فهرس الكتاب
- 📄
وذلك قولة تعالى واوحى ربك الى النحل ان اتخذى من الجبال بيوتا ومن االشجر وبما يعرشون قال في عجائب المخلوقات يقال ليوم عيد الفطر يوم الرحمة اذا اوحى الله فيه الى النحل صنعة العسل بين سبحانه وتعالى ان في النحل اعظم اعتبار فتأمل كمال طاعتها وحسن انتمارها لامر ربها كيف اتخذت بيوتا في هذه الامكنة الثلاثة من الجبال والشجر وحيث يعرش الناس اى يبتون العروش فلا ترى للنحل بيتا في غير هذه الثلاثة البتة وتامل كيف كان اكثر بيوتها في الجبال وهو المقدم في الايه ثم االاشجار وهى دون ذلك ثم العروش وهى اقل بيوتها وانظر كيف اداها حسن الامتثال الى ان اتخذت البيوت قبل المرعى فهى تتخذها اولا فاذا استقر لها بيت خرجت منه فرعت واكلت من الثمرات ثم اوت الى بيوتها لانه تعالى امرها اولا باتخاذ البيوت ثم بالاكل بعد ذلك و انظر كيف استخرج من لعابها الشمع والعسل وجعل احدهما ضياء والاخر شفاء لف ونشر مرتب وفى قولة من لعابها اشادة الى ان العسل يخرج من افواهها وهو قول الجمهور ونقل ابن عطية في تفسيرة عن على رضى الله عنه انه قال في تحقير الدنيا اشرف لباس ابن ادم لعاب دودة واشرف شرابة رجيع نحلة وظاهر هذا انه من غير الفم قلت والمعروف من كلا فاشرف المطعوم والعسل وهو مذقة ذباب وقد تقدم وذكر في كتاب ذم الدنيا والتحقيق ان العسل يخرج من بطونها ولا يدرى من فيها او غيرة وقد صنع ارسطا طاليس بيتا من زجاج لينظر الى كيفية ماتصنع فابت ان تعمر حتى لطخته باطن الزجاج بالطين ذكره القزوينى وفى تفسير الكواثى الاوسط ان العسل ينزل من السماء فينبت في اماكن فتاتى النحل فتشربة ثم تاتى الخلية فتلقية في المهيا للعسل في الخلية لا كما يتوهمة بعض الناس ان العسل من فضلات الغذاء وانه قد استحال في المعده عسلا هذة عبارتة ثم لو تاملت عجائب امرها في تناولها الازهار والانوار فيسحيل في جوفها عسلا وتلقية من افواهها فيتجمع منه القناطير المقنطرة وهذا الذى دل عليه القرآن واختلاف لونه وطعمة بحسب اختلاف المرعى وهذا المعنى قول عائشة حرست نحلة العرفط حتى شهت رائحتة المعافير واحتراؤها عن النجسات والاقذار فلا تقع الاعلى الطيبات من الثمار والازهار وتخرج رجيعها في الخلية لانه منتن الريح وطاعتها الواحد من جملتها يسمى اليعسوب هو اكبرها شخصا وهو اميرها ومن خصائصه انة ليس له حمة يلسع بها وافضل ملوكها الشقر واوسطها الرقط بسواد ولا يتم امرها الابه وقد جاء ذكره في حديث ابى امامة ان احدكم اذا اراد ان يخرج من المسجد تداعت جنود ابليس واجتمعت كما تجتمع النحل الى يعسو بها رواه ابن السنى في اليوم والليلة وروى ابن عدى ان النبى صلى الله عليه وسلم قال لعلى انت يعسوب المؤمنين ثم ما سخر الله تعالى له اميرها من العدل والانصاف بينها حتى انه ليقتل خارج الخلية لقضيت منها عجبا وفى نسخة العجب ان كنت بصير في نفسك وفارغا من هم بطنك وفرجك وشهوات نفسك في معاداة اقرانك وموالاة اخوانك قال القزوينى هو حيوان ذوقهم وكيس وشجاعة وانظر العواقب ومعرفة باصول السنة واوقات المطر وتدبير المربع والطاعة لاميرة والاستكانة لكبيرة وقائدة بديع الصنعة وقال غيرة ومن شأنة في تدبير معاشة انه اذا اصاب موضعا نقيا بنى فية بيوتا من الشمع اولا ثم البيوت التى يأوى فيها الملوك ثم بيوت الذكور والتى لاتعمل شيئأ والذكر اصغر جرما من الانثى وهى تكثر المادة داخل الخلية واذا طارت خرجت باجمعها وترتفع في الهواء ثم تعود الى الخلية والنحل يعمل الشمع اولا ثم يلقى البذر لانة بمنزلة العش للطير فاذا القتة قعدت علية وتحضنة كما يحضن الطير فيكون البذر دون البيض ثم تبيض الدود وتغذى نفسها ثم تطير وهو لا يقعد على ازهار مختلفة بل على زهر واحد وتملا بعض البيوت عسلا وبعضها فراخا والملوك لاتخرج الا مع جيل النحل فاذا عجز عن الطير حملتة والنحل يجتمع فيقسم الاعمال فبعضها يعمل العسل وبعضها يعمل الشمع وبعضها يسقى الماء وبعضها يبنى البيوت ومن طبعة انة يهرب بعضة من بعض ويقاتل بعضة بعضا في الخلايا ويلسع من دنا من الخلية واذا هلك منها شئ داخل الخلية اخرجتة الاحياء الى الخارج وهو يعمل زمان الربيع والخريف والذى يعملة في الربيع اجود والصغير اعمل من الكبير @