فهرس الكتاب

الصفحة 4572 من 5957

والوجد والذوق واللحظ والوقت والصفاء والنفس والفرق والغيب والسكن والفناء والبقاء والوجود والجمع والتعظيم والانس والقرب والسكينة والطمأنينة والانبساط والاذلال والغيرة والشوق والوجد وله أحوال ثلاثة الدهش والهيجان والتمكين قال الكمال محمد بن اسحق الصوفى وهذا الترتيب أولى من ترتيب غيره يحصل الجمع بين معرفتها وبين علم تدريجها في السلوك والمنازلات والله سبحانه يفتح على كل عبد من عبيده من تقديم وتأخير وقد يعطى الله بعض العارفين واحدا منها وقد يعطيه كلها ويعطى اضعاف الى ما لا نهاية له مما لا نعرف وجودا ولا رأينا له رسما ولا سمعنا له ذكرا قال تعالى وان من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم (بيان معنى الشوق الى الله تعالى) وهو ثمار المحبة وسئل ابن عطاء الشوق أعلى أم المحبة فقال المحبة لان الشوق منها يتولد وهو أفضل من الانس ولذلك قدمه لان الانس قصر نظره على ما انكشف له من جمال المحبوب ولم يمتد نظره الى استكشفا ماغاب عنه والمشتاق كالعطشان الذى لا ترويه البحار لمعرفته بان الذى انكشف له من الامور الالهية بالنسبة الى ما غاب عن هالذره بالنسبة الى سعة الوجود لله المثل الاعلى (اعلم) وفقك الله (ان من أنكر حقيقة المحبة لله تعالى فلا بدو وان ينكر حقيقة الشوق) الى الله تعالى (اذ لا يتصور الشوق الا الى المحبوب) فاذا انتفت المحبة انتفى ماهو من ثمارها اذ لا محالة ان الثمرة تتبع للمثمر (ونحن نثبت وجوب الشوق الى الله تعالى) بايجاب اصل المحبة (وكون العارف مضطر اليه بطريق الاعتبار فيكفى في اثباته ما سبق في اثبات الحب فكل محبوب يشتاق اليه في غيبته لا محالة فاما الحاصل الحاضر فلا يشتاق اليه فان الشوق طلب وتشوق الى طلب أمر) ونزول النفس إليه والموجود لا يطلب) ولا تتشوق اليه النفس (ولكن بيانه أن الشوق لا يتصور الى شيء ادرك من وجه ولم يدرك من وجه فاما ما لايدرك أصلا فلا يشتاق اليه) لانقطاع الاطماع منه (فان من لم ير شخصا ولم يسمع وصفه لا يتصور ان يشتاق اليه وما ادرك بكماله لا يشتاق اليه وكمال الادراك بالرؤية) بحاسة البصر (فمن كان في مشاهدة محبوبة مداوما للنظر اليه لا يتصور أن يكون له شوق) روى القشيرى عن بعضهم الشوق لهيب ينشأ بين أثناء الحشى يسنح على الفرقة فاذا وقع اللقاء طفىء واذا كان الغالب على الاسرار مشاهدة المحبوب لم يطرقها الشوق وقيل لبعضهم هل تشتاق فقال لا ان الشوق الى غائب وهو حاضر (ولكن الشوق انما يتعلق بما أدرك من وجه ولم يدرك من وجه ومن وجهين لا ينكشف الا بمثال من المشاهدات فنقول مثلا من غاب عنه معشوقه وبقى في قلبه خياله فيشتاق الى استكمال خياله بالرؤية فلو أغمى عن قلبه ذكره وخياله ومعرفته حتى نسيه لم يتصور أن يشتاق اليه ولو رآه لم يتصور أن يشتاق في وقت الرؤية فمعنى شوقه تشوق نفسه الى استكمال خياله فكذلك قد يراه في ظلمة بحيث لا ينكشف له حقيقة صورته فيشتاق الى استكمال رؤيته وتمام الانكشاف في صورته باشراق الضوء عليه والثانى ان يري وجه محبوبه ولا يرى شعره مثلا ولا سائر محاسنه فيشتاق الى استكمال رؤيته وان لم يرها قط ولم يثبت في نفسه خيال صادر عن الرؤية ولكنه يعلم ان له عضوا وأعضاء جميله ولم يردك تفصيل جمالها بالرؤية فيشتاق الى ان ينكشف له مالم يره قط والوجهان جميعا متصورات في حق الله تعالى بل هما لازمان بالضرورة لكل العارفين فان ما اتضح للعارفين من الامور الالهية وان كانت في غاية الوضوح) عندهم (فكانه من وراء ستر رقيق فلا يتضح غاية الاتضاح بل يكون مشوبا بشوائب التخيلات فان الخيالات @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت