فهرس الكتاب
- 📄
السموات والارض وبطل الملك والملكوت ولادرك بذلك التفرقه بين الحالين ولو كان بعض الاشياء موجودا به وبعضها موجودا بغيره لادركت التفرقه بين الشيشين في الدلاله ولكن دلالته عامه في الاشياء على نسق واحد ووجوده دائم في الاحوال يستحيل خلافه فلا حرم اورثت شدة الظزهور خفاء خفاء ولقد افصح المنصف رحمة الله تعالى عن هذا المبحث في كتابة مشكلة الانوار ماقصة ماعلم ان معنى كونه نور السموات والارض تعرفه بالنسبه الى النور الظاهر البصرى فاذا رايت نور الربيع وخضرته مثلا في ضياء النهار فلست تشك في انك ترى الالوان وربما ظننت انك لست ترى مع الالوان غيرها فكانك تقول لست ارى مع الحضرة غيرها ولقد اصر على هذا اقوام فزعموا ان النور لامعنى له وانه ليس مع الالوان غير الالوان فانكروا وجود النور مع انه اظهر الاشياء وكيف لا وبه تظهر الاشياء وهو الذى يبصر في نفسه ويبصر به غيره لكن عند غروب الشمس وغيبه السراج ووقوع الظل ادركوا تفرقة ضروريه بين محل الظل وبين موضع الضياء فاعترفوا بان النور معنى وراء الالوان يدرك مع الالوان حتى كانه لشدة اتحاده به لايدرك ولشدة ظهوره يخفى وقد يكون شدة الظهور سبب الخفاء والشئ اذا جاوز حده انعكس على ضده فاذا عرفت هذا فاعلم انه كما ظهر كل شئ للبصر بالنور الظاهر فقد ظهر كل شئ للبصيره الباطنه بالله فهو مع كل شئ وبه يظهر ولكن بقى هنا تفاوت وهوان النور الظاهر يتصوران يغيب بغروب الشمس ويحجب حتى يظهر الظل واما النور الالهى الذى يظهر كل شئ لايتصور غيبته بل يستحيل تغيره فيبقى مع الاشياء دائما فاقطع طريق طريق الاستدلال بالتفرقه ولو تصورت غيبته لاتهدت السموات والارض ولادرك به من التفرقه ما يضطر معه الى المعرفه بما به ظهرت الاشياء ولكن لما تساوت الاشياء كلها على نمط واحد في الشهاده لوحدانيه خالقها اذ كل شئ يسبح بحمده لابعض الاشياء في جميع الاوقات لابعض الاوقات ارتفعت المعرفه وخفى الطريق المعرفه وخفى الطريق اذا الطريق الظاهر معرفة الاشياء بالاضداد فمالاضدله ولا نقيض تتشابه الاحوال في الشهاده له فلا يبعدان يخفى ويكون خفاؤه لشدة جلائه والغفله عنه لاشراف نوره فسبحان من اختفى عن الخلق بشدة ظهوره واحتجب عنهم لاشراق نوره انتهى فهذا هو السبب في قصور الافهام واما من قويت بصيرتته ولم تضعف سنته بضم الميم اى قوته وغلبت روحانيه على جثمانيته فانه في حال اعتدال امره لايرى الا الله تعالى مع الاشياء او قبلها والثانى اعلى من الاول ولايعرف غيره ويعلم انه ليس في الوجود الا الله وافعاله اثر من اثار قدرته فهى تابعة له فلا وجود لها بالحقيقه دونه وانما الوجود للواحد الحق الذى به وجود الافعال كلها ومن هذه حالة فلا ينظر في شئ من الافعال الا ويرى فيه الفاعل ويذهل عن الفعل من حيث انه بسماء وارض وحيوان وشجر بل ينظر فيه من حيث انه صنع الواحد الحق فلا يكون نظره مجاوز اله الى غيره وهذا مقام الصديقين وذلك كمن نظر في شعر انسان او خطه او تصنيفه وراى فيه الشاعر والمصنف ورائى اثار ممن حيث اثره لامن حيث انه حبر وعفص وزاج اللذين بهما تركيب الحبر مرقوم على بياض فلا يكون قد نظر الى غير المنصف وكل العالم تصنيف الله تعالى فمن نظر اليه من حيث انه فعل الله وعرفه من حيث انه فعل الله واحبه من حيث انه فعل الله لم يكون ناظرا اليه من حيث انه فعل الله وعرفه من حيث انه فعل الله واحبه من حيث انه فعل الله لم يكن ناظرا الا في الله ولا عارفا الا بالله ولا محبا الا له وكان هو الموحد الحق الذى تقدمت الاشاره اليه غير مره وانه فنى عن نفسه ايضا واليه الاشاره بقول من قال كنا بنا فغيبنا عنا وفى نسخة ففنينا عنا فبقينا بلا نحن وذكر السعد التفازانى في الهيات شرح المقاصد بعدات ابطل الحلول والاتحاد وههنا مذهبان اخران يوهمان الحلول والاتحاد وليسمانه في شئ الاول @