزه فكلاهما حريص على هلاك نفسه ساع في ذلك بجهله وقال ابو العباس القرطبى في شرحه هو مثل لاجتهاد نبينا صلى الله عليه وسلم في نجاتنا وحرصه على تخليصنا من المهلكات التى بين ايدينا ولجهلنا بقدر ذلك وغلبه شهواتنا علينا وقال القاضى ابو بكر بن العربى هذا مثل غريب كثير المعانى المقصود منه ان الله ضرب مثلا لجهنم وما ركب من الشهوات المستدعيه لها المقتضيه الدخول فيها وما نهى عنها وتوعد عليها وانذرها وذكر بذلك تغلب الشهوات على التقحم باسم انها مصالح ومنافع وهى نكته الامثال فان الخلق لا ياتون ذلك على قصد الهلكتوانما ياتونه باسم النجاتوا المنفعه كالفراش تقتحم الضياء ليس لتهلك فيه ولكنها تانس به وهى لا تشعر وذلك هو الغالب من احوال الحلق او كله اه وقد جاء ذكر تهافت الفراش في حديث اخر رواه البيقهى في الشعب عن النواس بن سمعان ان النبى صلى الله عليه وسلم قال اراكم تتهافتون في الكذب تهافت الفراش في النار الا ان كل كذب مكتوب على بن ادم كذبا لا محاله الا ان يكذب الرجل في الحرب الحديث وروراه كذلك ابن جرير والخرائطى في مساوى الاخلاق وروى ابن لال من حديث اسماء بنت يزيد مالى اراكم تتابعون في الكذب كما تتابع الفراش في النار فهذه لمعه في عجائب صنع الله تعالى في اصغر الحيوانات وفيها من العجائب مالوا اجتمع الاولون والاخرون على الاحاطه بكنهه عجزوا عن حقيقيته ولم يطلعوا على امور جيله من ظاهر صورته فاما خفايا معانى ذلك فلا يطلع عليه الا الله تعالى ثم في كل حيوان ونبات اعجوبه بل واعاجيب تخصه دون غيره لا يشاركه فيه غيره فان شئت بيان ذلك فانظر الى النحل ذباب العسل واحده نحله للذكر والانثى وعجائبها قال الزجاج سميت نحلالان الله تعالى نحل الناس منها العسل الذى تخرجه وكيف اوحى الله تعالى اليها حتى انخذت من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت