فهرس الكتاب

الصفحة 4568 من 5957

السالك اذا انتهى سلوكه الى الله وفى الله استغرق في بحر التوحيد والعرفان بحيث تضمحل ذاته في ذاته وصفاته في صفاته ويغيب عن كل ما سواه ولايرى في الوجود الا الله وهذا الذى يسمونه الفناء في التوحيد واليه يشير الخديث الالهى فاذا احببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر منه وحينئذ ربما صدرت منه عبارات تشعر بالحلول والاتحاد لقصور العباره عن بيان تلك الحال وتعذر الكشف منه بالمقال ونحن على ساحل التمنى تغترف من البحر التوحيد بقدر الامكان ونعرف بانه طريق منافيه العيان دون البرهان الثانى ان الواجب هو الوجود المطلق وهو واحد لا كثره فيه اصلا وانما الكثره في الاضافات والتعيينات التى هى بمنزلة الخيال والسرب اذ الكل في الحقيقه واحد يتكرر على الظاهر لابطريق المخالطه ويتكثر في النواظر لابطريق الانقسام ولا حلول هنا ولا اتحاد لعدم الاثنينيه الغيريه انتهى وقد تقدم ان من الصديقين من قال ما رايت شيئا الا رايت الله معه ومنهم من ترقى فقال مارايت الله قبله له قال المنصف في مشكلة الانوار وربما لايفهم هذا الكلام بعض الشاذين ففهم من قولنا ان الله مع كل شئ كالنور مع الاشياء انه في كل مكان تعالى وتقدس عن النسبه الى المكان بل نقول بانه قبل كل شئ وانه فوق كل شئ فانه يظهر كل شئ والمظهر لايفارق المظهر في معرفة صاحب البصيره فهذا الذى نعنى بقولنا انه مع كل شئ ثم لايخفى عليك ان المظهر قبل وفوقه وانه معه لكنه بوجه وقبله بوجه فلا تظن انه متناقض واعتبر بالمحسوسات التى في درجتك في العرفان وانظر كيف تكون حركة اليد مع حركة ظل اليد وقبلها ايضا ومن لم يتسع صدره لمعرفة هذا فليهجر هذا النمط من العلم فلكل علم رجال وكل ميسر لما تسنى له فهذه امور معلومه عند ذوى البصائر اشكلت لضعف الافهام عن دركها وقصور قدرة العلماء بها عن ايضاحها وبيانها بعبارة مفهمه موصلة لهم للغرض الى الافهام عن معرفة الله تعالى وانضم اليه ان المدركات كلها التى هى شاهدة على الله انما يدركها الانسان في الصبى عند فقد العقل ثم تبدو فيه غريزة العقل قليلا قليلا على التدريج وهو مستغرق الهم بشهواته اى لتحصيلها وقد انس بمدركاته ومحسوساته والفها واستانس بها فسقط وقعها عن قلبه بطول الانس وتمادى الالف ولذلك اذا راى على سبيل الفجاه حيوانا غريبا او نباتا غريبا او فعلا من الافعال الله تعالى خارقا للعاده عجيبا انطلق لسانه بالمعرفه طبعا فقال سبحان الله متعجبا منه وهو يرى طول النهار نفسه واعضاءه وسائر الحيوانات المالوفه وكلها شواهد قاطعه لايحس بشهادتها لطول الانس بها ولايسبح الله الله عند رؤيتها ولو فرض اكمه وهو الذى ولد اعمى بلغ عاقلا ثم انقشعت غشاوة عينه فامتد بصره الى السماء والارض والاشجار والنبات والحيوان دفعه واحده على سبيل الفجاه لخيف على عقله ان ينبهر لعظم تعجبه من شهادة هذه العجائب بخالقها فهذا وامثاله من الاسباب مع الانهماك في الشهوات هو الذى سد على الخلق الاسماء ولايحول في جو فضاء ساحات الغيب الامن خلص من قيود مدراك الفكر والحس ولاتزول ظلمة الشرك والريب الا بشهود تصاريف تجليات الاسماء والصفات في فسيح حظائر القدس وهذا النوع من العلوم لايحصل من ترتيب المقدمات وايرادا الشبهات بل بمخالفة الهوى وقمع محبة الدنيا والتحقق بحقائق التقوى واتقوا الله ويعلمكم الله انتهى فالناس في ظلبهم معرفة الله تعالى كالمدهوش الذى يضرب به المثل اذا كان راكبا لحماره وهو يطلب حماره وهو قول العامه ولده على كتفه وهو يدور عليه والجليات الواضحات اذا صارت مطلوبه صارت متعاصة فهذا سر هذا الامر فليحقق ولذلك قيل في وصف التجلى والمحامد لقد ظهرت فما تخفى على احد الاعلى اكمه لا يعرف القمرا @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت