فهرس الكتاب

الصفحة 4567 من 5957

السموات والارض وبطل الملك والملكوت ولادرك بذلك التفرقه بين الحالين ولو كان بعض الاشياء موجودا به وبعضها موجودا بغيره لادركت التفرقه بين الشيشين في الدلاله ولكن دلالته عامه في الاشياء على نسق واحد ووجوده دائم في الاحوال يستحيل خلافه فلا حرم اورثت شدة الظزهور خفاء خفاء ولقد افصح المنصف رحمة الله تعالى عن هذا المبحث في كتابة مشكلة الانوار ماقصة ماعلم ان معنى كونه نور السموات والارض تعرفه بالنسبه الى النور الظاهر البصرى فاذا رايت نور الربيع وخضرته مثلا في ضياء النهار فلست تشك في انك ترى الالوان وربما ظننت انك لست ترى مع الالوان غيرها فكانك تقول لست ارى مع الحضرة غيرها ولقد اصر على هذا اقوام فزعموا ان النور لامعنى له وانه ليس مع الالوان غير الالوان فانكروا وجود النور مع انه اظهر الاشياء وكيف لا وبه تظهر الاشياء وهو الذى يبصر في نفسه ويبصر به غيره لكن عند غروب الشمس وغيبه السراج ووقوع الظل ادركوا تفرقة ضروريه بين محل الظل وبين موضع الضياء فاعترفوا بان النور معنى وراء الالوان يدرك مع الالوان حتى كانه لشدة اتحاده به لايدرك ولشدة ظهوره يخفى وقد يكون شدة الظهور سبب الخفاء والشئ اذا جاوز حده انعكس على ضده فاذا عرفت هذا فاعلم انه كما ظهر كل شئ للبصر بالنور الظاهر فقد ظهر كل شئ للبصيره الباطنه بالله فهو مع كل شئ وبه يظهر ولكن بقى هنا تفاوت وهوان النور الظاهر يتصوران يغيب بغروب الشمس ويحجب حتى يظهر الظل واما النور الالهى الذى يظهر كل شئ لايتصور غيبته بل يستحيل تغيره فيبقى مع الاشياء دائما فاقطع طريق طريق الاستدلال بالتفرقه ولو تصورت غيبته لاتهدت السموات والارض ولادرك به من التفرقه ما يضطر معه الى المعرفه بما به ظهرت الاشياء ولكن لما تساوت الاشياء كلها على نمط واحد في الشهاده لوحدانيه خالقها اذ كل شئ يسبح بحمده لابعض الاشياء في جميع الاوقات لابعض الاوقات ارتفعت المعرفه وخفى الطريق المعرفه وخفى الطريق اذا الطريق الظاهر معرفة الاشياء بالاضداد فمالاضدله ولا نقيض تتشابه الاحوال في الشهاده له فلا يبعدان يخفى ويكون خفاؤه لشدة جلائه والغفله عنه لاشراف نوره فسبحان من اختفى عن الخلق بشدة ظهوره واحتجب عنهم لاشراق نوره انتهى فهذا هو السبب في قصور الافهام واما من قويت بصيرتته ولم تضعف سنته بضم الميم اى قوته وغلبت روحانيه على جثمانيته فانه في حال اعتدال امره لايرى الا الله تعالى مع الاشياء او قبلها والثانى اعلى من الاول ولايعرف غيره ويعلم انه ليس في الوجود الا الله وافعاله اثر من اثار قدرته فهى تابعة له فلا وجود لها بالحقيقه دونه وانما الوجود للواحد الحق الذى به وجود الافعال كلها ومن هذه حالة فلا ينظر في شئ من الافعال الا ويرى فيه الفاعل ويذهل عن الفعل من حيث انه بسماء وارض وحيوان وشجر بل ينظر فيه من حيث انه صنع الواحد الحق فلا يكون نظره مجاوز اله الى غيره وهذا مقام الصديقين وذلك كمن نظر في شعر انسان او خطه او تصنيفه وراى فيه الشاعر والمصنف ورائى اثار ممن حيث اثره لامن حيث انه حبر وعفص وزاج اللذين بهما تركيب الحبر مرقوم على بياض فلا يكون قد نظر الى غير المنصف وكل العالم تصنيف الله تعالى فمن نظر اليه من حيث انه فعل الله وعرفه من حيث انه فعل الله واحبه من حيث انه فعل الله لم يكون ناظرا اليه من حيث انه فعل الله وعرفه من حيث انه فعل الله واحبه من حيث انه فعل الله لم يكن ناظرا الا في الله ولا عارفا الا بالله ولا محبا الا له وكان هو الموحد الحق الذى تقدمت الاشاره اليه غير مره وانه فنى عن نفسه ايضا واليه الاشاره بقول من قال كنا بنا فغيبنا عنا وفى نسخة ففنينا عنا فبقينا بلا نحن وذكر السعد التفازانى في الهيات شرح المقاصد بعدات ابطل الحلول والاتحاد وههنا مذهبان اخران يوهمان الحلول والاتحاد وليسمانه في شئ الاول @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت