فهرس الكتاب
- 📄
ويسير ولكن تنال بذلك اليسير ملكا عظيما لا اخر لة وسعادة ايدية لا انصرام لها ابدالا بادو الله الموفق بيان السبب في تطولت الناس في الحب اعلم أسعدك اللة تعالى ان المؤمنين مشتركون في اصل الحب لاشتراكهم في أصل الايمان و لكنهم متفاوتون لتفاوتهم في المعرفة و في حب الدنيا اذ الاشياء انما تتفاوت بتفاوت اسبابها وهو كالقدرة الحاصلة لهم بالغنى في المال فمن واحد يملك الدانق والدرهم و من واحد يملك القاف كذا العلوم بل التفاوت في العلوم اعظم لان المعلومات لانهاية لها و اعيان الاموال أجسام متناهية لا يتصور ان ينتقى النهاية عنا فإذا قد عرفت كيف تتفاوت الخلق في بحار معرفة الله تعالى و ان ذلك لا نهاية له و أكثر الناس ليس لهم من الله تعالى الا الصفات و الأسماء التى قرعت سمعهم فتلقفوها و حفظوها فهو السبيل الذي فتح لهم فيه و فيه تتفاوت مراتبهم و ربما تخيلوا لها معاني يتعالى عنها رب الأرباب جل جلاله و ربما يطلعوا على حقيقتها و لا تخيلوا معنى فاسدا بل امنوا إيمان تسليم و تصديق و اشتغلوا بالعمل و تركوا البحث فيها و هولاء هم اهل السلامة من اصحاب اليمين و المتخيلون لها بالمعانى الفاسدة هم الضالون و العارفون بالحقائق هم المقربون فهولاء ثلاثة أصناف و قد ذكر الله حال هذة الأصناف الثلاثة في قولة فإما ان كان من المقربين فروح و ريحان و جنة نعيم الآية و تمامها و اما ان كام من اصحاب اليمين فسلام لق من اصحاب اليمين و اما ان كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم و تصليه جحيم و يبان تفاوت المراتب هو أنة ليخفى عليك أنة ليس من يعلم أنة عالم قادر على الجملة كمن شاهد عجائب آياته في ملكوت السموات و الارض و خلق الارواح و الاجساد و اطلع على بدائع المملكة و غرائب الصنعة ممعنا في التفصيل و مستغرقا في دقائق الحكمة و متوفيا لطائف التدبير و متصفا بجميع الصفات الملكية المقربة من الله تعالى نائلا لتلك الصفات نيل اتصاف بها بل بينهما من البون البعيد مالا يكاد يحصى و في تفاصيل ذلك و مقاديرة تتفاوت الانبياء و الاولياء فان كنت لا تفهم الا مورا الا بالامثلة فلنضرب لتفاوت الحب مثالا فنقول اصحاب الشافعى مثلا يشتركون في حب الشافعى رحمة الله تعالى الفقهاء منهم و العوام لانهم مشتركون في معرفة فضلة و دينة وحسن سيرتة و محامد خصالة و لكن العامى يعرف عملة مجملا و الفقية يعرفة مفصلا فتكون معرفة الفقية به اتم و اعجابة به و حبة له اشد او نقول ان الشافعى رحمه الله تعالى يعرفة بواب دارة و يعرفة المزنى تلميذه و البواب يعرف انه عالم بالشرع و مصنف فية و مرشد خلق الله الى الله على الجملة و المزنى يعرفة لا كمعرفة البواب بل بمعرفة محيطة بتفاصيل صفاتة و معلوماتة بل العالم الذى يحسن عشرة انواع من العلوم لا يعرفة بالحقيقة تلميذة الذى لم يحصل الا نوعا واحد فضلا عن خادمه الذى لم يحصل شيأ من علومه بل الذى حصل علما واحد فانما عرف على التحقيق عشرة أذا ساواه في ذلك العلم حتى لم يقصر عنه فان قصر عنه فليس يعرف بالحقيقة ما قصر عنه الا بالاسم و ابهام الجملة و هو انه يعلم شيأ سوى ما علمة فكذلك فانهم تفاوت الخلق في معرفة الله تعالى و ايضا فان من راى تصنيف فاستحسنه و عرف به فضلة أحبة لا محالة و مال الية قلبه فان راى تصنيفا اخر أحسن منه و أعجب تضاعف لا محالة حبة لأنة تضاعفت معرفتة بعمله و كذلك يعتقد الرجل في الشاعر انه حسن الشعر فيحبه فإذا سمع من غرائب شعره و صنعته ما عظم فية حذقه ازداد به معرفة و ازداد لة حبا و كذا سائر الصناعات و الفضائل و العامى قد يسمع ان فلانا مصنف و انه حسن التصنيف و لكن لا يدرى ما في التصنيف فتكون له معرفة مجملة و يكون بحسبة ميل@