فهرس الكتاب

الصفحة 4574 من 5957

لا تفتر في هذا العالم عن التمثيل والمحاكاة لجميع المعلومات وهى مكدرات للعارف ومنقصات) وايضا فان الصور تتنوع عليهم في تجليات المشاهد مع احدية العين في نفس الامر (وكذلك يضاف اليها شواغل الدنيا وصورافها(فانما كمال الوضوح بالمشاهدة) العيانية (وتمام اشراق التجلى ولا يكون ذلك الا في الآخرة) حين يبلغ الكتاب أجله (وذلك بالضرورة يوجب الشوق فانه منتهى محبوب العارفين فهذا أحد نوعى الشوق) وهو استكمال الوضوح فيما اتضح اتضاحا ما (الثانى ان الامور والالهية لا نهاية لها ولا حد لها ينتهى اليه(وانما ينكشف لكل عبد من العباد بعضها وتبقى امور لا نهاية لها غامضة) خفية المدرك (والعارف يعلم وجودها وكونها معلومة لله تعالى ويعلم ما غاب عن علمه من المعلومات أكثر مما حضر فلا يزال متشوقا الى أن يحصل له أصل المعرفة فيما لم يحصل مما بقى من المعلومات التى لم يعرفها أصلا لا معرفة واضحة ولا معرفة غامضة) كما هو مقتضى الترقى والزيادة (والشوق الاول ينتهى في الدار الآخرة بالمعنى الذى يسمى رؤية ولقاء ومشاهدة ولا يتصور ان يسكن) هذا الشوق (فى الدنيا فقد كان ابراهيم بن أدهم) رحمة الله تعالى (من المشتاقين) وكانت له أماكن من المحبة رفيعة ومكاشفات في القرب عليه (فقال قلت ذات يوم يا رب ان اعطيت أحدا من المحبين لك ما يسكن به قلبه قبل لقائك فاعطنى ذلك فقد أضر بى القلق قال فرأيت في النوم أنه أوقفنى بين يديه وقال يا ابراهيم أما استحييت منى أن تسألنى ان أعطيك ما يسكن به قلبك قبل لقائى وهل يسكن المشتاق قبل لقاء حبيبه) أى هل يستريح المحب الى غير معشوقه قال (فقلت يا رب تهت في حبك فلم أدر ما اقول فاغفر لى وعلمنى ما أقول فقال قل اللهم رضنى بقضائك وصبرنى على بلائك واوزعنى شكر نعمائك) نقله صاحب القوت ورواه أبو محمد السراج في مصارع العشاق بسنده الى ابرايهم بن عبد الله البلخى عن ابراهيم بن أدهم قال وجدت يوما راحة وطاب قلبي لحسن صنع الله واختياره لى فقلت فساقه الى قوله فلم ادر ما أقول وقد لاحظ هذا المعنى القطب أبو الحسن الشاذلى قدس سره فادرج هذه الكلمات في حزبه الكبير مفرقة في موضعين منه وفيه اشعار بان الادب مع الله مطلوب في كل حال فان الله تعالى قد يعرض عن محبيه تعزرا ليزعجهم الشوق اليه ويقلقهم الاسف عليه ويستخرج منهم لطف التملق له ثم ينظر اليهم في اعراضه عنهم من حيث لا يعلمون لينظرو اليه بحيث يعلمون فيسكنون بالادب بين يديه (فان هذا الشوق يسكن في الآخرة واما الشوق الثانى فيشبه أن لا يكون له نهاية لا في الدنيا ولا في الآخرة اذ نهايته أن ينكشف للعبد في الآخرة من جلال الله تعالى وصفاته وحكمته وأفعاله ما هو معلوم لله تعالى وهو محال لان ذلك لا نهاية له ولا يزال العبد عالما بأنه بقى من الجمال والجلال ما لم يتضح) له اتضاحا تاما (فلا يسكن شوقه لا سيما من يرى فوق درجته درجات كثيره الا انه تشوق الى استكمال الوصال مع حصول أصل الوصال فهو يجد لذلك شوقا لذيذ لا يظهر فيه ألم ولا يبعد أن تكون ألطاف الكشف والنظر متواليه) أي متتابعة (الى غير نهاية فلا يزال النعيم واللذة متزايدا أبدا لآ بادو تكون لذة ما يتجدد ألطاف النعيم شاغلا عن الاحساس بالشوق الى مالم يحصل وهذا بشرط أن يمكن حصول الكشف فيما لم يحصل به @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت