فهرس الكتاب
- 📄
الاعلى يطلبونه قال فاشترك نوع الانسان مع الملأ الاعلى في الطلب واختلفا في الكيفية فانهم يطلبونه بالانوار العقلية لكونهم عقولا مجرده وهو جلت عظمته محتجب عن العقول فانى لهم ذلك قال ومن هذا النوع من يطلبه به لكون الحبق سمعه وبصره ومنهم من يطلبه بنظهر العقلى وطالب الدليل على صحة وجدان أهل الطريقة كطالب الدليل على حلاوة العسل ولذة الجماع من العنة وهذا شيى لا يقوم عليه دليل سوى الذوق وفيما جري بين الخضر وموسى عليهما السلام تبصرة لاولى الابصار فالوصول الى معرفة الذات المتعالية لا يمكن للعقل من حيث النظر لا يزيد الناظر الا حيرة وانما يعلم باعلام الحق على الوجه الذى يليق بحاله لمن اختصه من عبادة فمن قال ان الحق جلت عظمته يعرف بدليل فانه يضرب في حديد بارد ومن هذا قال من قال العلم حجاب قلت يريد بهذا القائل المصنف كما صرح به في كتاب الشريعة انتهى قال يريد العلم النظرى فاهل الله علموا الحق باعلامه تعالى لكون الحق علمهم لما كان سمعهم وبصرهم ومثل هؤلاء لو تصور فيهم نظر فكري لكان الحق عين فكرهم لكن لا يتصور ممن يكون مشهدة هذا أن يكون له فكر بل هو مع الفهم من ضروب الهام الحق من غير تفكر لاستهلاك صفاته في صفات الحق ومن كان فهمه عن تفكر فما هو من أهل الذوق ثم قال عند ذكره الظاهر الباطن الظاهر لنفسه فما زال ظاهر أو الباطن عن خلقه فلم يزل باطنا فهو الظاهر بالكفاية والباطن بالعناية اعلم ان لاهل الكشف مرتبتين احداهما أعلى من الثانية فكامل يكون له به وهو السابق وعارف يكون له بنفسه وهو المقصد المتحقق بحقائق العبودية المتصف بجميع الاحوال والمتقلب في أطوار المقامات وهو برزخ بين الكمال والنقصان فهو اذا تجلى له الحق من اسم الظاهر لم يثبت لظهوره لانه قائم للحقوق بنفسه ولم يثبت لظهور الحق الا من الحق بصره وأما الكامل ويتصرف فيه فهو مالك الاحوال والمقامات لكون الحق سمعه وبرصه وجميع قواه كما ورد الخبر انما نحن به وله هوهويته الدائرة الوجودية والصاعد في الدائرة معنى الهابط وما انقسمت دائرة الوجود إلا بالخط الموهوم ولا وجود لها وهو عين المقيد واذا كان ال حق سمع المقيد وبصره ارتفع التقييد والخط لم يبقي سوى الدائرة فهو الظاهر بنفسه لنفسه والمظهر لغيه ولكمال ظهوره وجلالة بروزه أورثت شدة طهوره خفاء فسبحان من احتجب باشراق نوره واختفى عن العقول والابصار لشدة ظهرو واما سر بطون الحق من اسم الباطن فهو ان يعلم ان رؤية الشء تقتضى العلم به وهو علم الرائي أنه رأى شيأ ما واحاط علما بما رآه وعند أهل 3 لا تنضبط رؤية الحق ومالا ينضبط لا يقال فيه ان يرى أو يعلم فما رآه الامن رأى انه ما رآه ولا يعلمه إلا من علم انه ما علم فالحجب الالهية أبدا مسدولة بينه وبين خلقه ولو رفعت لاحرقت سبحات الوجه ما ادركه بصره من خلقه والحجب ان كانت مخلوقه فكيف لا تحرقه السبحات وان كانت غير مخلوقه فلا حجاب ولا احتجاب فالحق فيها انها سر أخفاها الله تعالى عن خلقه سمى ذلك الاخفاء حجابا فالنور منها ما حجب من المعارف النظرية والظلمانية ما حجبت به الامور الطبيعية والرسمية واليس الاندراج النور الادنى في الاعلى كاندراج أنوار الكواكب تحت شعاع الشمس ولما كانت الاشياء تتحفظ بالحدود فاذا جاوز الشيء حده انعكس ضده كذلك ظهور الحق لما تجاوز عن حد القول والادراك بطن واستتر عن العامة فلم يظهر لهم الامر على ما هو عليه وحد العارفين في معرفته ان يعرفوا انه لا يعرف اذا لو عرفوا لم يكن باطنا وهو الباطن والبطون يختص بالممكنات كما ان الظهور يختص بالوجود والبطون الذى وصف به نفسه انما هو في حق الممكن فالممكنات باطن الحق والحق ظاهره لانه من بطون الحق ظهر الكون وبما ظهر استتر وفيما بطن ظهر فالظهور عين البطون لما ان الآخر عين الاول انتهى وقد انتهى الكلام على المحبة وما يتعلق بها ثم شرع المصنف في ذكر ما يثمر المحبة من الشوق والانس والرضا وغير ذلك مما سيأتى بيانه الا ان صاحب القوت جعل الرضا مقاما مستقلا من مقامات اليقين كمقام المحبة والشيخ أبو اسماعيل اهروى جعله ملحقا بمقام التوكل كالتسليم والتفويض قال لانها من آدابه وذكر جملة أحوال في باب المحبة وعدها مقامات على طريق منازلات العبد الى الله تعالى وفى الله تعالى حالا بعد حال وهذاوسمه البرق @