فهرس الكتاب

الصفحة 4570 من 5957

الاعلى يطلبونه قال فاشترك نوع الانسان مع الملأ الاعلى في الطلب واختلفا في الكيفية فانهم يطلبونه بالانوار العقلية لكونهم عقولا مجرده وهو جلت عظمته محتجب عن العقول فانى لهم ذلك قال ومن هذا النوع من يطلبه به لكون الحبق سمعه وبصره ومنهم من يطلبه بنظهر العقلى وطالب الدليل على صحة وجدان أهل الطريقة كطالب الدليل على حلاوة العسل ولذة الجماع من العنة وهذا شيى لا يقوم عليه دليل سوى الذوق وفيما جري بين الخضر وموسى عليهما السلام تبصرة لاولى الابصار فالوصول الى معرفة الذات المتعالية لا يمكن للعقل من حيث النظر لا يزيد الناظر الا حيرة وانما يعلم باعلام الحق على الوجه الذى يليق بحاله لمن اختصه من عبادة فمن قال ان الحق جلت عظمته يعرف بدليل فانه يضرب في حديد بارد ومن هذا قال من قال العلم حجاب قلت يريد بهذا القائل المصنف كما صرح به في كتاب الشريعة انتهى قال يريد العلم النظرى فاهل الله علموا الحق باعلامه تعالى لكون الحق علمهم لما كان سمعهم وبصرهم ومثل هؤلاء لو تصور فيهم نظر فكري لكان الحق عين فكرهم لكن لا يتصور ممن يكون مشهدة هذا أن يكون له فكر بل هو مع الفهم من ضروب الهام الحق من غير تفكر لاستهلاك صفاته في صفات الحق ومن كان فهمه عن تفكر فما هو من أهل الذوق ثم قال عند ذكره الظاهر الباطن الظاهر لنفسه فما زال ظاهر أو الباطن عن خلقه فلم يزل باطنا فهو الظاهر بالكفاية والباطن بالعناية اعلم ان لاهل الكشف مرتبتين احداهما أعلى من الثانية فكامل يكون له به وهو السابق وعارف يكون له بنفسه وهو المقصد المتحقق بحقائق العبودية المتصف بجميع الاحوال والمتقلب في أطوار المقامات وهو برزخ بين الكمال والنقصان فهو اذا تجلى له الحق من اسم الظاهر لم يثبت لظهوره لانه قائم للحقوق بنفسه ولم يثبت لظهور الحق الا من الحق بصره وأما الكامل ويتصرف فيه فهو مالك الاحوال والمقامات لكون الحق سمعه وبرصه وجميع قواه كما ورد الخبر انما نحن به وله هوهويته الدائرة الوجودية والصاعد في الدائرة معنى الهابط وما انقسمت دائرة الوجود إلا بالخط الموهوم ولا وجود لها وهو عين المقيد واذا كان ال حق سمع المقيد وبصره ارتفع التقييد والخط لم يبقي سوى الدائرة فهو الظاهر بنفسه لنفسه والمظهر لغيه ولكمال ظهوره وجلالة بروزه أورثت شدة طهوره خفاء فسبحان من احتجب باشراق نوره واختفى عن العقول والابصار لشدة ظهرو واما سر بطون الحق من اسم الباطن فهو ان يعلم ان رؤية الشء تقتضى العلم به وهو علم الرائي أنه رأى شيأ ما واحاط علما بما رآه وعند أهل 3 لا تنضبط رؤية الحق ومالا ينضبط لا يقال فيه ان يرى أو يعلم فما رآه الامن رأى انه ما رآه ولا يعلمه إلا من علم انه ما علم فالحجب الالهية أبدا مسدولة بينه وبين خلقه ولو رفعت لاحرقت سبحات الوجه ما ادركه بصره من خلقه والحجب ان كانت مخلوقه فكيف لا تحرقه السبحات وان كانت غير مخلوقه فلا حجاب ولا احتجاب فالحق فيها انها سر أخفاها الله تعالى عن خلقه سمى ذلك الاخفاء حجابا فالنور منها ما حجب من المعارف النظرية والظلمانية ما حجبت به الامور الطبيعية والرسمية واليس الاندراج النور الادنى في الاعلى كاندراج أنوار الكواكب تحت شعاع الشمس ولما كانت الاشياء تتحفظ بالحدود فاذا جاوز الشيء حده انعكس ضده كذلك ظهور الحق لما تجاوز عن حد القول والادراك بطن واستتر عن العامة فلم يظهر لهم الامر على ما هو عليه وحد العارفين في معرفته ان يعرفوا انه لا يعرف اذا لو عرفوا لم يكن باطنا وهو الباطن والبطون يختص بالممكنات كما ان الظهور يختص بالوجود والبطون الذى وصف به نفسه انما هو في حق الممكن فالممكنات باطن الحق والحق ظاهره لانه من بطون الحق ظهر الكون وبما ظهر استتر وفيما بطن ظهر فالظهور عين البطون لما ان الآخر عين الاول انتهى وقد انتهى الكلام على المحبة وما يتعلق بها ثم شرع المصنف في ذكر ما يثمر المحبة من الشوق والانس والرضا وغير ذلك مما سيأتى بيانه الا ان صاحب القوت جعل الرضا مقاما مستقلا من مقامات اليقين كمقام المحبة والشيخ أبو اسماعيل اهروى جعله ملحقا بمقام التوكل كالتسليم والتفويض قال لانها من آدابه وذكر جملة أحوال في باب المحبة وعدها مقامات على طريق منازلات العبد الى الله تعالى وفى الله تعالى حالا بعد حال وهذاوسمه البرق @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت