فهرس الكتاب
- 📄
من وجود الله تعالى فالوجود التابع لا يكون مساور بالوجود المتبرع وانما الاستواء في اطلاق الاسم نظيره اشتراك الفرس والشجر في اسم ال جسم اذ معنى الجسمية وحقيقتها متشابه فيهما من غير استحقاق احدهما لان يكون فيه أصلا فليست الجسميه لاحدهما مستفادة من الآخر وليس كذلك اسم الوجود لله ولا لخلقه) قال السيد الشريف في الرسالة الوجودية التى عبر عنها بعض العارفين بالفارسية ما نصه اعلم أن الوجود له مراتب الاولى وجود مستفاد من الغير وهو المشهور في الماهيات الممكنات فهذا لابد من ثلاثة اشياء أحدها ذات ماهية الممكن والثانى وجود هو مستفاد من الغير والثالث هو الغير مفيض الوجود على الماهية ولا شك أن انفكاك الوجود في هذه الموجودات بنظر ذاتها جائز بل واقع الثانية ذات تقتضى وجودا من حيث ان انفكاكه محال كوجود واجب الوجود عند جمهور المتكلمين فههنا لابد من الاثنينية أحدها ذات الواجب والثانى وجود هو المستفاد منها وانفكاك الوجود من هذه الموجودات محال لكن باعتبار مغايرتها للذات في التصور يمكن انفكاكه الثالثة موجود بوجوده وذاته عينه وقائم بذاته لا بغيره فحقيقة الوجود في هذه المرتبه لا يكون إلا أمرا واحدا وهو موجود ووجود الاشياء موجود منه فلا تحاد الوجود والذات انفكاك التصور محال وفى الوجوديه فوق هذه المرتبه لا يمكن التصور وهذا كحال الواجب الوجود عند المتكلمين وعند الطائفة الصوفية واجب الوجود وجود بحت يعنى في واجب الوجود لا يكون شيئا ذات ووجود هو عارض لها بل واجب الوجود هو ذات محض قائم بذاته وهم مع الطائفة الاولى متفقون عليه بهذا المقدار ولم يقولوا الوجود عين الموجود هذا يفهم من بديهيات العقل لا يمكن الوجود أعلى وأقوى من هذه المرتبة وان كان ممكنا من هذه المرتبه فوقية الوجود لابد هو واجب الوجود لا هذا وأرباب النظر يقولون العقل يحكم ان حقيقته واجب الوجود ينبغى ان يكون وجود وواجب الوجود لا ينبغى ان يكون كليا يعنى لا يكون كليا والعموم عارض لا لانه ان كان كليا لابد ان يكون في الخارج له صورة فليزم ان يكون واجب الوجود مركبا من كلى وتعين التركيب على واجب الوجود محال بل ينبغى لواجب الوجود ان يكون في حد ذاته متعينا وتعينه عين ذاته حتى لا يتصور بوجه من الوجوه التركيب والتعدد فينبغى ان يكون الواجب قائما بذاته وان كان قائما بالغير فيكون محتاجا اليه ونسبة الاحتياج الى الواجب محال بل تصور الاحتياج اليه كفر فلزم ان تكون حقيقة الوجود عين الواجب فحقيقة الوجود بذاته يكون متعينا حقيقيا وقائما بذاته فحينئذ تعدد حقيقة الوجود بحسب الافراد وعروض حقيقة الوجود لما هيات الممكنات من المحالات وقد فهم من هذا ان واجب الوجود وجود مطلق والمراد بالمطلق ان لا يكون عارض الماهية بل قائم بذاته ومقيد بتعينه وبذاته متعين ومقيد وان اطلاق الوجود على غير واجب الوجود مجاز لان الوجود عارضه ولا جزؤه ولا عينه بل موجودية الاشياء لها تعلق به وله أثر فيها ولا يكون الوجود لها عارضا ولا فيها هذا كلام أرباب البحث والنظر والعقل والصوفية يقولون عندنا طريق غير طريق العقل وهو المكاشفة والعقل فيها عاجز وقد تقرر عندنا ان حقيقة الوجود عين واجب الوجود وهو لا كلي ولا جزئى ولا خاص ولا عام بل مطلق من جميع القيود حتى من قيد الاطلاق ايضا وهذه الحقيقة في جميع الاشياء تتصف بوجود التجلى والظهور يعنى لا تكون الاشياء خالية عنه وان كانت خالية عن حقيقة الوجود فان لوحظت باعتبار الاطلاق المذكور سميت أحدية الجامعية وباعتبار عدم القيود والتعينات سميت أحدية الصرف اه (وهذا التباعد في سائر الاسامى أظهر كالعلم والارادة والقدرة وغيرها فكل ذلك لا يشبه فيه الخالق الخلق وواضع اللغة انما وضع هذه الاسامى أولا للخلق فان الخلق أسبق الى العقول والافهام من الخالق بكان استعمالها في حق الخالق بطريق الاستعارة والتجوز والنقل) قال المصنف في المقصد الاسنى وكانا اذا عرفنا ان الله تعالى حى قادر عالم فلم نعرف أولا الا انفسنا ولم نعرفه الا بأنفسنا اذ الاصم لا يتصور ان يفهم معنى قولنا ان الله سميع والاكمه لا يعرف معنى قولنا انه بصير وكذلك اذا قال القائل كيف يكون الله عالما بالاشياء فنقول له كما تعلم أنت اشياء فاذا قال كيف يكون قادرا فنقول كما تقدر أنت فلا يمكنه ان يفهم شيأ الا اذا كان فيه @