فهرس الكتاب
- 📄
السالك اذا انتهى سلوكه الى الله وفى الله استغرق في بحر التوحيد والعرفان بحيث تضمحل ذاته في ذاته وصفاته في صفاته ويغيب عن كل ما سواه ولايرى في الوجود الا الله وهذا الذى يسمونه الفناء في التوحيد واليه يشير الخديث الالهى فاذا احببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر منه وحينئذ ربما صدرت منه عبارات تشعر بالحلول والاتحاد لقصور العباره عن بيان تلك الحال وتعذر الكشف منه بالمقال ونحن على ساحل التمنى تغترف من البحر التوحيد بقدر الامكان ونعرف بانه طريق منافيه العيان دون البرهان الثانى ان الواجب هو الوجود المطلق وهو واحد لا كثره فيه اصلا وانما الكثره في الاضافات والتعيينات التى هى بمنزلة الخيال والسرب اذ الكل في الحقيقه واحد يتكرر على الظاهر لابطريق المخالطه ويتكثر في النواظر لابطريق الانقسام ولا حلول هنا ولا اتحاد لعدم الاثنينيه الغيريه انتهى وقد تقدم ان من الصديقين من قال ما رايت شيئا الا رايت الله معه ومنهم من ترقى فقال مارايت الله قبله له قال المنصف في مشكلة الانوار وربما لايفهم هذا الكلام بعض الشاذين ففهم من قولنا ان الله مع كل شئ كالنور مع الاشياء انه في كل مكان تعالى وتقدس عن النسبه الى المكان بل نقول بانه قبل كل شئ وانه فوق كل شئ فانه يظهر كل شئ والمظهر لايفارق المظهر في معرفة صاحب البصيره فهذا الذى نعنى بقولنا انه مع كل شئ ثم لايخفى عليك ان المظهر قبل وفوقه وانه معه لكنه بوجه وقبله بوجه فلا تظن انه متناقض واعتبر بالمحسوسات التى في درجتك في العرفان وانظر كيف تكون حركة اليد مع حركة ظل اليد وقبلها ايضا ومن لم يتسع صدره لمعرفة هذا فليهجر هذا النمط من العلم فلكل علم رجال وكل ميسر لما تسنى له فهذه امور معلومه عند ذوى البصائر اشكلت لضعف الافهام عن دركها وقصور قدرة العلماء بها عن ايضاحها وبيانها بعبارة مفهمه موصلة لهم للغرض الى الافهام عن معرفة الله تعالى وانضم اليه ان المدركات كلها التى هى شاهدة على الله انما يدركها الانسان في الصبى عند فقد العقل ثم تبدو فيه غريزة العقل قليلا قليلا على التدريج وهو مستغرق الهم بشهواته اى لتحصيلها وقد انس بمدركاته ومحسوساته والفها واستانس بها فسقط وقعها عن قلبه بطول الانس وتمادى الالف ولذلك اذا راى على سبيل الفجاه حيوانا غريبا او نباتا غريبا او فعلا من الافعال الله تعالى خارقا للعاده عجيبا انطلق لسانه بالمعرفه طبعا فقال سبحان الله متعجبا منه وهو يرى طول النهار نفسه واعضاءه وسائر الحيوانات المالوفه وكلها شواهد قاطعه لايحس بشهادتها لطول الانس بها ولايسبح الله الله عند رؤيتها ولو فرض اكمه وهو الذى ولد اعمى بلغ عاقلا ثم انقشعت غشاوة عينه فامتد بصره الى السماء والارض والاشجار والنبات والحيوان دفعه واحده على سبيل الفجاه لخيف على عقله ان ينبهر لعظم تعجبه من شهادة هذه العجائب بخالقها فهذا وامثاله من الاسباب مع الانهماك في الشهوات هو الذى سد على الخلق الاسماء ولايحول في جو فضاء ساحات الغيب الامن خلص من قيود مدراك الفكر والحس ولاتزول ظلمة الشرك والريب الا بشهود تصاريف تجليات الاسماء والصفات في فسيح حظائر القدس وهذا النوع من العلوم لايحصل من ترتيب المقدمات وايرادا الشبهات بل بمخالفة الهوى وقمع محبة الدنيا والتحقق بحقائق التقوى واتقوا الله ويعلمكم الله انتهى فالناس في ظلبهم معرفة الله تعالى كالمدهوش الذى يضرب به المثل اذا كان راكبا لحماره وهو يطلب حماره وهو قول العامه ولده على كتفه وهو يدور عليه والجليات الواضحات اذا صارت مطلوبه صارت متعاصة فهذا سر هذا الامر فليحقق ولذلك قيل في وصف التجلى والمحامد لقد ظهرت فما تخفى على احد الاعلى اكمه لا يعرف القمرا @