فهرس الكتاب

الصفحة 4562 من 5957

ويشرب من الماء ماكان عذبا صافيا يطلبه حيث كان ولا ياكل من العسل الاقدر شعبه واذا قل العسل في الخلية قذفة بالماء ليكثر خوفا على نفسه من نفاذة لانه اذا نفد افسد النحل بيوت الملوك وبيوت الذكور وربما قتلت متهاما كان هناك قال حكيم اليونان لتلامذية كونوا كالنحل في الخلايا قالوا كيف قال انها لاتترك عندك بطالا الانقته واقصتة عن الخلية لانه يضيق المكان ويفنى العسل ويعلم النشيط الكسل والنحل يسلح جلدة كالحيات وتوافقة الاصوات اللذيذة المطربة ويضره السوس ودواؤه ان يطرح في كل خلية كف ملح وان تفتح في كل شهر مرة وتدخن باخثاء البقر ومن طبعة انه اذا طار من الخلية ليرعى وعاد تعود كل نحلة الى مكانها لا تخطئة واهل مصر يحولون الخلايا في السفر ويسافرون بها الى موضوع الزهر والشجر فاذا اجتمع الى المرعى فتحت ابواب الخلايا فيخرج منها ويرعى يومة اجمع فاذا امسى عاد الى السفينة واخذت كل واحدة مكانها لاتتغير عنه وروى البيهقى في الشعب عن مجاهد قال صحبت ابن عمر من مكة الى المدينة فما سمعتة يتحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الا هذا الحديث ان مثل المؤمن مثل النحلة ان صاحبتة نفعك وان شاورتة نفعك وان جالستة نفعك وكل شانة منافع وكذلك النحلة كل شأنها منافع قال ابن الاثير وجة المشابهة بين المؤمن والنحلة حذق النحل وفطنته وقلة اذاه وحقادتة ومنفعتة وقتوعة وسعية في الليل وتنزهة عن الاقذار وطيب اكلة وانه لا يأكل من كسب غيره ونحوله وطاعتة لاميرة وان للنحل افات تقطعة عن عملة منها الظلمة والغيم والريح والدخان والماء والنار وكذلك المؤمن له افات تفترة عن عملة ظلمة الغفلة وغيم الشك وريح الفتنة ودخان الحرام وداء السعة ونار الهوى ثم دع عنك جميع ذلك وانظر الى بنائها بيوتها من الشمع واختيارها من جملة الاشكال الشكل المسدس الذى لا ينخرق فلا تبنى بيتا مستديرا ولا مربعا ولا مخمسا بل مسدسا لخاصية في الشكل المسدس يقصر فهم المهندسين عن دركها واحاطها وهو ان اوسع الاشكال واحوالها اى اجمعها المستديرة اى المستديرة الشكل ومايقرب منها فات المربع ويخرج منه زوايا ضائعة وشكل النحل مستدير مستطيل فترك المربع حتى لاتضيع الزوايا فتبقى فارغة ثم لو بناها مستديرة لبقيت خارج البيوت فروج ضائعة فان الاشكال المستديرة اذا جمعت لم تجتمع متراصة ولا شكل في الاشكال ذوات الزوايا يقرب في الاستواء من المسدس ثم تتراص الجملة منه بحيث لا يبقى بعد اجتماعها فرجة الا المسدس وهذه خاصية هذا الشكل فبذلك اتصلت حتى صارت كالقطعة الواحدة وبيانة ان الاشكال من الثلاثة الى العشرة اذا جمع كل واحد منها الى امثلة لم يتصل وجاءت بينهما فرج الا الشكل المسدس فانه اذا جمع الى امثالة اتصل به كانه قطعة واحدة كل هذا بغير مقياس ولا اله ولا بيكار وذلك من اثر صنع اللطيف الخبير والهامه اياها فانظر كيف الهم الله النحل على صغر حجمة لطفا به وعناية لو جوده وما هو محتاج الية ليتهنا بعيشه فسبحانه ما اعظم شانه واوسع لطفة وامتنانه فاعتبر ايها السالك بهذه اللمعة اليسيرة من محقرات الحيوانات ودع عنك عجائب ملكوت الارض والسموات فان القدر الذى بلغة فهمنا القاصر منه تنقضى الاعمار الطوال دون اضاحة ولا نسبة لما احاطة به علمنا الى ما احاط به العلماء والانبياء ولا نسبة لما احاط به علم الخلائق كلهم الى ما استأثر الله تعالى بعلمة بل كل ماعرفة الخلق لا يستحق ان يسمى علما في جنب على الله تعالى لا تصافة بالنقص والقصور من كل وجه فبالنظر في هذا وامثالة تزداد المعرفة الحاصلة باسهل الطريقتين وبزيادة المعرفة تزداد المحبة فان كنت طالبا سعادة لقاء الله فانبذ الدنيا وراء ظهرك كما قال القائل متى ماتلق من تهوى * ودع الدنيا واهلها واستغرق العمر في الذكر الدائم والفكر الملازم الناشئين عن مراقبة الحق تعالى فعساك تحظى منها بقدر@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت