فهرس الكتاب

الصفحة 4566 من 5957

يبهره نور الشمس اذا اشرقت وكذا ضوء القمر وفيه يقول الشاعر مثل النهار يزيد ابصار الورى نورا يعمى اعين الخفاش فيكون قوة ظهوره مع ضعف بصره سببا لامتناع ابصاره فلا يرى شيئ الا اذا امتزج الضوء بالظلام وضعف ظهوره وهو قرب الغروب وفى هذا لاالوقت ينتشر البعوض يطلب القوت وهو دماء الانسان وينتشر الخفاش يطلب البعوض فكذلك عقولنا ضعيفه لا شعاع لها وجمال الحضره الالهيه في نهاية الاشراق والاستناره وفى غاية الاستغراق والشمول حتى لم يشذ عن ظهره ذرة من ملكوت السموات والارض فصار ظهوره سبب خفائه وفى هذا المعنى انشدنى شيخا المرحوم العارف وجيه الدين عبد الرحمن بن مصطفى العيد روسى الحسنى قدس الله سره فينا من عشر رجب سنة 1133 بالطائف لبعضهم ذكر الاله الزم هديت لذكره فيه القلوب تطيب والافواه واجعل حلاكنقاء ان اخا التقى ياصاح من كانت حلاه تقاه واستعمل الافكار في ملكوته مستغرقا في الكشف عن معناه ولتخلع النعلين خلع محقق خلى عن الكونين في مسراه ولتفن حتى عن فنانك انه عين البقاء وعند ذاك تراه واذا بدا فاعلم بانك لست هو كلا ولا ايضا تكون سواء شيان ما اتحدا ولكن اذناه ازل الحجاب حجاب قلبك ينكشف لالك سر ما قد غاب عنك سناه ان الاله اجل ما متعرف من لايراه قد استبان عماه انى يغبب وليس يوجد غيره لكن شديد ظهوره اخفاه فسبحان من احتجب باشراق نوره واختفى عن البصائر والابصار بظهوره وفى حقائق الاسماء للشيخ الاكبر قدس الله سره وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال ان الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الابصار وان الملا الاعلى يطلبونه كما تطلبونه فاشترك نوع الانسان مع الملا الا على في الطلب وختلفا في الكيفيه لانهم يطلبونه بالانوار العقليه لكونهم عقولا مجرده وهو جلت عظمته محتجب عن العقول فانى لهم سبيل الوصول الى اسرار الذات وحقائق الفات انتهى ولايتعجب من اختفاء ذلك السبب الظهور فان الاشياء تستبان باضدادها وماعلم وجوده حتى انه لا ضد له عسر اداركه فلو اختلفت الاشياء فدل بعضها دون بعض ادركت التفرقه على قرب ولما اشتركت في الدلاله على نسق واحد اشكل الامر واشتبه الحال ومثال نور الشمس المشرق البسيط على الارض فانا نعلم انه عرض من الاعراض يحدث في الارض ويزول عند غيبه الشمس فلو كانت الشمس دائمه الاشرق لاغروب لها لكنا نظن انه لا هيئة في الاجسام الا الوانها وهى السواد والبياض وغيرهما فانا لانشاهد في الاسود الا السواد وفى الابيض الا البياض واما الضوء فلاتدركه وحده ولكن لما غابت الشمس واظلمت المواضع ادركنا تفرقة بين الحالين فعلمنا ان الاجسام كانت قد استضاءت بضوء واتصفت بصفة فارقتها عند الغروب فعرفنا وجود النور بعدمه وما كنا نطلع عليه لولا عدمه الا بعسر شديد وذلك لمشاهدتنا الاجسام متشابه غير مختلفه في الظلام والنور هذا مع ان النور اظهر المحسوسات اذبه تدرك سائر المحسوسات فما هو ظاهر في نفسه وهو يظهر لغيره انظر كيف تصور استبهام امره بسبب ظهوره لولا طريات ضده فالله تعالى هو اظهر الامور وبه ظهرت الاشياء كلها ولو كان له عدم او غيبه او تغير لاتهدت @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت