فهرس الكتاب
- 📄
اما لالفة بوجوده او شغل قلبه بهم من المهمات اذهله عن وجود والا فمن ظهر له وجود نفسه ظهر له وجود الله تعالى لان نفسه ونفس العالم اثر من اثار وقدرة الله تعالى وهذا المعنى لاتفهمه الا بمثال وهو انا اذا راينا انسانا يكتب اويخيط مثلا كان كونه حيا عندنا من اظهر الموجودات فحياته وعمله وقدرته وارادته للخياطه اجلى عندنا من سائر صفاته الظاهره والباطنه اذ صفاته الباطنه كشهوته وغضبه وخلقه وصحته ومرضه وكل ذلك لا نعرفه وصفاته الظاهره لانعرف الا بعضها وبعضها نشك فيه كمقدار طوله واختلاف لو بشرته اى ظاهر جلده وغير ذلك من صفاته اما حياته وقدرته وعمله وارادته وكونه حيوانا فانه جلى عندنا من غير ان يتعلق حس البصر بحياته وقدرته وارادته فان هذه الصفات لاتحسن اى لاتدرك بشئ من الحواس الخمس الظاهره ثم لايمكن ان تعرف حياته وقدرته وارادته الا بخياطته وحركته اى حركة يده فلو نظرنا الى كل ما في العالم سواء لم نعرف به صفته فما عليه الا دليل واحد وهو مع ذلك جلى واضخ وجود الله وقدرته وعمله وسائر صفاته تشهد له بالضروره كل ماتشاهده وتدركه بالحواس الظاهره والباطنه من حجر ومدر ونبات وشجر وحيوان وسماء وارض وكوكب وبر وبحر ونار وهواء وجوهر وعرض بل اول شاهد عليه انفسنا واجسامنا واوصافنا وتقلب احوالنا وتغير قلوبنا وجميع اطوارنا في حركاتنا وسكناتنا واظهر الاشياء في عملنا انفسنا ثم محسوستنا بالحواس الخمس ثم مدركاتنا بالعقل والبصيره وكل واحد من هذه المدركات له مدرك واحد وشاهد واحد ودليل واحد وجميع ما في العالم شواهد ناطقه وادلة شاهده بوجود خالقها ومدبرها ومصرفها ومحركها ودالة على عمله وقدرته ولطفه وحكمته والموجودات المدركه لاحصر لها فان كانت حياه لكاتب ظاهره عندنا وليس يشهدلها الا شاهد واحد وهو مااحسسنا به من حركه يده فكيف لا يظهر عندنا مالايتصور في الوجود شئ داخل نفوسنا وخارجها الا وهو شاهد عليه وعلى عظمته وجلاله وعظيم قدرته اذ كل ذره فانها تنادى بلسان حالها انه ليس وجودها بنفسها ولاحركتها بذاتها وانها تحتاج الى موجد محرك لها يشهد بذلك اولا تركيب اعضائنا وائتلاف عظمانا ولحومنا واعصابنا ومنابت شعورنا وتشكل اطرافنا وسائر اجزائنا الظاهره والباطنه فانا نعلم انها لم تاتلف بانفسنا كما نعلم ان يد الكاتب لم تتحرك بنفسها ولكن ما لم يبق في الوجود شئ مدرك ومحسوس ومعقول وحاضر وغائب الا وهو شاهد عليه ودليل ومعرف عظم وظهوره فانبهرت العقول ودهشت عن ادراكه فان مايقصر عن فهمه عقولنا فله سببان احداهما خفاؤه في نفسه وغموضه ودقته وذلك لايخفى مثاله والاخر مايتناهى وضوحه الى الغاية وهذا كما ان الخفاش بضم وتشديد طائر معروف قيل هو الوطواط غريب الشكل والوصف يبصر بالليل ويلتمس الوقت الذى لاضوء فيه ولايبصر بالنهار لا لخفاء النهار واستثاره لكن لشدة ضوئه مع ضعف بصره فان بصر الخفاش ضعيف @