فهرس الكتاب

الصفحة 4592 من 5957

ما يناسبه فيعلم أولا ما هو متصف به ثم يعلم غيره بالمناسبة اليه فاذا كان لله وصف وخاصية ليس فينا ما يناسبه ويشاركه ولو في الاسم لم يتصور فهمه ألبته فما عرف أحد إلا نفسه ثم قايس بين صفات الله تعالى وبين صفات نفسه وتتعالى صفات الله تعالى وتتقدس عن أن تشبه صفاتنا (والمحبة في وضع اللسان عبارة عن ميل النفس الى موافق ملائم وهذا انما يتصور في نفس ناقصة فاتها ما يوافقها فتستفيد بنيله كمالا فتلتذ بنيله وهذا محال على الله تعالى فان كل جمال وكمال وبهاء وجلال ممكن في حق الالهية فهو حاضر وحاصل وواجب الحصول أبدا وأزلا ولا يتصور تجدده ولا زواله فلا يكون له الى غيره نظر من حيث انه غيره بل نظره الى ذاته وأفعاله فقط وليس في الوجود الا ذاته وأفعاله) وهذا أيضا صريح في القول بوحدة الوجود وقد صرح بذلك الشيخ الاكبر في مواضع من الفتوحات (ولذلك قال الشيخ أبو سعيد) الفضيل بن أحمد بن محمد (الميهنى) بكسر الميم وسكون التحتية نسبة الى ميهنة قرة بخابران بنى سرخس وأبى ورد وأبو سعيد المذكور يعرف بابن أبى الحسن صاحب كرامات وسمع الحديث من زاهر السرخسى وغيره توفى سنة 44 (رحمة الله تعالى لما قرئ عليه قوله تعالى) فسوف يأتى الله بقوم (يحبهم ويحبونه فقال بحق يحبهم فانه ليس يحب الا نفسه على معنى انه الكل وان ليس في الوجود غيره) اذ وحدته ذاتيه وكثرته اعتبارية فهو عين كل في تعيانه من حيث الظهور فقط (فمن لا يحب إلا نفسه وأفعال نفسه وتصانيف نفسه فلا يجاوز حبه ذاته وتوابع ذاته من حيث هى متعلقة بذاته فهو اذا لا يحب إلا نفسه) هذا من حيث الحقيقة (وما ورد من الالفاظ في حبه لعباده فهو مؤول ويرجع معناه) إما (الى كشف الحجاب عن قلبه حتى يراه بقلبه) أى بعين بصيرته الباطنة (و) أما (الى تمكينه اياه من القرب منه و) إما (إلى ارادته ذلك في الازل فحبه لمن أحب أزلى مهما أضيف الى الارادة الازلية التى اقتضت تمكين هذا العبد من سلوك طرق هذا القرب واذا أضيف الى فعله الذى يكشف الحجاب عن قلب عبده فهو حادث يحدث بحدوث السبب المقتضى له كما قال تعالى) فى الحديث القدسى الذى رواه البخارى في الصحيح عن أبى هريرة (ولا يزال العبد يتقرب الى بالنوافل حتى أحبه) وقد تقعدم تمامه قريبا (فيكون تقربه بالنوافل سببا في اصفاء باطنه وارتفاع الحجاب عن قلبه وحصوله في درجة القرب من ربه وكل ذلك فعل الله ولطفه به فهو معنى حبه) فمحبة العبد لله لاجل حب الله له وحمد الله لعبده من أجل حبه له فالسعداء من العباد محبوبون محمودون من الله والله محمود منهم وبحمد الله نالوا حمده كما نالو بحبه لهم حبه وهو معنى قوله تعالى رضى الله عنهم ورضوا عنه قال القشيرى في الرسالة المحبة حالة شريفة شهد الحق سبحانه بها للعبد وأخبر عن محبته للعبد فالله سحبانه يوصف بانه يحب العبد والعبد يوصف بانه يحب الحق والمحبة على لسان العلماء هى الارادة وليس مراد القوم بالمحبة الارادة فان الارادة لا تتعلق بالقديم اللهم الا أن يحمل على ارادة القرب اليه والتعظيم له ثم قال فمحبة الحق سبحانه للعبد ارادته لانعام مخصوص عليه كما ان رحمته ارادة الانعام فالرحمة أخص من الارادة والمحبة أخص من الرحمة فارادة الله تعالى أن يوصل الى العبد الثواب والانعام يسمى رحمة وارادته بان يخصه بالقربة والاحوال العليه يسمة محبة وارادته سبحانه صفة واحدة فبحسب تفاوت متعلقاتها تختلف اسماؤها فاذا تعلقت بالعقوبة تسمى غضبا واذا تعلقت بعموم النعم تسمى رحمة واذا تعلقت بخصوصها تسمى محبة وقوم قالو محبة الحق للعبد مدحه له وثناؤه عليه بالجميل فيعود معنى محبته على هذا القول الى كلامه وكلامه قديم وقال قوم محبته للعبد من صفات فعله فهو احسان مخصوص يلقى العبد به حالة مخصوصة يرقيه اليها كما قال بعضهم ان رحمته بالعبد نعمته معه وقوم من السلف قالوا محبته من الصفات الخيرية فاطلقوا اللفظ وتوقفوا على التفسير فاما ما عدا هذه الجملة مما هو المعقول من صفات محبة الخلق كالميل الى الشىء والاستئناس بالشىء وكحاله يجدها المحب مع محبوبه من المخلوقين فالقديم سبحانه يتعالى عن ذلك اه المقصود منه وقوله فان الارادة لا تتعلق بالقديم أى الارادة من العبد وهذا بناء على ان أثرها التخصيص فلا @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت