فهرس الكتاب

الصفحة 4565 من 5957

اما لالفة بوجوده او شغل قلبه بهم من المهمات اذهله عن وجود والا فمن ظهر له وجود نفسه ظهر له وجود الله تعالى لان نفسه ونفس العالم اثر من اثار وقدرة الله تعالى وهذا المعنى لاتفهمه الا بمثال وهو انا اذا راينا انسانا يكتب اويخيط مثلا كان كونه حيا عندنا من اظهر الموجودات فحياته وعمله وقدرته وارادته للخياطه اجلى عندنا من سائر صفاته الظاهره والباطنه اذ صفاته الباطنه كشهوته وغضبه وخلقه وصحته ومرضه وكل ذلك لا نعرفه وصفاته الظاهره لانعرف الا بعضها وبعضها نشك فيه كمقدار طوله واختلاف لو بشرته اى ظاهر جلده وغير ذلك من صفاته اما حياته وقدرته وعمله وارادته وكونه حيوانا فانه جلى عندنا من غير ان يتعلق حس البصر بحياته وقدرته وارادته فان هذه الصفات لاتحسن اى لاتدرك بشئ من الحواس الخمس الظاهره ثم لايمكن ان تعرف حياته وقدرته وارادته الا بخياطته وحركته اى حركة يده فلو نظرنا الى كل ما في العالم سواء لم نعرف به صفته فما عليه الا دليل واحد وهو مع ذلك جلى واضخ وجود الله وقدرته وعمله وسائر صفاته تشهد له بالضروره كل ماتشاهده وتدركه بالحواس الظاهره والباطنه من حجر ومدر ونبات وشجر وحيوان وسماء وارض وكوكب وبر وبحر ونار وهواء وجوهر وعرض بل اول شاهد عليه انفسنا واجسامنا واوصافنا وتقلب احوالنا وتغير قلوبنا وجميع اطوارنا في حركاتنا وسكناتنا واظهر الاشياء في عملنا انفسنا ثم محسوستنا بالحواس الخمس ثم مدركاتنا بالعقل والبصيره وكل واحد من هذه المدركات له مدرك واحد وشاهد واحد ودليل واحد وجميع ما في العالم شواهد ناطقه وادلة شاهده بوجود خالقها ومدبرها ومصرفها ومحركها ودالة على عمله وقدرته ولطفه وحكمته والموجودات المدركه لاحصر لها فان كانت حياه لكاتب ظاهره عندنا وليس يشهدلها الا شاهد واحد وهو مااحسسنا به من حركه يده فكيف لا يظهر عندنا مالايتصور في الوجود شئ داخل نفوسنا وخارجها الا وهو شاهد عليه وعلى عظمته وجلاله وعظيم قدرته اذ كل ذره فانها تنادى بلسان حالها انه ليس وجودها بنفسها ولاحركتها بذاتها وانها تحتاج الى موجد محرك لها يشهد بذلك اولا تركيب اعضائنا وائتلاف عظمانا ولحومنا واعصابنا ومنابت شعورنا وتشكل اطرافنا وسائر اجزائنا الظاهره والباطنه فانا نعلم انها لم تاتلف بانفسنا كما نعلم ان يد الكاتب لم تتحرك بنفسها ولكن ما لم يبق في الوجود شئ مدرك ومحسوس ومعقول وحاضر وغائب الا وهو شاهد عليه ودليل ومعرف عظم وظهوره فانبهرت العقول ودهشت عن ادراكه فان مايقصر عن فهمه عقولنا فله سببان احداهما خفاؤه في نفسه وغموضه ودقته وذلك لايخفى مثاله والاخر مايتناهى وضوحه الى الغاية وهذا كما ان الخفاش بضم وتشديد طائر معروف قيل هو الوطواط غريب الشكل والوصف يبصر بالليل ويلتمس الوقت الذى لاضوء فيه ولايبصر بالنهار لا لخفاء النهار واستثاره لكن لشدة ضوئه مع ضعف بصره فان بصر الخفاش ضعيف @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت