فهرس الكتاب
- 📄
ويشرب من الماء ماكان عذبا صافيا يطلبه حيث كان ولا ياكل من العسل الاقدر شعبه واذا قل العسل في الخلية قذفة بالماء ليكثر خوفا على نفسه من نفاذة لانه اذا نفد افسد النحل بيوت الملوك وبيوت الذكور وربما قتلت متهاما كان هناك قال حكيم اليونان لتلامذية كونوا كالنحل في الخلايا قالوا كيف قال انها لاتترك عندك بطالا الانقته واقصتة عن الخلية لانه يضيق المكان ويفنى العسل ويعلم النشيط الكسل والنحل يسلح جلدة كالحيات وتوافقة الاصوات اللذيذة المطربة ويضره السوس ودواؤه ان يطرح في كل خلية كف ملح وان تفتح في كل شهر مرة وتدخن باخثاء البقر ومن طبعة انه اذا طار من الخلية ليرعى وعاد تعود كل نحلة الى مكانها لا تخطئة واهل مصر يحولون الخلايا في السفر ويسافرون بها الى موضوع الزهر والشجر فاذا اجتمع الى المرعى فتحت ابواب الخلايا فيخرج منها ويرعى يومة اجمع فاذا امسى عاد الى السفينة واخذت كل واحدة مكانها لاتتغير عنه وروى البيهقى في الشعب عن مجاهد قال صحبت ابن عمر من مكة الى المدينة فما سمعتة يتحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الا هذا الحديث ان مثل المؤمن مثل النحلة ان صاحبتة نفعك وان شاورتة نفعك وان جالستة نفعك وكل شانة منافع وكذلك النحلة كل شأنها منافع قال ابن الاثير وجة المشابهة بين المؤمن والنحلة حذق النحل وفطنته وقلة اذاه وحقادتة ومنفعتة وقتوعة وسعية في الليل وتنزهة عن الاقذار وطيب اكلة وانه لا يأكل من كسب غيره ونحوله وطاعتة لاميرة وان للنحل افات تقطعة عن عملة منها الظلمة والغيم والريح والدخان والماء والنار وكذلك المؤمن له افات تفترة عن عملة ظلمة الغفلة وغيم الشك وريح الفتنة ودخان الحرام وداء السعة ونار الهوى ثم دع عنك جميع ذلك وانظر الى بنائها بيوتها من الشمع واختيارها من جملة الاشكال الشكل المسدس الذى لا ينخرق فلا تبنى بيتا مستديرا ولا مربعا ولا مخمسا بل مسدسا لخاصية في الشكل المسدس يقصر فهم المهندسين عن دركها واحاطها وهو ان اوسع الاشكال واحوالها اى اجمعها المستديرة اى المستديرة الشكل ومايقرب منها فات المربع ويخرج منه زوايا ضائعة وشكل النحل مستدير مستطيل فترك المربع حتى لاتضيع الزوايا فتبقى فارغة ثم لو بناها مستديرة لبقيت خارج البيوت فروج ضائعة فان الاشكال المستديرة اذا جمعت لم تجتمع متراصة ولا شكل في الاشكال ذوات الزوايا يقرب في الاستواء من المسدس ثم تتراص الجملة منه بحيث لا يبقى بعد اجتماعها فرجة الا المسدس وهذه خاصية هذا الشكل فبذلك اتصلت حتى صارت كالقطعة الواحدة وبيانة ان الاشكال من الثلاثة الى العشرة اذا جمع كل واحد منها الى امثلة لم يتصل وجاءت بينهما فرج الا الشكل المسدس فانه اذا جمع الى امثالة اتصل به كانه قطعة واحدة كل هذا بغير مقياس ولا اله ولا بيكار وذلك من اثر صنع اللطيف الخبير والهامه اياها فانظر كيف الهم الله النحل على صغر حجمة لطفا به وعناية لو جوده وما هو محتاج الية ليتهنا بعيشه فسبحانه ما اعظم شانه واوسع لطفة وامتنانه فاعتبر ايها السالك بهذه اللمعة اليسيرة من محقرات الحيوانات ودع عنك عجائب ملكوت الارض والسموات فان القدر الذى بلغة فهمنا القاصر منه تنقضى الاعمار الطوال دون اضاحة ولا نسبة لما احاطة به علمنا الى ما احاط به العلماء والانبياء ولا نسبة لما احاط به علم الخلائق كلهم الى ما استأثر الله تعالى بعلمة بل كل ماعرفة الخلق لا يستحق ان يسمى علما في جنب على الله تعالى لا تصافة بالنقص والقصور من كل وجه فبالنظر في هذا وامثالة تزداد المعرفة الحاصلة باسهل الطريقتين وبزيادة المعرفة تزداد المحبة فان كنت طالبا سعادة لقاء الله فانبذ الدنيا وراء ظهرك كما قال القائل متى ماتلق من تهوى * ودع الدنيا واهلها واستغرق العمر في الذكر الدائم والفكر الملازم الناشئين عن مراقبة الحق تعالى فعساك تحظى منها بقدر@